إعــــلانات

فضائح بمئات الملايير في الطريق السيار زرالدة-بودواو

فضائح بمئات الملايير في الطريق السيار زرالدة-بودواو

تزوير في تواريخ تسلم المشروع لتمكين الشركات المنجزة من مبلغ الضمان قبل الوقت القانوني
مهندسان من كتب الدراسات «لويس بارجي» رفضا التوقيع على المحضر بسبب التزوير
بالوثائق.. شركة فرنسية تمنح رشاوى للفوز بصفقة تركيب لافتات الطريق الاجتنابي
شركة «سينياتير» الفرنسية منحت مسؤولا جزائريا رفقة زوجته وأبنائه رحلات سياحية إلى باريس

تكشف وثائق رسمية تمكنت «النهار» من الحصول عليها، عن تلاعب مفضوح من جانب مسؤولين في إدارة الوكالة الوطنية للطرق السريعة أو ما بات يطلق عليها حاليا «الجزائرية للطرق السيارة»، في إدارة وتسيير مشروع إنجاز الطريق السيار الاجتنابي الثاني الرابط بين زرالدة وبودواو، والذي تحول إلى فضيحة ثانية قد تنسي الجزائريين في فضيحة الطريق السيار شرق غرب.أولى التجاوزات التي وقفت عليها «النهار» من خلال الوثائق التي تحوزها، تكمن في التزوير في محضر التسلم المؤقت لمشروع الطريق الممتد على 66 كلم، حيث تم التوقيع على المحضر في ديسمبر الماضي، غير أن المسؤولين على وكالة الطرق السيارة فضلوا التلاعب بالتواريخ، أين دوّنوا على محضر التسلم تاريخ جويلية 2015.

وقد أدى هذا التزوير والتلاعب بالتواريخ الى رفض العديد من المهندسين والإطارات المشرفة على مراقبة المشروع، التوقيع على المحضر مثلما هو الحال بالنسبة لمسؤولي مكتب الدراسات الأمريكي «لويس بارجي»، الذين رفض اثنان من المكلفين بالرقابة التوقيع على المحضر لتحفظهما على التلاعب بالتواريخ. وقال مصدر عليم لـ«النهار»، إن الغاية من وراء التلاعب بالتواريخ هو تمكين المؤسسات المشرفة على إنجاز المشروع من الحصول على مئات الملايير بطريقة ملتوية ومن دون وجه حق، حيث أن تعمُّد التوقيع على المحضر بتاريخ رجعي، معناه هو تمكين مجمع الشركات المنجزة، وهي شركة «تيكسيرا» البرتغالية و«أو أش أل» الإسبانية والشركة الوطنية للمنشآت الفنية الكبرى، من الحصول على مبلغ يقدر بما نسبته 5 بالمائة من القيمة الإجمالية للمشروع، وهو قيمة مبلغ ضمان الصفقة الذي ينص القانون على الاحتفاظ به كضمان إلى غاية مرور سنة كاملة على المشروع وتسلمه بشكل نهائي. وبالإضافة إلى تلك التجاوزات، فقد تم رفع كل التحفظات حول العيوب والأخطاء التقنية المرتكبة في عملية الإنجاز، وذلك بخلاف ما ينص عليه القانون الذي يشير إلى أنه في حال وجود تحفظات حقيقية حول عيوب ما، فإنه ينبغي إصلاحها قبل التوقيع على محضر تسلم أي مشروع. وزيادة عن كل هذا، فإن المشروع الذي وصلت كلفته إلى قرابة مليار دولار، لا يوجد له ملف تنفيذ الأشغال dossier d’exécution على مستوى وكالة الطرق السريعة، والذي يمكن من خلاله مراقبة الأشغال تقنيا والتدقيق في الحسابات ماليا، كما أن المشروع تم التلاعب بتكلفته، حيث تم رفع الغلاف المخصص له 5 مرات متتالية، في إطار عمليات إعادة التقييم. وفي هذا الإطار، قال مصدر مطلع حول الملف إن الشركات المنجزة قامت رفقة مسؤولين من وكالة الطرق السريعة، بعدة خروقات من خلال مخالفة بنود الصفقة، حيث تم رفع قيمة كلفة الزفت المخصص لتعبيد الطريق من خلال جلب نوعية جديدة من الزفت تسمى «مُحسّن» بدلا من النوعية المنصوص عليها في دفتر الشروط وهي نوعية «كلاسيك». وقد نجم عن تلك التغييرات غير القانونية في بنود الصفقة رفع كلفة الصفقة، حيث تضاعفت كلفة الزفت قرابة 3 مرات، لتصل إلى نحو 900 مليار سنتيم، بعدما كانت مقررة بـ 300 مليار سنتيم فقط. وفي شق آخر حول نفس المشروع، تكشف وثائق أخرى تحوز عليها «النهار»، عن فضائح وتجاوزات أخرى في صفقة اقتناء لافتات مرور جرى استخدامها وصبها على حواف الطريق الاجتنابي، حيث تم التلاعب من طرف مسؤولين في وكالة الطرق السيارة بإجراءات منح الصفقة بالتواطؤ مع مسؤولي شركة فرنسية للسماح لهذه الأخيرة بالظفر بالصفقة. وتكشف الوثائق كيف تلقى مسؤول بالوكالة الوطنية للطرق السريعة التابعة لوزارة النقل والأشغال العمومية يتواجد في الوقت الراهن بكندا، مزايا وامتيازات وهدايا في شكل رشاوى مقابل تمكين الشركة الفرنسية التي تحمل اسم «سينياتير» والمختصة في صناعة تصميم لافتات المرور الخاصة بالطرقات، من الصفقة. إحدى تلك الوثائق تكشف استفادة مسؤول بوكالة الطرق السريعة، من رحلات سياحية إلى فرنسا مدفوعة التكاليف من طرف الشركة الفرنسية، والأدهى من كل ذلك، هو أن المسؤول الجزائري كان مرفوقا بزوجته وابنيه. وتتمثل الوثيقة في مراسلة وجهتها الشركة الفرنسية إلى سفارة فرنسا بالجزائر، تطلب فيها منح المسؤول الجزائري تأشيرات طويلة الأمد ومتعددة الدخول، بدعوى تمكينه من معاينة لافتات الشركة الفرنسية التي تقدمت للمشاركة في مناقصة تجهيز الطريق الاجتنابي باللافتات المطلوبة، لكن اللافت والغريب في الطلب، هو أن مسؤولي شركة سينياتير الفرنسية طلبوا من مسؤولي السفارة منح تأشيرات أخرى مماثلة لأفراد عائلة ذلك المسؤول، وهم زوجته وابنيه، مع الإشارة أيضا إلى التكفل بهم وبتذاكر الطائرة طيلة إقامتهم المفتوحة في فرنسا، والتي كانت في فندق 4 نجوم يقع في قلب العاصمة باريس. وبقدر ما تثير هذه الامتيازات والمزايا والإكراميات الممنوحة للمسؤول الجزائري بوكالة الطرق السريعة من طرف الشركة الفرنسية التساؤلات حول الهدف منها، رغم أن القانون يمنعها لتفادي التعرض للإغراء والمساومة أو الخضوع لأي ضغوطات لتمكين طرف من الحصول على الصفقة على حساب أطراف أخرى، بقدر ما تثار تساؤلات أخرى حول مدى تورط مسؤولين آخرين في الفضيحة، كون الشركة الفرنسية تمكنت وبكل سهولة من الظفر بالصفقة على حساب شركات وطنية جزائرية، وعلى الرغم من أن الأسعار التي عرضتها مقابل اللافتات كانت جد مبالغ فيها، إذ بلغ سعر إنجاز وتركيب لافتة من الحجم الكبير portique بـ 500 مليون سنتيم للوحدة.

رابط دائم : https://nhar.tv/Xu808