فقدت السكينة بعدما حصلت على المسكن لأني أعيش وسط آفات اجتماعية
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أما بعد :
أنا أرملة في الخمسين من العمر، أم لثلاث بنات أكبرهن في العشرين من عمرها، بعدما توفي زوجي لم يتقبل أهله وجودي بينهن، فرجعت إلى بيت أهلي، فوهبني والدي غرفة صغيرة، اجتمعت فيها مع بناتي، أي نعم إنها كانت ضيّقة للغاية ولا تحتوي على متطلبات الراحة، إلا أنها آوتني وحمتني من الشارع، لأزيد من عشر سنوات والحمد الله الذي استجاب لدعائي، فكنت من بين المتحصلين على مسكن اجتماعي في إطار ما أقدمت عليه الدولة في هذا المجال.انتقلنا إلى العيش في شقّة واسعة، فتغيرت حياتي من سيء إلى أسوأ، لأن جيراني ليسوا على أحسن ما يرام، فلا أحد منهم يتفهّم الآخر، خصام مستمر لأسباب تافهة، بين الرجال والنساء على حد سواء الأطفال والشباب وأغلب هذه الفئة من المدمنين، ما جعلني حذرة إلى أقصى درجة، ولا أترك المجال لبناتي أبدا، من أجل الاحتكاك بهم، بالرغم من ذلك يتربصون بنا والغاية من ذلك إقحامنا في نزاعاتهم لكي يدعّموا صفوفهم، لأن القانون الذي يحكم هؤلاء يشبه إلى حد كبير ما تعتمد عليه عصابات المافيا.إخواني القراء مهما وصفت لكم حجم معاناتي، لا يمكنني بلوغ الحقيقة، فمهما عظم الكلام لن يفي بالغرض، كل الآفات الاجتماعية متفشية في الحي الذي أسكنه بل في العمارة نفسها، ولأن الجميع يناشد الانتصار على خصومهم فإنهم اعتمدوا كل الأساليب وشعارهم في ذلك أحسن وسيلة للدفاع هي الهجوم. منذ الانتقال إلى هذا المكان لم يمض يوم دون شجار فهذه تتهم جارتها بخطف زوجها واستمالة قلبه، وثانية تتربص بمن تقيم في الطابق العلوي، لأنها ألقت بالأوساخ عبر الشرفة فلطخت غسيلها المنشور، وطفل فقأ عين صاحبه، والكثير الكثير من أشياء على هذا، لذا أجدني في ورطة لا أستطيع التخلص منها، وأتمنى من صميم القلب العودة إلى غرفتي الضيقة في ذاك الحي العتيق، الذي عشنا فيه السلام والآمان لسنوات طوال.
نيسة/ العاصمة