في أسواق سيدي يايا بالعاصمة vip حمـالون
غادروا أسواق الزوالية نحو الأحياء الراقية لأن أصحاب الشكارة معهم ”الخير وفير”
ريفـالـد و”حمـّال 5 نجــوم” فــي سيــدي يــحى بالعــــاصمة
هم شباب وكهول بأعمار مختلفة، يرتدون ثيابا رثّة وبالية، وجوههم شاحبة تتصبّب عرقا، يحملون على ظهورهم أكياسا وقففا وحتى صناديق ثقيلة يتحمّلون آلامها ووزنها من أجل ضمان لقمة العيش التي توفّر على الأقل مايسدّ رمقهم… هم ببساطة ”الحمالون”، الذين يتّخذون من الأسواق والمساحات الكبرى مصدر رزق لهم.. فحتى بحي سيدي يحى ”الراقي” الذي تتوافد إليه طبقات معينة من المجتمع التي تعرف بـ”الهايت كلاس”؛ تجد حاملين لكنّهم ”حمالون” من نوع خاص لا لشيء إلا لأن الزبائن الذين يتعاملون معهم يدفعون لهم بسخاء؛ حيث قد يقبض الحمال مع زبون واحد ورقة ألف دينار؛ في حين يجني حمال ”كلوزال” مبلغ 350 دينار جزائري.ففي جولة قادتنا إلى سوق ”كلوزال”، صبيحة أمس، تحدّثنا إلى عبد القادر، أب لـ3 أطفال؛ أصغرهم رضيع عمره 14 شهرا، هو أحد هولاء الحمّالين الذين انحنت ظهورهم جرّاء التحميل، فعبد القادر الذي قدم من جسر قسنطينة إلى سوق كلوزال منذ الساعات الأولى لمباشرة عمله تكلّم بمرارة عن المعاناة التي يتعرّض لها في كل يوم أثناء العمل، قائلا ”إن معاناة الحمّال لا تكمن في صعوبة العيش فقط؛ بل هي توجد أيضا في نظرة المجتمع له وعدم احترام مهنته” فضلا عن التجاوزات التي يسمعها من أصحاب السيارات ونظرات السخرية التي يرمقونهم بها عند المرور من أمامهم، قبل أن يعود ويوضّح، أنه كثيرا ما تنشب المشاجرات بينهم للحصول على زبون قادم ببضاعته، فساعات العمل الطويلة -كما يقول– يجب أن تنتهي بمدخول مناسب في ظل عدم وجود أي راتب أو إعالة تقدّم إليه من مؤسّسات الدولة خاصة البلدية.
صندوق الخضر بـ20 دج.. ومع صحاب الشكارة ”الخير كبير”
وعن اليوميات التي يقضيها في السوق، فقد أكد محدّثنا، أنه يدخل السوق في حدود الساعة السادسة صباحا، يجلس على السلالم المقابلة للمدخل؛ وينتظر قدوم الشاحنات المحمّلة بالسلع ليتهافت عليها ورفقاء، أين يقوم بحمل صناديق الدجاج والخضر والفواكه، إلى حين فتح السوق أمام المواطنين لتبدأ المنافسة، حيث قال، ”بعد أن نكمل تفريغ الصناديق لأصحاب المحلاّت، ننتظر قدوم الزبائن”؛ مشيرا إلى أن الفئة التي تستقطبهم هي فئة ”أصحاب الشكارة” الذين تعوّدوا التعامل معهم، حيث أفاد عبد القادر، أنه يعمل كحمّال في هذا السوق منذ 22 سنة، وهو يعرف جيّدا كيف يختار زبائنه، وعن الأموال التي يجنيها مقابل ذلك، فأشار إلى أن الأسعار تختلف من عملية إلى أخرى، ”نحسب الصندوق الواحد من البطاطا بـ10دنانير؛ كونه يزن من 30 إلى 35 كلغ، في حين أقبض 5 دنانير مقابل صندوق الفواكه المعروفة بـ”التّي”، كونه لا يزن كثيرا، فقد يصل وزن الصندوق إلى 11 كلغ، أما الصناديق الخاصة بالدجاج تبقى مرتفعة؛ فعملية حمل الصندوق الواحد تكون بـ20 دينارا”، لكنه لم يخفِ أن هذه المبالغ لا تساوي شيئا أمام المعاناة التي يعيشها، لاسيّما وأنه يحمل الصندوق على ظهره لمسافة 100 متر.من جانب آخر، أوضح عبد القادر، أن العمل الذي يقوم به عمل شاق؛ لكنه يدرّ عليه خيرا وفيرا –على حدّ قوله– حيث أقرّ أن مدخوله في يوم واحد يتراوح ما بين 1700 دج إلى 2000 دج، وذلك إلى غاية منتصف النهار، قائلا إنه وفي إطار حمله لأكياس الزبائن يقبض ما قيمته 250 إلى 350 دينار جزائري .
آلام الظهر والكلى تجبر العديد من الحمّالين على التوقّف
وعلى صعيد ذي صلة، لم يخفِ عبد القادر، أن عمل ”الحمّال” فيه مخاطر صحية تدفع بالعديد من الحمّالين إلى التوقّف عن العمل، كما أشار إلى أن عدد الحمّالين في سوق كلوزال تجاوز 15 حمّالا؛ منذ مدة قصيرة، لكن مرض بعضهم تسبّب في تقليص العدد إلى 8 فقط، وعن الأمراض التي تصاحب الحمّال، فقد أوضح أنها تتعلّق بآلام الظهر؛ خاصة إصابة الكلى، مستعملا المثل الشعبي ”الكرش ترفد الرجلين”، لكنه أكد أن هذا لا ينطبق عليهم؛ لأن حالتهم جعلت ”الرجلين يرفدو الكرش”.
”ريفالدو” حمّال 5 نجوم بحي سيدي يحيى
لكن العمل كـ”حمال” في سوق ”كلوزال” يختلف تماما عن الحمال في ”سيدي يحيى”، فهذا الأخير يكسب صفة الـ”vip”؛ بالنظر إلى الأموال التي يجنيها، خاصة وأن زبائن هذه المنطقة المرموقة يدفعون له بسخاء.. فالمدعو ”ريفالدو” حمّال الطبقة الراقية معروف في سيدي يحيى، لكنه تعذّر علينا ملاقاته؛ والسبب أن ريفالدو يقصد الحي في ساعات متأخّرة من اليوم؛ لأن زبائنه ينعشون الحركة في المساء بطريقة تنعش جيبه، على حدّ تعبير بعض سكان المنطقة الذين يعرفون ”الحمّال” معرفة شخصية، حيث أجمعوا على أن ”ريفالدو” قنّاص من الدرجة الأولى، ويعرف متى وأين وكيف يكسب قوت يومه، وفي هذا الإطار، قال أحد الشباب، إن هذا الأخير يمكن له أن يكسب أكثر من 5 آلاف دينار جزائري في ظرف ساعات قليلة من ”التحمال”، وهو ما استقرّ عليه شاب آخر؛ أكد أن ”ريفالدو” الذي يقيم بحي باب الوادي الشعبي له زبائن معينين يتعامل معهم وتمكّن من كسب ثقتهم، مما يسهّل عمله.