في شهر الرحمة تجرد من الرحمة وطردني إلى شارع
في شهر رمضان المعظم والمبارك، يتسابق الناس إلى البر والإحسان وعمل الخيرات لكسب الأجر والثواب، لكن البشر ليسوا سواء، فهناك من قلوبهم من حديد تخلوا عن الرحمة وفي عيونهم شر لا ينتهي، لا يرتاح بالهم إلا إذا تفننوا في تعذيب الغير والإساءة إليهم، حتى من هم من دمهم ولحمهم، بلا أدنى شفقة وأعلنوا الحرب عليهم، وهذا حالي مع رجل ظالم، لم أر منه سوى القسوة والعذاب منذ أن عرفته وزوجني أهلي منه غصبا.
علاقتنا عمرها سنوات، أنجبت البنات والبنين أكبرهم في العاشرة من عمره، لم أر معه لحظة سعادة، وفي الصائفة الماضية هدّدني بالطلاق إن لم أوافق على زواجه من امرأة ثانية، ولأنه لا ملجأ لي بعد الانفصال وافقت على طلبه مجبرة، بعد أن رفض والدي عودتي إليه.
تزوج وأحضر ضرتي لتقاسمني البيت، فزاد الهم واستفحلت المشاكل، علما أنه هجرني وفضل البقاء معها، منحها كل الاهتمام والرعاية بعدما أهملني، ومع حلول شهر رمضان استقال تماما ليس عن دوره كزوج فقط، بل كأب وراعٍ لأسرة بأكملها، ولم يعد ينفق علينا، مما جعل الخبز والماء طعامنا الوحيد، في نفس الوقت تتمتع ضرتي بكل ما ترغب به وما تشتهيه، فرق شاسع بين مائدة إفطارها ومائدتي، لم أستطع السكوت عن هذا الظلم، لكي استرجع حقوقي وأولادي، سألته أن يعاملنا بالمثل، فلم أجد منه شيئا سوى الثوران والغضب والشتم والسب، وفي بعض الأحيان الضرب، يفعل ذلك على مرأى أولادي وضرتي التي تشجعه وتحرضه وتسعد كثيرا بظلمه وبطشه.
لقد نفد صبري ولم أعد قادرة على تحمل الوضع وبطون أولادي خاوية، فلم أتمالك نفسي ذات عيشة عند أذان المغرب وطلبت منه أن يقاسمنا طعامه، فشعر بأني أنقص من قيمته أمام زوجته صاحبة الحسن والمقام الرفيع، فاستعرض عضلاته علي، شتمي ثم ضربي وضربت زوجته أطفالي، فلم أتقبل الأمر وصرت أصرخ لأنه شدني من شعري وفتح الباب وألقى بي خارجا رفقة أولادي، الذين أصابتهم نوبة بكاء حادة.
لم أغادر المكان، فليس لي ملجأ وبقيت طوال الليل عند عتبة المنزل، أنتظر أن يرق قلبه، لكنه لم يأذن لنا بالدخول، ولحسن الحظ أن الجيران أشفقوا علي، وهم الآن يتناوبون من أجل أن يؤينا كل واحد ليلة، لقد رفض الاستجابة لترجي الجيران، وأعلن رغبته الصريحة في الطلاق، لا أدري إلى أين المفر بعد الذي حدث، وماذا أفعل؟
بعد أن تجرد من أبوته ولم يرحمن وأولاده حتى في شهر الرحمة تجرد من الرحمة.
@ مريم/ عنابة
@@ الرد:
قبل الشروع في الرد على انشغاله، أرفع أكف الدعاء لرب السماء وأسأله أن يغير ما بقلب زوجك ليرق ويرحم هؤلاء الصغار، أسأله في هذه الأيام المباركة أن يجعل لك مخرجا ويؤجرك في هذا المصاب ويعوضك خيرا إن شاء الله.
عليك بطلب النجدة من والدك، فلن يتخلى عنك ولن يرضى بهذا الوضع، هل نسيت أنك قطعة من لحمه ودمه، التجئي إليه فلن يخذلك، اتركيه يخاطب زوجك رجلا لرجل، وإذا استلزم الأمر وظل متمسكا برأيه وتعنته، تقدمي فورا برفع قضية، فالأمر ليس هينا والإهمال العائلي في حد ذاته تجاوز يعاقب عليه القانون.
منذ الآن انتفضي لحقك وحق أولادك، قلنا البداية بالتي هي أحسن وإن لم تحصلي مبتغاك، عليك بقوة القانون الذي يعتبر كل الناس سواء، حتى إذا انفصلت عنه وجد نفسه مجبرا على تسديد النفقة ودفع مصاريف وتوفير مسكن لأولادك، مما سيجعله يعض أنامله من الحسرة والندم على ما أقدم عليه، فهذا جزاء من لا يتقي الله ويتغنى بالتعدد من دون مراعاة أحكام ربه.
اسألي الله أن يفرج همك وتقربي إليه كثيرا، خاصة في هذه الأيام المباركة.
@ ردت نور