قتلت زوجتي وموعدي النار
مأساة عريس.. انقلبت سعادته بؤسا وحسرة
تحية طيّبة وبعد:
ألم يمزّق أوصالي، عقل أتعبه التفكير وعجز عن التدبير، منذ أشهر أعيش كأنّني على فوهة بركان، صفيح ساخن التصق بجسدي، أحترق يوما بعد يوم، لا أنام ولا آكل وقلّما أرتشف قطرات الماء، أعيش شبه ميت لأني غارق في أحزاني.. ندمي وحسرتي.
كنت ورفيقة دربي، من اقترنت بها قبل شهر فقط، على موعد من أجل الحضور إلى مدينة بعيدة عن محل إقامتنا في وهران، على متن سيارتي وأعترف أنّ الجميع كانوا يوجّهون لي النقد والاعتراض، بمن فيهم زوجتي، لأنّني أدمنت على السرعة الفائقة ولا أحترم إشارات المرور وفي الكثير من المرات كان يتم توقيفي في الحواجز الأمنية للأسباب المذكورة آنفا، بالرغم من ذلك لم أتخلص من أخطائي بل وقاحتي، إن صح التعبير؛ لأنّني دائما أتعرض إلى مواقف محرجة لكنّني لم أتعظ.. هممت يومها بالسفر مع زوجتي لحضور العرس واخترت السفر ليلا، لأنّ الزحام في هذه الفترة أقل بكثير وفي بعض الأحيان يكون شبه منعدم، مما يمنح السائق السير بكل أريحية.
كنت قد أفرطت في السرعة وكانت زوجتي تترجاني كي أتمهل، لكنّني لم أبال بكلامها ولم أهتم لشأنها، وبين لحظة وأخرى انحرافت السيارة عن المسار، انقلبت في منعرج خطير، فلم أشعر بنفسي إلا بعد مدة، كنت راقدا في المستشفى متأثرا بجروح بليغة، حينما سألت عن زوجتي أخبروني أنّها فارقت الحياة، صدمت لهول ما سمعت وصرت أصرخ وأبكي، صدمة كبرى أن تفقد نصفك الآخر أو الأمرّ ألا تحضر جنازتها، والأمرّ أنّ أهلها لم يسألوا عني بل كرهوني واتهموني بأنّني من قتل ابنتهم، حتّى أهلي وأحبتي لاموني ووجّهوا لي نفس التهمة، فبات ضميري في عذاب مستمر، فقدت إثر ذلك راحة البال ولم أعد أرى من الدنيا إلا الهم والغم..
أصبحت قاتلا، تجرأت على حقها في الحياة، زوجتي شريكة العمر، مبهجة القلب والروح، أتألم بشدة، أبكي بحرقة أحاول أن أذكر الله كثيرا، فأقيم الليل وأستغفره ليغفر لي فعلتي الشنيعة، فلو سمعت الكلام منذ البداية ولم أكن متهوّرا في قيادتي لما حدث هذا المصاب الجلل.
أخشى أن يعاقبني الله وأن يكون موعدي النار بعدما قتلتها فكيف النجاة.
رفيق/ وهران