قرعة الحج مُجحفة
أفرزت، أمس، القرعة الخاصة بموسم الحج هذا العام، عن أسماء 36 ألف شخص سيزورون بيت الله الحرام، حيث جرت العملية على مستوى مقرات البلديات والمساجد، بحضور المواطنين وأصحاب الملفات الذين شاهدوا العملية بأعينهم، تفاديا لأي تأويلات أو تلاعبات في العملية، ولكن على الرغم من كل هذا، إلا أن المواطنين الذين لم يسعفهم الحظ، عبّروا عن تذمرهم من العدد القليل من الكوطة المقدّمة للبلديات وطالبوا الدولة إعادة النظر في عدد الأماكن الموجّهة للمواطنين وإعطاء الأولوية للمتقدّمين في السن.وأشرف عمال البلديات على العملية، بحضور أئمة المساجد، حيث تمت في البداية، منادات أصحاب الملفات التي أودعت بين شهر جانفي إلى غاية 10 مارس، بعد التأكد منها، أين كتبت الأسماء في أوراق صغيرة، منها تلك التي تحمل رقمين خاصة بالمرأة ومحرمها، ورقم واحد بالنسبة للرجل، في حين وضعت عدة أوراق لمن كان قد دفع ملفات في السنوات السابقة ولم يسعفه الحظ، حتى تتضاعف حظوظه أكثر.ولم تستغرق عملية القرعة التي حضرتها ”النهار” ببلدية حيدرة وقتا طويلا، وذلك بعد أن تم ضبط كل الأمور بسبب العدد القليل من الأماكن، والمقدرة بـ20 تأشيرة فقط، حيث إنه بمجرد سحب ورقة تحمل رقمين يسجل اثنين في القائمة، أي المرأة ومحرمها، وهو ما ضاعف حظوظ هؤلاء، في حين تراجعت حظوظ الراغبين في أداء الفريضة لوحدهم.وامتزجت دموع الفرح والحزن، على المشاركين في قرعة الحج لهذا العام، حيث عبّر الكثير ممن لم يسعفهم الحظ للفوز في القرعة، عن حزنه وامتعاضه من قلة الأماكن، خصوصا أولائك الذين تقدّموا في السن، ولا يعلمون إن كان سيدركهم الحج القادم أم لا، في حين أثلجت النتائج صدور الذين تم سحب أسمائهم في القرعة.وطالب المشاركون في عملية القرعة، السلطات الوصية، إعادة النظر في الكوطة الموجهة للبلديات لأنها قليلة جدا مقارنة بعدد الراغبين في أداء فريضة الحج، وذلك بإعطاء الأولوية للذين قدّموا ملفات منذ سنوات عديدة ولم يسعفهم الحظ، خصوصا الذين تقدّموا في السن.من جهة أخرى، أكد المشرفون على العملية، أن القرعة تمت بكل شفافية، وسيتم استدعاء الذين حالفهم الحظ لإتمام ملفاتهم وتوجيهم على مستوى مصلحة الشؤون الاجتماعية للبلدية، في حين سيتم الاحتفاظ بالقائمة الاحتياطية، في حال انسحب أحدهم من القائمة، بسبب المرض أو أي شيء آخر إذ سيتم استدعاء الاسم الأول في القائمة الاحتياطية مباشرة.
الشيخ محمد الشريف قاهر رئيس لجنة الإفتاء بالمجلس الإسلامي الأعلى لـ”النهار”:”من لم يسعفه الحظ في قرعة الحج فله أجر السعي والنية”
”لا يجوز شـــراء جـوازات سفر الحـج”
قال الشيخ، محمد الشريف قاهر، رئيس لجنة الإفتاء بالمجلس الإسلامي الأعلى، إنه على من لم يسعفه الحظ في الفوز في قرعة الحج أن لا يتذمّر من ذلك، لأنه إذا لم تسمح له الفرصة ومات فإنه يسقط عليه الحج ويحتسب له أجر السعي لكون الأعمال بالنيات، وهو فعل ما وجب عليه ولم يبلغه النداء من الملائكة، كما حرّم شراء جواز السفر بحجة أنه لم يسعفه الحظ في القرعة أو يخاف أن يدركه الموت قبل أداء الفريضة. وأكد الشيخ محمد الشريف قاهر، في اتصال مع ”النهار”، أنه على المشاركين في قرعة الحج أن يعلموا أن هناك مناديا يناديهم، ومن لم يفز في القرعة فانه لم يبلغه النداء، وعليهم أن لا يتذمروا من ذلك، لأنه سيحصلون على أجر السعي بإذن الله. وذكر رئيس لجنة الإفتاء بالمجلس الإسلامي الأعلى، أن فريضة الحج واجبة على من استطاع إليه سبيلا، وحاليا هناك اجراءات يتبعها الساعون لذلك، وتدخل في النية و”إنما الأعمال بالنيات..” كما جاء في الحديث الشريف، أي أن الإنسان يفعل ما وجب عليه، وإذا لم يتمكن من ذلك سقط عليه التكليف.وحذر الشيخ من شراء تأشيرة الحج التي تعد من المحرمات، فهؤلاء الذين يشترون جواز السفر للحج بأموالهم، فإن الحج ساقط عليهم لفقد الاستطاعة في حقهم، فهم بهذا العمل ارتكبوا إثما، لأنهم أعانوا السارق والظالم على ظلمه، وشجعوه على أكل أموال الناس بالباطل، كما أن هذا منكر وقبيح لا يرضى به المتّبع لكتاب الله وسنة رسوله.