قصة وكيل الجمهورية و«الـدلاع» .. «مدام كوراج» والأم الفلسطينية ..مفارقات بالمحاكم الجزائرية
محامي يرافع سهوا ضد موكلته وشيخ يطلب من القاضي الإسراع في الحكم لأنه جائع
قاضي سمح لموقوف بتقبيل ابنته حديثة الولادة خلال محاكمته بمحكمة الحراش
رغم جدية المواقف التي تضع المتقاضين أمام هيبة العدالة، ورغم ما قد تسببه لنا تفاصيل قصص القتل في محاكمات علنية من رعب، وروايات عمليات سرقة محكمة من دهشة، ومخططات لعمليات إجرامية منظمة من ذعر، وبقدر ما أبكتنا قصص إنسانية مؤثرة تعاطفا، غير أن كل ذلك لم يحصر جلسات المحاكمات دائما في الجو الكئيب، فكثيرا ما تتحول الجدية إلى مواقف طريفة تكسر الروتين .وكيلة جمهورية وبائع «دلاع» وجه أحد الشقيقين بمجرد أن دخل محكمة الحراش، للمحاكمة بموجب إجراء المثول الفوري عن تهمة الإخلال بالنظام العام وحمل سلاح أبيض محظور، أصابعه لوكيل الجمهورية وردد: «سيدتي الرئيسة أنا وأخي خاطينا المشاكل والدليل هادي-في إشارة إلى السيدة وكيل الجمهورية- تشري عليا الدلاع في ليباناني»، وهو الأمر الذي أضحك الحضور وأزعج الوكيل، بعدما تصاعدت تعليقات الحضور بقاعة الجلسات «تشري الدلاع…!!!» في وقت الذي وصلت فيه أسعار الدلاع إلى 1200 _1300 دج للحبة بشهر رمضان الفارط، غير أن الشقيقين بعد أن استفادا من حكم البراءة، وضحا أن وكيل الجمهورية تشابهت عليهما وأنها ليست زبونتهما، الأمر الذي أضحك الوكيل، مما جعلها تعلق «شفيت دركا، خلاص الديت البراءة».
«آخر كلمة»….صح عيدكم
وفي موقف آخر، انفجر الحضور بقاعة المحاكمة بمحكمة الحراش ومعهم هيئة القضائية، بالضحك قبل أيام من الاحتفال بالعيد المبارك، بعدما طلبت القاضية من كهل مثل كمتهم عن جنحة ارتكبها، تقديم «آخر كلمة له» قبل تحويل الملف على المداولة القانونية، حسب القانون والتي تكون من صالح المتهم أو دفاعه كطلب الصفح أو البراءة، غير أن المتهم الكهل راح يقدم في آخر كلمة أتيحت له تبريكات وتهاني العيد بترديد: «نقوللكم في آخر كلمة صح عيدكم وكل عام وأنتم بألف خير»، وهو الجواب الذي جعل جميع الحضور يدخلون في هستيريا من الضحك.
محامي يرافع سهوا ضد موكلته
شعر محام بمحكمة الحراش أيضا بالخجل، بعدما وجد نفسه يرافع دفاعا عن خصم موكلته التي أسسته من أجل الدفاع عنها، في قضية عدم تسديد النفقة، حيث وبمجرد أن وجه القاضي الكلمة للمحامي من أجل مباشرة مرافعته القانونية، حتى راح المحامي يؤكد أن موكله له نوايا حسنة من أجل تسديد نفقة طليقته وأبنائه، كما أنه لم يتهرب من المسؤولية وأن الظروف الاجتماعية هي التي كانت وراء تأخره في الدفع، وأعرب عن استعداده لذلك قبل أن يقاطعه القاضي ويستفسر منه، عن أي الطرفين يدافع، المتهم أو الضحية التي أسسته للدفاع عن حقوقها!، الأمر الذي أحرج المحامي بسبب وقوعه في الخطأ الذي ارتبك بضرب مصالح موكلته سهوا!، غير أنه حاول إصلاح ما أفسده غير أنه لم يستطع سحب ما قاله ضد موكلته، فاعتذر وقدم طلباته المدنية وانسحب.
«عود موسيقي» يتحول إلى «حصان»
بدأ محامي طرف مدني ضحية سرقة عود موسيقي، مرافعته في إحدى جلسات محكمة الحراش، بوصف هذا الأخير على أنه حصان، قائلا نطلب تعويضا كبيرا كون موكلي الضحية قام بتربية «العود» منذ أن كان مهرا، فحاولت القاضية مقاطعته لتوضيح الأمر، غير أنه واصل قائلا إن عود موكلي يحمل 10 رجال، ليرسم على وجه القاضية ابتسامة وتطلب من المحامي التقرب من مكتبها وقراءة محضر سماع لأن، القضية تتحدث عن عود موسيقي وليس حصانا.
محامي يخلط بين المخدرات «مدام كوراج» وامرأة
أحرج محامي مبتدئ، نفسه أمام هيئة محكمة البليدة خلال مرافعته في قضية موكله المتهم بالمتاجرة واستهلاك المخدرات، بعدما تم ضبط بحوزته كمية معتبرة من الحبوب المخدرة من النوع الأزرق والتي تسمى بالعامية الجزائرية «مدام كوراج»، حيث استهل المحامي المعروف بخجله وحيائه الشديدين مرافعته قائلا: «موكلي أنكر التهمة المنسوبة إليه في جميع مراحل التحقيق معه وأتساءل هل مدام كوراج هذه لديها الشجاعة الكافية للامتثال أمامنا لتؤكد علاقتها بموكلي…!!!» يبدو أنه لم يدرس جيّدا ملف القضية وظنّ أن «مدام كوراج» هي امرأة!.
«المندبة كبيرة والميت فار»
أغرب وأطرف قضية فصلت فيها محكمة الشراڤة، حين جر أستاذ جامعي زميله على العدالة، بسبب خلاف نشب بينهما والسبب أن ابنة الأول التلميذة بالابتدائي قامت بتدوين اسم زميلها في القسم ابن الأستاذ الثاني خلال حراستها لزملائها في غياب المعلمة، الأمر الذي أدى إلى وقوع شجار بين الأبوين الأستاذين الجامعيين، انتهى بأروقة المحاكم بتهمة السب والشتم، وهي القضية التي أثارت سخرية الحضور وتعالت التعليقات «المندبة كبيرة والميت فار».
شيخ يطلب من القاضي العجالة لأنه «جائع» ويريد اللحاق بـ«اللوبيا»
طالب شيخ طاعن في السن، من القاضي الجزائي بمحكمة الشراڤة، الإسراع وعدم إطالة في مناقشة قضيته كونه جائع وحان وقت الغذاء، الأمر الذي جعل القاضي تمازحه وطلبت معه الانتظار وستحضر له حاجته، غير أنه أكد لها أنه يريد أن يصل إلى بيته لتناول «اللوبيا»، مشيرا إلى أن زوجته أحسن طباخة للفاصولياء، مما أضحك الحضور بجلسة المحاكمة.
إفريقي يجلس على ركبتيه ويتوسل القاضي بالبقاء في الجزائر
جلس رعية إفريقي على ركبتيه أمام القاضي الجزائي بمحكمة الشراڤة، رافعا يديه للأعلى متوسلا له العفو عنه والسماح له بالبقاء على التراب الوطني الجزائري، بعد متابعته قضائيا بتهمة الإقامة غير الشرعية، الأمر الذي أثار ردة فعل لدى الحضور لا لشيء سوى لأنه لم يفهم منطوق الحكم الذي قررته القاضية بإدانته بالحبس مع وقف التنفيذ، وهو الحكم الذي يخلي سبيله، غير أن ردة فعله خيلت للحضور الذين كانوا بعيدين عن هيئة المحكمة أنه يطلبها للزواج، الأمر الذي جعل الحضور يضحكون لمدة طويلة حتى بعد انتهاء الجلسة.
أقعد في «الدّشرة»
امتثل شاب مسبوق قضائيا ينحدر من منطقة بجاية، أمام محكمة الشراڤة لارتكابه جرم حمل سلاح محظور، وعند امتثاله أمام القاضي الجزائي، اعترف بالجرم المنسوب إليه، حيث برر حمله لسلاح الأبيض أنه يعمل به في «دشرته» للنقش بالحطب، الأمر الذي جعل القاضي تبتسم وتأمره بالبقاء في «الدشرة» حتى يتسنى له حمله !! وإن كان في الكثير من الأحيان تتحول الأجواء من الجدية إلى الهزل بالمحاكم والتي تكسر الروتين للهيبة التي تفرضها العدالة، من كل هذا وذاك، فإن المواقف الإنسانية والتي تحمل الكثير من معاني الإنسانية أمام القانون الوضعي الخالي من المشاعر، فإن «النهار» ارتأت أن تنقل بعضا من أهم المواقف الجادة المؤثرة التي تحمل النبل والشهامة وأخرى الأخوة وأخرى الكثير من الإنسانية.
قاضي «حنين» ومتهم «فحل»
رأف قاضي الحكم بمحكمة الحراش، لحال متهم مسجون في عدة قضايا إجرامية، الذي ترجاه من أجل السماح له بتقبيل ابنه الصغير الذي لا يتعدى سنه عامين، الذي ظل يناديه طوال جلسة محاكمته، حيث طلب القاضي من المتهم أنه سيقبل طلبه على أن يكون معه «فحل» بعدم محاولة أي فعل طائش، حيث قرب شرطي بالمحكمة الطفل إلى المتهم الذي راح يقبله في مشهد أثر في جميع الحضور بقاعة الجلسات واستحسنوه، ورددوا «قاضي حنين ومتهم فحل».
فلسطينية تصفح عن شاب قتل ابنها بالخطأ في حادث سيارة لأنه جزائري
في قضية جد مؤثرة تعبّر على مدى العلاقات العميقة بين الجزائريين والفلسطينيين، لم تستطع أم فلسطينية فرق الموت بينها وبين ابنها البالغ من العمر 23 سنة، الذي لقي حتفه في حادث مرور مميت، إلا أن تصفح عن شاب جزائري كان سببا في الحادث أمام هيئة محكمة الحراش خلال محاكمته بموجب إجراء المثول الفوري عن تهمة القتل بالخطأ، ورفضت أن يسجن رغم التسبب في وفاة ابنها، لا لشيء سوى لأنه جزائري. بعدما عارضت طلبات ممثل الحق العام بإدانته بعام حبسا نافذا مع 20 ألف دج غرامة مالية وسحب رخصة سياقته، حيث شد انتباه الحضور لقاعة المحاكمة مشهد معارضة والدة الطفل الفلسطيني الضحية، سجن المتسبب في قتل ابنها، وهو شرطي كان في مهمة عمل على متن مركبة مدنية للشرطة من نوع «سكودا» لأنه جزائري فقط، ورددت أنه «يكفي ابني أن يدفن في بلد الشهداء فقد مات في الجزائر التي ساندت القضية الفلسطينية في كل المحافل منذ عهد الراحل هواري بومدين»، وقالت إن المارة من الجزائريين سارعوا إلى إنقاذ ابنها الذي كان على متن السيارة لكنه فارق الحياة، وقامت بتقبيل المتهم سائق السيارة المتسبب في الحادث في صورة مأثرة اقشعرت لها الأبدان، رافضة أن يسجن جزائري بسبب فلسطيني، قبل أن يدان الشرطي بـتغريمه بدفع 50 ألف دج، مع تعليق رخصة السياقة لمدة سنة وحفظ الحقوق المدنية للأهل الضحية.
لفتة إنسانية لقاضي سمح لموقوف بتقبيل ابنته حديثة الولادة خلال محاكمته بمحكمة الحراش!
سمح قاضي بمحكمة الحراش، لمتهم موقوف بتقبيل ابنته حديثة الولادة خلال محاكمته في قضية تهديد والدته بسلاح ناري «بندقية»، وذلك بعد تقدم زوجة المتهم كشاهدة تحمل ابنتها الرضيعة التي ولدت منذ أيام، في صورة حرم القاضي على نفسه منع المتهم من رؤية ابنته الرضيعة، بعدما طلب منه السماح له بتقبيل ابنته التي لم يرها بعد إيداعه رهن الحبس المؤقت بالمؤسسة العقابية في الحراش، في صورة اقشعرت لها أبدان الحضور من المتقاضين وأصحاب الجبة السوداء بقاعة الجلسات بمحكمة الحراش، وعبّرت عن مدى إنسانية القاضي ودمعت أعين غالبية الحضور.