قضاة ''يوزعون'' البراءة .. ومحامون مجبرون على رد ''الشكارة''
❊❊ أصحاب الجبة السوداء بين مطرقة موكليهم وسندان تهديدات النقابة بالشطب
تسبّب الإضراب الذي شنّه أمناء الضبط عبر محاكم والمجالس القضائية في كامل التراب الوطني، إلى طرح معادلة ”قلب الموازين”، فبين من كان يبحث عن دفاعه وبين من كان يقف في طوابير للحصول على موعد للمحامي، أصبح الموكل من يطلب استرجاع مبالغ أتعاب المحامي، أين دفع هؤلاء ثمن إضراب أمناء الضبط بإفراغ جيوبهم.الموقف أثار استياء وتذمر المحامين خلال حديثهم لـ”النهار”، أين أجمع هؤلاء على أن الوضع قد جعلهم تحت رحمة الموكل، فبين مطرقة إضراب أمناء الضبط والتضامن الذي فرضته النقابة وبين سندان سحب الموكل التأسيس في القضايا، ليجد المحامي نفسه في دوامة. ومن جملة ما أفاد به محدثونا من أصحاب الجبة السوداء، أن نقابة محامي العاصمة قد وضعتهم في موقف حرج؛ من خلال توعّدها بالشطب من القائمة في حالة التقدّم أمام ما عدّوها بتشكيلة غير قانونية بعد استبدال كاتب الضبط بالمحضر القضائي، في الوقت الذي يجدون أنفسهم ملزمين أمام موكليهم بالدفاع عنهم، خاصة بعد تقاضيهم أتعابهم التي دخلت جيوبهم ولم يستطيعوا إخراجها، فيما فضّل بعضهم انتهاج سياسة ”اللامبالاة”، ليحدث ما حدث لأربعة محامين على مستوى العاصمة تم إعلان أسمائهم أول أمس، وإغفالهم إلى حين مرورهم على لجنة النقابة. وقد وجد محامون آخرون حيلة تُغنيهم عن إرجاع أتعابهم للموكلين من جهة والشطب من القائمة الإعتمادية من جهة أخرى، تمحورت أساسا في تقدّمهم إلى وكيل الجمهورية لمنح رخص الإتصال بالمحبوسين ليتمكن من زيارة موكله بالمؤسسة العقابية، لسماعه والتحاور معه، والإتفاق معهم على طلب تأجيل القضايا، والتي فاقت خمس مرات بالنسبة للملف القضائي الواحد.المسجونون هم الآخرون أصبحوا معنيين بإضراب أمناء الضبط، أين وجدوا فيه متنفسا من أجل التنازل عن محاميهم، واسترداد أموالهم منهم، خاصة وأن بعض القضاة وبهدف إرضاء المحبوسين الذين فضلوا السير في محاكمتهم والتنازل عن موكليهم، حيث انتهج القضاة سياسة التعاطف من خلال النطق بأحكام البراءة التي كثيرا ما يسمع صداها هذه الأيام في خضم إضراب أمناء الضبط الذي يمتد لأسبوعه الثالث.