قـــطاعات لا تحـــتاج إلـــى وزراء
منذ توقف 6 وزراء عن أداء مهامهم بسبب الحملة الانتخابية، منتصف شهر أفريل الفارط وإلى غاية اليوم، تعيش العديد من القطاعات الحساسة في الجزائر نشاطا إداريا اعتياديا رغم غياب الوزراء عن مكاتبهم لمدة تزيد عن الشهرين، بسبب مشاركتهم في الانتخابات التشريعية ثم إنهاء مهامهم من طرف رئيس الجمهورية عشية تنصيب البرلمان الجديد وإلحاق وزارتهم بوزراء آخرين في الحكومة، لكن غياب الوزراء عطّل العديد من مصالح مستخدمي القطاعات وخاصة الشركاء الاجتماعيين الذين لا يجدون من يحاورون في خضّم الغليان الاجتماعي الذي تعيشه البلاد.ولم يسبق للجزائر أن عرفت تعطيلا في تنصيب الحكومة كما يحدث اليوم مع الطاقم الحالي الذي يترقب إنهاء مهامه من طرف رئيس الجمهورية أوتجديد الثقة فيه، رغم أن الدستور لا يفرض على الحكومة الاستقالة بعد تعيين البرلمان الجديد، كما لا يحتم على رئيس الجمهورية على تعيين حكومة جديدة من نواب الشعب، لكن العرف الجمهوري المعمول به من طرف دول جمهوريات عالمية، يقضي بإقالة الحكومة المشرفة على تنظيم الانتخابات التشريعية وتعيين حكومة جديدة، لكنه واقع فُرض على هذه القطاعات ومستخدميها، وهو واقع جعل هذه القطاعات تطرح سؤالا هو لماذا يستوزر عليها وزير يُكلف الخزينة العمومية شهريا الملايين بين راتبه وسيارات الخدمة له وحاشيته ومرافقيه وخلق ازدحام في الطرقات خلال تجواله في العاصمة، ما دامت هذه القطاعات تسير من طرف الإدارة ؟ هذه الآلة التي تشتغل بكل آليه دون حاجتها لخطابات الوزراء وخرجاتهم الإعلامية بتصريحاتهم الزائفة، هو سؤال يفسره البعض على أن الجزائر يمكنها أن تسير بأقل من 37 وزيرا وكاتبا للدولة، وهو فريق موسّع دون فائدة، ويمكن أن تدمج العديد من الوزارات في وزارة واحدة كما تقوم العديد من الدول خاصة في الأزمات المالية، وهو ما يجعل المواطن يعتقد بأن المناصب الوزارية تُخلق لإرضاء الوزراء أنفسهم، وفي ذات الوقت يجعل المقولة الشعبية أن الوزراء ”خضرة فوق طعام” أقرب منها للواقع، لأنهم في الأوقات الحاسمة يتراجعون ويتخاذلون ويحاولون إلصاق فشلهم بسياسة الحكومة أو صلاحيات الوزير الأول أو رئيس الجمهورية، وكأنهم لا يملكون سلطة القرار وهم مستضعفون في الحكومة ولا حول لهم ولا قوة. وإذا كانت الأمور بهذا الشكل ومادامت هذه القطاعات والوزارات في غنى عن منصب الوزير، لماذا نكلف الخزينة العمومية كل هذه النفقات التي تصرف من جيوب المواطنين على مناصب لا فائدة منها إلا ”الأبهة” والبروتوكولات البالية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ما دامت إدارات الوزارات قادرة على تسيير القطاعات دون حضور صاحب الفخامة.
عمال قطاع العدالة يشتكون من التهميش
نــقابة القــضاة: ”تســيير العـــمل القــضائي يــتمّ بصـفة عــادية”
يعرف قطاع العدالة غليانا على مستوى شريحة القضاة وموظفي إدارة العدالة وأمناء الضبط، الذين ينتظرون تنصيب الوزير للمطالبة بحقوقهم ويتوّعدون بدخول اجتماعي ساخن، حيث يجمعون على أن العمل القضائي بالمؤسسات يسير بصفة عادية، إلا أن الجوانب الإجتماعية تأثّرت كثيرا بغياب الوزير، ممّا أدّى إلى تعطيل مصالحهم، في الوقت الذي يرى المحامون عكس ذلك تماما. قال جمال عيدوني رئيس النقابة الوطنية للقضاة أن العمل القضائي يسير بصفة عادية جدا، على غرار باقي الأيام الماضية دون أية عراقيل، ذلك أن كل المؤسسات والمحاكم يكمّل بعضها بعضا، خاصة وأنه لم تصدر أية مراسيم جديدة، من شأنها تعديل طريقة العمل، في الوقت الذي أشار إلى أن الشيء الوحيد المعطّل هو مصالح القضاة وانشغالاتهم التي لا تزال تنتظر الرّد.وأضاف عيدوني في اتصال مع ”النهار” أمس، أن غياب الوزير لم يؤثّر على سير المؤسسة القضائية، والأمور تسير بصفة عادية وروتينية من قبل الوزير بالنيابة، ولم تبق سوى الأمور المتعلقة بالجوانب الإجتماعية التي ترفض الإدارة الرّد عنها، حيث رفعت من جهتها نقابة القضاة مطالبها إلى الجهة الوصية، إلا أنه لم يتم الرد على قائمة انشغالاتهم حتى الآن.وتحضّر النقابة كما قال عيدوني لتجديد مطالبها مع الدخول الإجتماعي المقبل، والحرص على تجسيدها حتى إن لم يتم تعيين وزير بصفة عادية، لأنه لا يمكن السكوت عن هذه الإنشغالات المشروعة، خاصة وأن النقابة انتظرت أكثر من ٤ أشهر حتى الآن، منذ اجتماع المجلس الوطني للنقابة، مشيرا إلى أنه لا بد أن تسيّر شؤون القضاة الخاصة كما تسيّر شؤون المؤسسة القضائية، التي لم يؤثر عليها غياب الوزير.
مصالح موظفي إدارة العدالة معطّلة والإدارة لا تردّ على طلب لقاء الوزير بالنيابة
وقال رئيس النقابة الوطنية لموظفي قطاع العدالة فريد مختاري، أن مصالح الموظفين محبوسة على مستوى الإدارة، وكل الطلبات المرفوعة على مستواها متوقفة، تنتظر تعيين الوزير، فعلى الرّغم من وجود وزير يسيّر القطاع بالنيابة، إلاّ أن الشؤون والانشغالات الاجتماعية للقطاع كلّها تنتظر الحل، حيث أشار إلى أنهم طالبوا بمقابلة الوزير بالنيابة، دون أن يتلقّوا ردّا بالقبول أو الرفض.وأكّد مختاري في اتّصال مع ”النهار” أمس، أن كل الملفات عالقة والإدارة ترفض تحمّل مسؤوليات من هذا النوع، خاصة ما تعلّق بخصوصيات الموظفين وتسوية وضعياتهم المالية والقانون الأساسي، الذي يتطلب تدخل الوزير، وكذا النظام التعويضي وغيرها، كما حمّل المسؤولية أيضا للمديرية العامة للوظيف العمومي، التي قال أنّها لم تؤدّ ما عليها تجاه هذه الشريحة.وأكد من جهة أخرى، أنه ينتظر تعيين وزير للقطاع بصفة رسمية لمباشرة الحوار حول مصالح الموظفين الإجتماعية، التي قال أنها مهضومة ولا بد من إعادة النظر فيها، في الوقت الذي استمرت إشكالية أمناء الضبط قرابة أربع أسابيع، لانعدام الحوار بين الجانبين، أين تم إيقاف كثيرين وإحالتهم على المجلس التأديبي، حيث أرجع نقابيّو هذه الشريحة استمرار هذه الأوضاع طيلة تلك الفترة، إلى عدم وجود وزير يمكن أن يتخذ قرارا صريحا بشأن مطالبهم.
أمور المحامين تسير بشكل روتيني بوجود وزير أو بعدمه
أكّد رئيس الإتحاد الوطني للمحامين مصطفى الأنور أن شؤون المحامين والمؤسسة القضائية تسير بصفة عادية، منذ الحملة الإنتخابية وتعيين بلعيز على رأس المجلس الدستوري، ولم تتأثر بغياب الوزير، مشيرا إلى أن الشيء الوحيد الذي يمكن القول بأن وجود وزير ضروري لحسمه، هو القانون الأساسي.وقال الأنور في اتصال مع ”النهار” أمس، إن مصالح المحامين تسير بشكل جيد مع مختلف المؤسسات القضائية، دون تأثر بغياب الوزير أو حضوره، مشيرا إلى أن سير سلك المحاماة ليس في حاجة لوزير، من أجل تسيير شؤونه، وأن المحامي تكمن مصلحته في سير المؤسسات القضائية، التي لم تعرف هي الأخرى أي فتور منذ تعيين الوزير على رأس المجلس الدستوري، والشيء الوحيد الذي يؤثّر على أداء سلك المحاماة، هو تعطّل المقترحات المطروحة من قبل الإتحاد، وكذا بعض الملفات التي لها علاقة مباشرة بالوزير، وضرورة اتخاذ القرار بشأنها من قبله شخصيا.