قلبي على حافة الانفطار.. ولا أدري أين الاستقرار
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدتي نور.. بعد أن ضاقت الحياة وفقدت حلم الأمان، رأيت أن أراسلك علّها تُفتح أبواب الآمال، وأسترجع معها طموح الاستقرار الّّّّذي أفل مع النيّات الحسنة والطيبة، النيّات المنزّهة من كل خبث وشائبة…نعم سيدتي، أخذتني وعلى حين غرّة وبكل ما في قلبي من حسن النيّات وطيب خاطر وفيما يرضي الله، وأخذت معها كل جوارحي الظاهرة منها والباطنة، تقدّمت وبخطى ثابتة ومتّزنة، وبكل ثقة إلى فتاة جامعية متخرّجة في ربيعها الـ27، هي في الحقيقة تقريبا جارة لنا، اسمها يحمل كل معاني اسم الغزال “ريم” أردتها كما يريد كل حرّ حرة فيما يرضي الله وسنن نبيه الكريم، ولما واجهتها لتوضيح الأمور وصارحتها بما يخالج الصدر -علما سيدتي أنني كذلك مهندس متخرّج- فاجئتني بردّ قاسٍ، أقسى ما فيه أنه جاء على أجنحة التكبّر، ممزوج بشظايا التجبّر، ردّ لا يعكس مستواها ولا أخلاقها وتربيّتها، لأنها من أسرة محترمة وتقدّر جيّدا موازين الأمور وما تحمله خبايا السطور، ولكنني لم أيأس وبقيت مقبلا غير مدبر عليها؛ لأعبّر لها عن مشاعري نحوها، وعلى الرغم من ذلك بقيت متردّدة، فالله وحده يعلم أنني أحببتها حبّا لا يوصف إلا بحب الكريم للنبلاء، إلا أنها كانت تبادل حبي هذا بالنكران والجحود، ورمتني بالأسهم الجارحة، ولأنني كنت صادقا وذا نية حسنة، صبرت عليها حتى جاء اليوم الذي كشفت عن المستور والحبيب الذي أخفته عن أهلها وعن العيون تقدّم لخطبتها وتُوّج بالقبول، خبر انشقّ له قلبي وزلزل الأرض تحت أقدامي…سيدتي نور، إن مستواي وتجربتي في الحياة علّماني أنه من حقها اختيار من تشاء، ومن يملأ شرايين قلبها ودّا وحبّا ووفاءً، وأن أقدار الله ومشيئته سارية وماضية فينا، ولكنني لا ولن أسامحها لسبب واحد هو عدم إخباري بمشاعرها نحو هذا الغريب؛ على الرغم من طول المدّة التي قضيتها معها، فقد تركتني أعيش أوهاما وأحلاماً، فلو صارحتني من الأول لما كبُر حبّها في قلبي وما تحوّل شبل وديع إلى أسد هائج، وما كان الخبر -خبر خطبتها- نزل بتلك القسوة على قلبي.. احتسبت أمرها لله فهو الوحيد القهار، قوي ذو انتقام…
المجروح محمد
الرد:
لقد تأثرت كثيرا لما جاء في رسالتك بني، واحترمت أكثر نقاوة حبك، وصفاء سريرتك، كما لا يفوتني أن أشكرك لأنك قاسمتنا جرحك وشاركتنا حزنك على حب أغدقت فيه من دون أن تأخذ منه المقابل.بني سأكون موضوعية في ردّي عليك، واسمح لي إن قلت أنك أنت من أوصل قلبه إلى هذا الحدّ، فقد أحببت من لا تكنّ لك من الحب ذرة، إذ لم تتساءل إن كنت محقّا في حبك لفتاة لم تثلج صدرك بطيب الجواب؟، الحب بني هو طريق يهندس مساره طرفان ليصلا إلى هدف واحد يرضيهما معا، وقد تمثّل خطؤك أنك أحببت بمفردك، كما كنت تشحن حبك بآمال وهمية صنعتها وللأسف الثقة الكبيرة في نفسك والتي خيّبت أحلامك، فحبك كان ينمو وينمو دون أن تعلم إلى أين ولا كيف؟، كما أن الفتاة لم تصارحك بحبّها لشخص آخرمن جهة؛ لكنها في نفس الوقت لم تعدك ولم تلمّح ولا بكلمة تعطيك الأمل وتجعلك تتفاءل؛ وأنت المتيقّن كل اليقين أنه على الرغم من محاولاتك المتكرّرة لجذبها إلا أنها كانت تبادلك بالنكران والجحود، وهذا ما يجبرك يا بني أن تتحلّى بروح المسامحة خاصة وأنك أحببت من صميم قلبك.بني.. حاول أن تتقرّب من الله وأن تُكثر من الطاعات علّ وعسى زرع الله في قلبك الطمأنينة، وحاول أن تشغل نفسك قدر الإمكان حتى تبتعد عن كل ما بإمكانه أن يجعلك تتحسّر على الذي مضى، كما أنصحك أن لا تقسو عليها حتى ولو كنت مجروحا، فلا الحقد ولا الغلّ سيشفيان غليلك بل على العكس سيزيدان من عمق الجرح، وسيُتعب القلب، وإياك بني أن تفكّر في علاقة جديدة لأنك لن تكون فيها صادقا مادامت مشاعرك متأرجحة ولم تستقر بعد، بل ادعُ الله أن يثبّتك وأن يزيحها من تفكيرك ومن مخيلتك تماما كما لم تكن في واقعك يوما، ادعه أن يخلّصك مِنَ الحنين إلى مَن لا تطيق فراقه.بني احمُد الله كثيرا أن المستور قد انكشف اليوم وليس غدا، ولا تلم نفسك على حبّك لها بل تقبّله كتجربة مرّت عليك؛ والتي أرجو أن تكون قد تعلّمت منها الكثير، واعلم أن سعادتك مع أخرى وليس معها، وأنه لا فائدة من الانتقام أو قهر النفس بالتفكير في المفقود، فلا داعي لإكمال فصول خيالية من نسج هيامك بها، وتحلّى بشجاعة الأسد في تصدّي الصعاب لا بالعنف الذي صدّقني أنه لن يُجدي نفعا، تحلّى بالحكمة والتزم الدعاء وكان الله في عونك وسدّد خطاك.
ردت نور