إعــــلانات

قهرني‮ ‬العذاب وأحلامي‮ ‬تحولت إلى سراب

قهرني‮ ‬العذاب وأحلامي‮ ‬تحولت إلى سراب

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

سيدتي‮ ‬نور،‮ ‬أرجو منك ومن القراء الكرام ألا تعاتبوا عليّ‮ ‬فأنا أعلم أنني‮ ‬كنت مغفلة حين صدقت وعود قلب مستهتر اغتنم فرصة ضعفي‮ ‬ليجرّني‮ ‬وراء المعاصي‮ ‬التي‮ ‬تحوّلت اليوم إلى كابوس‮ ‬يؤرّقني‮ ‬ويحرّم النّوم من عيني‮..‬سيدتي؛ صدقيني‮ ‬إن قلت لك أنني‮ ‬أحببت بصدق وبكل ما‮ ‬يحمله فؤادي‮ ‬من مشاعر وأحاسيس،‮ ‬وأعترف أنه كان أول حب‮ ‬يطرق باب قلبي،‮ ‬صدقت كل ما كان‮ ‬يقول وكل ما كان‮ ‬يعدني‮ ‬به،‮ ‬لأن هيامي‮ ‬به جعلني‮ ‬أعيش فوق السحاب مؤمنة بقضية التضحية في‮ ‬سبيل من نحب‮.. ‬لكن ما أغباها من تضحية فاليوم قد نال مني‮ ‬العذاب وأدركت كم هو عظيم جحيمه،‮ ‬فأنا لا أستطيع أن أنسى ما اقترفته من ذنب حين سلمته نفسي،‮ ‬تحت عنوان الأمان والحب معا،‮ ‬فكم كانت لحظات الحقيقة مرّة عليّ‮ ‬لما كشف القناع عن وجهه ليتّضح لي‮ ‬مدى وحشيته حين ساومني‮ ‬بأغلى ما تملك الفتاة،‮ ‬والأمر أنه طلب مني‮ ‬ذلك كعربون محبة مني‮ ‬وكأن كل ما في‮ ‬قلبي‮ ‬لا‮ ‬يكفي‮ ‬ولا‮ ‬يفي‮ ‬بالغرض،‮ ‬ولم‮ ‬يكتف بذلك فحسب،‮ ‬فبعد أن رفضت طلبه الدنيء حاول أن‮ ‬يشوّه سمعتي‮ ‬أمام زملائي‮ ‬في‮ ‬العمل‮.‬لن تصدقي‮ ‬سيدتي‮ ‬إن قلت لك أنني‮ ‬نجوت من استفزازاته المنحطّة بأعجوبة لأجد نفسي‮ ‬في‮ ‬قوقعة العذاب وتأنيب الضمير،‮ ‬فمهما وصفت ومهما أبحرت في‮ ‬قاموس الكلمات لن أجد ما‮ ‬ينوب عني‮ ‬في‮ ‬وصف درجة الندم الذي‮ ‬ينتابني‮ ‬الآن،‮ ‬ولكبير ثقتي‮ ‬فيك سيدتي‮ ‬أناجيك اليوم وأطلب رداً‮ ‬يخلصني‮ ‬مما أنا فيه وينقذ معنوياتي‮ ‬التي‮ ‬هي‮ ‬الآن أدنى من الوجود‮.‬

أسيرة الحزن

الرد‮:‬

عزيزتي‮ ‬لقد تأثرت كثيرا لكلمتك الصادقة ولقلبك البريء الذي‮ ‬أغدق دون أن‮ ‬يفكر في‮ ‬العواقب ولا حتى في‮ ‬كيف ستكون نهاية ما كان‮ ‬يكبر في‮ ‬فؤادك‮ ‬يوما بعد‮ ‬يوم،‮ ‬لكنك تجرّعت من كؤوس اللوم والعتاب ومن تأنيب الضمير ما‮ ‬يكفيك فلا تسمحي‮ ‬لأحد أن‮ ‬يزيد عليك،‮ ‬والحمد لله اليوم إنك وضعت النقاط على الأحرف مع الرجل ومع قلبك،‮ ‬وهذا هو الصحيح والذي‮ ‬كان عليك القيام به منذ البداية منذ أن كان‮ ‬يوهمك بوعوده الكاذبة تلك،‮ ‬لكن هذا لا‮ ‬يعني‮ ‬أن تحكمي‮ ‬على نفسك وأحلامك وحياتك بالمؤبّد في‮ ‬سجن التفكير والشجن‮.. ‬أعلم أن الحب والحزن توأم،‮ ‬لأن الصدق والوفاء في‮ ‬وقتنا الحالي‮ ‬باتا عملة نادرة،‮ ‬وهذا لمّا طغت المصالح والأهواء الذاتية على حريات الناس وحقوقهم‮.. ‬لكن الحياة بنيتي‮ ‬أجمل ولا‮ ‬يوجد فيها ما‮ ‬يستحق الحزن،‮ ‬خاصة أنك أنقذت نفسك من جحيم المعاصي‮ ‬إلى نعيم التوبة والتقرب إلى الله‮.‬عزيزتي‮ ‬لا تفقدي‮ ‬ثقتك في‮ ‬نفسك وبكل ما حولك،‮ ‬فما أقدمت عليه هو الصحيح،‮ ‬ويجب أن نأخذها الحياة مأخذ الجد وأن نسير فيها على خطوات الثبات ورضا الله شئنا أم أبينا،‮ ‬وحاولي‮ ‬أن تنظري‮ ‬للمستقبل بعين التفاؤل وعليك مقاومة تلك الذكريات وذاك الماضي‮ ‬الذي‮ ‬سيقضي‮ ‬على أحلامك،‮ ‬ولتتخلصي‮ ‬في‮ ‬الحين من لحظات الندم والتحسر عليه،‮ ‬واستبدليها بالأمل والثقة في‮ ‬الله تعالى لأن الأرزاق بيده‮. ‬فلا تيأسي‮ ‬عزيزتي‮ ‬وحاولي‮ ‬أن تخرجي‮ ‬من قوقعة اليأس،‮ ‬وفتح صفحة جديدة،‮ ‬فنحن بشر وكل بنو آدم معرضون للخطأ لكن خير الخطّائين التوابون،‮ ‬وتذكري‮ ‬دوما أن ما فات قد مات،‮ ‬فلا تعكري‮ ‬صفو اللحظات التي‮ ‬تعيشنها بماضٍ‮ ‬لا قوة لك في‮ ‬تغييره،‮ ‬واعلمي‮ ‬أن التخطيط للمستقبل أفضل من التحسر والندم والبكاء على الأطلال‮.‬أظن أن أكثر ما كنت بحاجة إليه بنيتي‮ ‬هو أن تضعي‮ ‬حدا لذاك الحب الذي‮ ‬الذي‮ ‬أعمى بصيرتك قبل الوقوع فيما لا‮ ‬يحمد عقباه،‮ ‬والحمد لله أنك فعلت،‮ ‬فاتركي‮ ‬الباقي‮ ‬على الزمن فهو الكفيل بأن‮ ‬يطهّر جراحك ويلملم أشلاء قلبك،‮ ‬وأنا أظن أنه لديك من القوة ما‮ ‬يكفيك لترسي‮ ‬بحول الله على بر الراحة والهناء‮.‬

ردت نور

رابط دائم : https://nhar.tv/UhLDN