كلما تقدم سنها تعلق قلبها بالدنيا ومتاعِها
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أما بعد: من يصدق أن المدرسة التي تعد جيلا طيب الأعراق، هي نفسها من تلقن دروس الانحلال والتحرر من العادات والتقاليد، وتبذل الجهد الجهيد لتحقيق هذا المسعى، نعم صدقوا فالحديث هنا يتعلق بوالدتي التي عرف مسار حياتها منعرجا خطيرا بعدما بلغت الستين من العمر، لقد أصابها داء حب الدنيا منذ زمن وبدأ خلال فترة وجيزة يتفشى في نفسها فأتى على الأخضر واليابس، ولم يترك لها إلا قلبا يشع بحب الدنيا وبهارجها، وإلا ما كان لها أن تخلع الحجاب الذي ارتدته لأزيد من ثلاثة عقود وتكتفي بوضع وشاح خفيف تُخرج بين أطرافه خصلات شعرها الذهبي اللون الذي يسر الناظر إليه . إنها والدتي التي أقدمت على الدنيا بلهفة منقطعة النظير، فاقتطعت لنفسها تذكرة الدرجة الأولى لكي تسافر إلى الجحيم من حيث لا تدري، بكل صراحة والدتي لا تشرفني لأنها رافقت النساء الساقطات، أصبح لديها أصدقاء من الجنس الآخر، والأكثر من هذا فإنها من رواد الأماكن المشبوهة، أين تكثر الفاحشة والمجون، وما يحز في نفسي أنها لم تكن كذلك في سابق العهد، كانت صاحبة الحياء والأخلاق والحشمة والوقار، مما جعلها مضربا للمثل في الاستقامة، لكنها أضحت المثال الحي للانحراف والاعوجاج الذي تأبى أن تحيد عن طريقه.إخواني القراء، ماذا أفعل معها وكلما تقدم سنها كلما ازدادت طيشا وتمردا، هل أتبرأ منها أم أُقدم على قتلها لأحفظ ماء وجهي من العار الذي سيلاحقني وكل أفراد العائلة مدى الحياة.
رشيد/وهران