إعــــلانات

كوني كهؤلاء من يزودون التلاميذ بالعلم الوفير والفهم الغزير

كوني كهؤلاء من يزودون التلاميذ بالعلم الوفير والفهم الغزير

للمعلم دور فعال في بناء المجتمع فكريا وحضاريا وفي تطور العقل البشري علميا وثقافيا، وهو بمثابة المركبة التي يمتطيها التلاميذ للاطلاع على خبايا الحياة وأسرار الكون، وله الفضل الكبير في تعليم النشأ المهارات الفكرية، وفي ترسيخ مبادئ الدين الإسلامي الحنيف وخصائصه. والمعلّم الواعي والمثالي له قدرات تحفيزية في تفجير الطاقات الإبداعية لدى المتمدرسين ليصبحوا فوانيس مشعة بنور المعارف والعلوم، لتضيء دهاليز الدنيا المعتمة ودروب الورى، حيث يمنحهم حياة جديدة خالية من الشوائب ومطهرة من أسقام الجهل ويزودهم بالعلم الوفير والفهم الغزير، وبانتقالهم إلى مختلف المراحل التعليمية تتولد لديهم المعرفة والحكمة بمنهاج بصير مكلل بالإدراك والكمال، لكن هناك بعض المعلمين يفتقدون المسؤولية الملقاة على عاتقهم، فيتلاعبون بهذه المهنة وينسون مفهومها الجوهري ويجهلون أن لهذه المهنة خصوصياتها ومقدساتها، حيث يعتبرونها وسيلة للكسب المادي فقط لا غاية، فيتقاعسون عن أداء واجبهم ويتكاسلون في تلقين قواعد وأسس التدريس الصحيح للتلميذ، ولا يقدمون له ما يغذي عقله وما يملأ صفحات فكره وما يشرح خلده من مفاهيم نورانية وأصول علم هادف. فالمعلم يجب أن يكون كفؤا مثلما كان في الماضي، شغوفا ومهتما بمهنته بالرغم من الظروف الشائكة المحاطة به آنذاك، حيث كان كالولي الحنون والمربي الوالع بتقديم كل ما في جعبته من دروس قيمة وتوجيهات سديدة وإرشاده ومحاولة رسم الطريق الصحيح لمتمدرسيه وبصبر، هذا المعلم المثالي وروح الكفاح والإيثار اللذان يسكنناه أنتج جيلا ناضج الفكر متسع الثقافة راجح العقل متزن الشخصية، فاليوم خير دليل لذلك تلاميذ الأمس الذين صاروا دكاترة ومفكرين وإطارات في الدولة يزخر بهم الوطن. ومن المعلمين المتقنين لعملهم أحسن، إتقان الأخت «خليصة»، حيث لها أكثر من عشرين سنة في الميدان التعليمي، تفانت في تدريس تلاميذها إلى يومنا هذا بدون كلل أو ملل، فبالإضافة إلى تلقينها لهم المواد الدراسية فهي أيضا تراقب هندامهم وتزرع فيهم بذور التربية الصحيحة وتعطف على اليتامى والمحتاجين من تلاميذها، بالرغم من ظروفها الصعبة التي مرت بها، ولم تبخل على متمدرسيها بكل ما لديها من مهارات تعليمية، وهي فنانة في التعامل معهم، فبعد جس نبض ظروف كل منهم تعاملهم وفق معايير معينة، وأيضا تدفعهم إلى المزيد من التحصيل العلمي بتقديمها لهدايا لهم في آخر السنة، إنها كالممرضة عند مرضهم وكالأم الحنون عند حزنهم وكالمنقذ عند وقوعهم في مشكلة ما. وأيضا نذكر السيدة «جميلة» التي لها أكثر من ثلاثين سنة في الميدان التعليمي، حيث وهبت نفسها وجاهدت بوقتها لتبصير عقول النشأ وزرع الفهم والمعرفة، والتي حملت مشعل التدريس الأمثل بشقها هذا الدرب منذ الصغر، واختارت التدريس بلغة القرآن الكريم بالرغم من أن دراستها كانت بالفرنسية. فهي تجمع بين الأخلاق والعلم والتربية في تدريسها، فكانت كوعاء فكري تسكب في أقداح البراءة العلم المفيد الخالي من السموم والفتن برفق وبطريقة تجمع بين الجد والمزاح، وبالرغم من أنها هي الأخرى صادفت مشاكل عويصة في حياتها، إلا أن ذلك لم يدفعها إلى التقصير في واجبها اتجاه تلاميذها، وهي بمثابة الشمعة التي تحترق لتضيء حياة الآخرين، وقد تركت لمسات واضحة وجلية لدى كل من ارتوى من يم علمها الوفير وكل من سار على منهاجها، فقد صاروا نجوما لامعة تبرق في سماء المجتمع، هكذا كانت هذه المعلمة قنديل الورى وسراج الكون ومثالا يقتدى به وذخرا للوطن. وأخيرا يمكن القول إن مهنة التعليم هي رسالة تهذيب ومهنة مقدسة تختلف عن غيرها من المهن، فهي من تؤثر بشكل صريح وواضح على بناء المجتمع، وهي إما أن تكون نعمة إذا ما التزم بأركانها وإما نقمة إذا أخرجت من إطارها الحقيقي.

نادية واحدي/ الهضاب

 

 

رابط دائم : https://nhar.tv/hFEtw