إعــــلانات

كيف أتصدى لعدوّ سيحرمني من صيام رمضان؟

كيف أتصدى لعدوّ سيحرمني من صيام رمضان؟

الحمد الله الذي سخر لنا من عباده من يوجهنا إلى طريق الصواب وجعل الدين نصيحة، وإلا ما كان لضالّ أن يدرك جادة الصواب إلا بإذن منه، لذا أخبرك سيدتي الفاضلة أني في أمس الحاجة لمن يقف معي وقفة حازمة عسى الخير يأتي علي يديه، ولا أرى أفضل منك للقيام بهذه المهمة .أنا شاب في الخامسة والعشرين من العمر اكتسح قلبي حب الدنيا وتربع بأرجائه، فعمدت إلى البحث عن المتاع وإن كان زائفا وزائلا، فاندمجت في العالم الافتراضي وأدمنت الإبحار في مواقع الأنترنت التي تعمل على نشر الفساد والرذيلة، فأصحبت عضوا مهما ونشطا لا يغيب عنها أبدا، مما أفسد علي القيام بكل العبادات خاصة الصلاة والصوم، فأنا تارك للشعيرة الأولى، أما الثانية فأُقبل عليها بالامتناع عن الطعام والشراب فقط، لأن العقل وكل الجوارح منغمسة في ذاك العالم، الذي لم أستطع التحرر من قبضته، لذلك وقبيل رمضان أردت التخلص من هذه العادة السيئة، لكي أصوم هذا الشهر إيمانا واحتسابا، ولكي أردع نفسي عن هواها، لكن مجرد التفكير في هذا الجهاد يشعرني بالإحباط لأن هدم الجبال عندي أهون بكثير من التخلي عن تلك المتعة التي يرفضها عقلي ويتشبث بها قلبي.سيدتي نور، أرجوك ساعديني، لأني عبد ضعيف أحكم علي الشيطان قبضتة الحديدة، فأمديني بحبل الثقة لكي أنجو واغتنم الفرصة من أجل العبادة، عسى أن يغفر الله ذنوبي التي تكاد تبلغ عنان السماء، بعدما أصبحت منكسرا ومتصدعا من خشية الله، فأنا لا أملك لنفسي إلا الضر والمزيد من الغرق في أوحال المعاصي. أغيثيني وأجرك عند الله.

فارس/ عنابة

الرد:

 

سيدي، إن الله عز وجل أعلم منك ومني ومن الناس أجمعين، بما يساعدنا على الصبر والتحمل لذا حرم علينا ما نستطيع الامتناع عنه، فلم يمنع عنا شرب الماء لأنه ضروري للحياة، بل حرّم علينا الخمر لما فيها من أضرار، كذلك حرم علينا الأفعال التي تؤجج رغبات النفس فتزيدها البؤس، الشقاء، الحسرة والبعد عن الله، لذا أريدك أن تتأمل حالك جيدا بعدما اتبعت طريق الفساد، فكيف تريد العون من عبد بعدما قطعت صلتك بالله، بترك الصلاة وأسرفت على نفسك بالمعاصي؟ فتيقن أنه لا مخرج لك من هذا الهم والغم والحزن والضيق إلا بفضل الله عز وجل، فمهما حاولت ومهما تماديت في طلب العون فلن تجد غايتك من السعادة والراحة إلا بأداء حقوق الله والتلذذ بمناجاته والدعاء إليه.ضعف النفس وهوان الأمر ليس مبررا لترك الصلاة والصيام، لذا يجب عليك أن تقوي الصلة بالله والاستعانة به، فالمؤمن إذا تقرب من الله شبرا تقرب إليه الخالق ذراعا، فسأله أن يكشف عنك ضر الشيطان وأن يبعده عنك بُعد الأرض عن السماء، واعلم أن الاستمرار على هذا الحال هو بمثابة سكب المزيد من البنزين على النار، فهل تفعل ذلك ولا تنتظر الاحتراق؟ إن الإدمان على مواقع الفساد سيزيدك ضياعا ويقربك من الشيطان أكثر، الذي يحبب لك الحرام ويجعلك تتجرأ على أحكام الله وتتطاول عليها من دون ملل وخشية، فهذه الصنارة قد اصطادت الكثير من ضعاف النفوس، فجعلتهم يعتقدون بأن هدم الجبال أهون ـ مثلما ورد في رسالتك ـ رغم أن الأمر سهل ويسير، ولكن يحتاج منك إلى ثقل من الإرادة وتجديد الثقة بالنفس من أجل التوبة والإكثار من الدعاء والتضرع إلى الله أن يفرج همك، فإذا كنت جالسا خلف شاشة الكمبيوتر في هذه اللحظة، أسرع فورا وابتعد عنه لأنه مصدر المثيرات، فكن ذا عزيمة وهمة ولا تستسلم، عليك بتكرار المحاولة وحاول واستعن بالله لكي تتمكن من أداء الفرائض والشعائر الدينية، لكي تنتصر على شيطانك الذي يعمل جاهدا ليقذف في قلبك اليأس والقنوط من رحمة الله. حاول في هذه الأيام المباركة ونحن على مقربة من الشهر الفضيل، أن تحقق المأمول، وتأكد أن الحياة دار ابتلاء وامتحان فإذا واجهت وهزمت الشيطان، سيُسهل الله أمرك لينشرح صدرك إلى دينه ويرزقك الخير من دون حساب وإن بلغت ذنوبك عنان السماء لأنه وعد بالعفو والصفح التائب والصادق في مسعاه.فجدد العلاقة به، بالمدوامة على الطهارة وأداء الفرائض والتقرب منه وكثرة الدعاء والاستغفار بصدق وإخلاص وأبشر بالخير في هذا الشهر العظيم إن شاء الله.

رابط دائم : https://nhar.tv/b4Jih