كيف أخلّصها من ذنب ترتكبه في حق نفسها؟!
تحية طيبة بعد:
وجع وألم يسكن جوارحي ويجثم على صدري، أردت أن أفضي بهمّي لكي أرتاح، ولِم لا قد يوفقني اللّه للحل النهائي لمعاناتي.
تزوجت من اخترتها على أمل تحصيل السعادة والعيش بسلام، وأمان واستقرار، أسرة مثالية يسودها التفاهم والوئام، الرضا والوفاق.
لا أنكر أنّني حقّقت الحلم بقضاء أيام جميلة، حسبت أنّها لن تزول أبدا خاصة بعدما رزقنا الله بطفل بهي الطلعة أسميته «محمد أمين».
قدومه بعث فينا المزيد من الفرح، كان قرّة عين، جميل وذكي، خفيف الروح ومحبوب لدى الجميع، وبعد أن بلغ السادسة من عمره ونحن على أهبة الاستعداد لكي يلتحق بالمدرسة لأوّل مرة.
باغته مرض خبيث، فهزل جسده وتغيّرت ملامحه وبات وجهه شاحبا، فلم يتمكن الأطباء من إسعافه مما أدى إلى وفاته.
هنا عند هذه الذكرى توقفت عن الكتابة، بعدما اجتاحتني موجة عارمة من الحزن، بالرغم من ذلك سأواصل، لأنّني رجل مؤمن بقضاء اللّه، وأكثر ما أردّده منذ أن حلّ بي هذا المصاب الدعاء والسؤال لربي، بأن يأجرني في مصيبتي وأن يخلف لي خيرا منها.
المشكلة تكمن في زوجتي التي أبت ورفضت أن تتحرّر من قبضة الشيطان، الذي بعث في قلبها اليأس والقنوط، حتى الآن وعقب مرور خمس سنوات لا تزال تبكي ابنها وكأنّها فقدته للتو.
لا تريد أن تنسى ولا تساعد نفسها على تحصيل نعمة النسيان، كلما أدخل البيت أجدها في غرفته، تعانق ملابسه وتبكيه بشدة وحرقة، تقبّل صوره وتتحدث إليه وكأنّه بين ذراعيها مثلما كانت تفعل في الماضي، ناهيك عن زيارة قبره من دون انقطاع.
أخشى أن يلحق بها الضرر من فرط الحزن وشدة القهر، حاولت معها بمختلف الأساليب وعاملتها بمنتهى الرقة عسى أن أفلح وأجعلها تحيد عن هذا الطريق.
لكنّها تردّد دائما بأنّ «محمد أمين» وحده من يعيد إليها الحياة!.. وجوده فقط من يهوّن عليها متاعب الدنيا!..
منذ وفاة نور عينها، طلّقت الدنيا واستقالت عن مهمتها كزوجة، صارت لا تسهر على راحتي ولا تقدّم لي أدنى خدمة.
وجودي في البيت عندها يساوي العدم، لأنّها تفضل الجلوس وحيدة أو النوم على سرير ابنها، صرّحت لها عن رغبتي في الأبوة وأنّه علينا تقبّل الواقع.
رفضت فكرة الحمل، خشية أن يصيب المولود الجديد مكروه فيتضاعف حزنها ويزيد الوضع تعقيدا.
أشعر أيضا بالقهر والحزن، بالرغم من ذلك أجدني صابرا ومحتسبا، لأنّني لست الأوّل ولن أكون الأخير الذي حلّ به هذا المصاب الجلل.
لم أعد أستطيع مواصلة المشوار ، حياة تشبه الأموات، فماذا أفعل وحال زوجتي تدهور من سيئ إلى أسوأ، أرغب وبشدة أن أخلصها من ذنب ترتكبه في حق نفسها؟
مصطفى/ بجاية