كيف لي أن أستمر بقربه… فزوجي المصون ابن أمه.
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
سيدتي الكريمة، إنه لمن دواعي سروري أن أراسلك حتى أرمي بين يديك مشكلتي التي باتت تقضّ مضجعي، فأنا امرأة تزوجت هروبا من بطش أب متغطرس لأجد نفسي مع زوج محترم لا يعيبه شيء سوى أنه ابن أمه. تفاجأت في بداية زواجنا بزوجي كثير التودد لأمه كثير التقرب منها، ففسرت الأمر على أنه نوع من التعلق بها كونه الابن الوحيد لها والذي كان ثمرة زواج فاشل مع زوج ترك الجمل بما حمل وهجر البلاد. وليت الأمر تغير أو تحسن إلى ما هو أفضل، حيث أنني ومن خلال العشرة اكتشفت عمق العلاقة التي لم تكن عادية بين زوجي المصون وحماتي، حيث أنه يعود إليها دائما ويستشيرها عن كل شاردة وواردة في عمله وعلاقاته، ولعل أكثر ما أزعجني هو أنها تعرف أدق خصوصياتنا، حيث يظهر جليا أن حياتنا كزوج لَهي تحت المجهر. لم أكن لأقبل بهذا النمط من الحياة إلى جانب زوج ذكرت في السابق أنني التمست منه أن يخرجني من عالم العزلة والحرمان الذان عشتهما منذ نعومة أظافري، فصارحته بالأمر لأجده وكعادته يخبر أمه التي انتفظت واتهمتني بأنني أعمل على زرع القطيعة بينها وبين فلذة كبدها الذي لا أحد لها سواه. والأدهى من كل هذا أنها هددتني بإرغامه على تطليقي إن أنا حاولت التدخل بينها وبينه مرة أخرى، وهذا ما زاد من ألمي حيث أنني بت أحس بأن حياتي لم تتغير قط. سيدتي لقد اختلطت علي الأمور، فلم أعد أعرف أي طريق أنهجه فهل أقبل ما أصبحت عليه حياتي بعد الزواج؟ أو أعود أدراجي إلى بيت ذويّ علما أن أيّا منهما هو الجنون بعينه، حيث أن استمراري إلى جانب رجل لا يستطيع إدارة شؤون حياته وحده مستحيل، ولا حتى عودتي إلى بطش والدي ممكن، فماذا أفعل حتى أخرج من هذه الأزمة سيدتي، فأنا امرأة لا حول لي ولا قوة وما الركن الذي منحته لنا إلا متنفس حاولت من خلاله أن أنقل تجربتي حتى تعرف الفتيات بأن هناك من الرجال من لا يظهر عليهم ولاءهم لأمهاتهم بالدرجة التي قد تقضي على السعادة الزوجية.
حائرة من العاصمة
الرد:
هوّني عليك أختاه ولا تجعلي المشاكل تتغلب عليك، واحتسبي أمرك لله عز و جل ولا تتركي للشيطان منافذ يتسرب من خلالها إلى حياتك. لا تدرك العديد من الفتيات عمق شخصية الزوج حتى بعد مضي عدة سنوات من الزواج، حيث يبقى دائما هناك نوع من الغموض في حياة الرجل، وهو الذي يحرص كثيرا على الإنغلاق على نفسه حتى ينعم بخصوصيته، حيث أنه وبعد أن منح رفيقة دربه مفاتيح قلبه إلا أنه يأبى أن يمكّنها من مفتاح واحد هو خاص بصندوق أسراره. أخطأت أختاه حين وصفت زواجك من رجل لم تتعمقي في علاقتك به بمحاولة الهروب من الواقع المر الذي كنت تحيينه، حيث خاب ظنك منذ الوهلة الأولى التي وجدت فيها زوجك المصون منصاعا لوالدته. كما لا يفوتني أختاه أن ألقي عليك اللوم والعتاب لأنك لم تحاولي التعمق في أصل العلاقة التي تبدو لي عادية مادامت لم تمسّ كرامتك بالسوء، بالقدر الذي تدّل فيه على ولاء زوجك وبرّه بأمه كونها من اعتزلت الدنيا من أجله بعد طلاقها وكرست كل حياتها له. وعوض أن تتذمري كان حريا بك أختاه أن تحاولي بأنوثتك ودهائك الغريزي أن تجذبي زوجك إليك، فما تمنحينه له لا تستطيع والدته منحه إياه، كما وأنك قادرة على قلب الكفة إلى صالحك من خلال كسب حماتك أيضا، وعدم خسارتها بتعنتك ورفضك لما هو الحال عليه معك، خاصة وأن حماتك لم تدّخر جهدا لأن تخبرك بأن أي محاولة منك لتخريب ما بينها وبين إبنها من موّدة سيكلفك العودة إلى بيت ذويك. ولست أظنك أختاه تبتغين العودة إلى والدك الذي خلّفت علاقتك المكهربة به نوعا من العقد النفسية، لدرجة جعلتك تصفين زوجك بابن أمه، حيث أسقطت ومن دون أن تفكري كبتك وحرمانك العاطفي على علاقة لست أظنها سيئة بولد بارّ بوالدته التي لم يعد لديها أحد سواه. دعك من الأفكارالسوداء، وتفاءلي خيرا أختاه، وعوض أن تفكري في الهروب مجددا تشجعي وواجهي مشكلتك بكثير من رباطة الجأش والقوة واعملي على صقل شخصيتك التي أظن أن معالمها لم تكتمل بعد، واخرجي ولو لمرة في حياتك فائزة من مشاكلك. أنت في أقل الضررين أختاه إذا ما قارنت نفسك بمن تعانين في صمت من خيانة أزواجهن أو انشغالهم بأمور لا تخلو من الشذوذ، و تحملي فما من امرأة عاقلة تقبل بأن تحمل لقب المطلقة مهما كان، تعقلي فزينة المرأة عقلها، ووفقك الله إلى كل ما هو خير لك في دينك ودنياك.
ردت نور