لأكون منصفا.. سأتـرك زوجـي تبـاشر حياتـها مع غيـري
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أما بعد:
أنا السيد” م” من أم البواقي في الأربعين من العمر، تزوجت منذ عشر سنوات، مشكلتي سيدتي الفاضلة أنّي عقيم، بعض الأطباء قالوا أنّ حالتي ميؤوس منها والبعض الآخر يقولون أن ثمّة أمل مع متابعة وتكثيف العلاج، أنا وزوجتي نعيش في دوامة كبيرة مع الكثير من الحيرة.
المشكلة الأكبر أنّي أظلم زوجتي، لأنّي السبب المباشر في حرمانها من الأمومة، لقد تكلمت معها بخصوص هذا الأمر وأخبرتها أنّه لا بأس من الانفصال، لأنّي أقدّر موقفها، لكنها رفضت وأظهرت التّضامن معي وأقسمت ألا تتركني مهما كلفها الأم، لأنّها كثيرا تحبني، بالمقابل أجد نفسي عاجزا عن تقديم السّعادة لها، بتحقيق حلم الأمومة، فماذا أفعل أنا حقا في حيرة كبيرة.
م/ أم البواقي
الرد:
سيدي الفاضل، إنّك محق في إحساسك بأنّك تظلم زوجتك، وذلك هو الحب الحقيقي، أعلم أنّك تشعر بالحرج البالغ، جراء شعورك بأنّك تظلمها وتحرمها من حقها الطبيعي في أن تكون أما، وأعرف أيضا أنّك تعاني الآن من ذلك الموقف المؤلم، لكن حين تعود وتفكّر أنّ تلك هي إرادة اللّه وذلك هو قضاءه الذي يجب أن ترضي به وتمتثل لأوامره، وزوجتك ليست مضطرة لمجاملتك والبقاء معك، فما يبقيها معك ويجعلها تتنازل عن حلمها في الأمومة، ليس إلاّ الحب لك، والإيمان بالله والرّضا بما قسم.
سيدي الفاضل، زوجتك لو شعرت بالظّلم في البقاء معك لأعلنت رفضها في الإستمرار وطلبت الإنفصال، اطلب منها مراجعة النفس، بعيدا عن كل المؤثرات العاطفية، وبعيدا عن الإحساس بالألم الذي تعاني أنت منه، قبل اتخاذ أي قرار، فالأمانة تقتضي منك ذلك كي تخفّف من إحساسك بالذّنب، والأمانة تقتضي منك أيضا ألا تفرض عليها أي اختيار، وأن تحترم رغبتها في كل الأحوال، ولا تحاول التّأثير عليها للعدول عما قرّرته، كل هذه الأمور ستجعلك تعيش وضميرك مرتاح، بعد أن تكون قد فعلت كل ما بوسعك كي لا تظلم زوجتك، وبعد أن تكون قد تأكدت تماما أن زوجتك لا ترغب إلاّ في البقاء معك، سواء بوجود أطفال أو دون وجودهم، وأنّ ذلك هو اختيارها النّهائي دون ضغوط عاطفية أو إحساس بالواجب الإنساني تجاهك، فأنت وهي في حاجة إلى التّأكد من أن حياتكما معا هي الإختيار الأفضل، حتى دون وجود أبناء، كما أنّ الحرمان من الأبناء ليس هو نهاية المطاف.
لأنّ في الحياة أشياء كثيرة تستحق العيش والكفاح من أجلها، هناك وسائل تعويضية قد تجلب لك السّعادة، ” ما منعك إلاّ ليعطيك” نعم فقد يكون الحق سبحانه وتعالى قد حرمك من الأبناء ليعوضك بهذه الزّوجة الفاضلة، أو ليعوضكما معا بما لا تتوقعون من الفضل والخير، ومن يعلم فربما ما تراه الآن ويراه الأطباء أمرا مستحيلا، قد يكون في المستقبل القريب ممكن ومتاح بفضل التّقدم الطبّي والعلمي وبفضل اللّه المعطي المانح أولا وآخرا، فعش حياتك ولا تتوقف كثيرا أمام ما منعتك عنه الأقدار، بل إرض بما قسم الله لك، وانظر إلى النعم الكثيرة من حولك، لعلك تجد فيها العزاء عما حرمت منه، وتذكر أنّ الإيمان بالله والإعتصام به، هما سلاحك الأقوى في كل ما يتربص بك ويحاول زعزعة أمنك واستقرارك.
ردت نور