لاعبو البطولة يكلّفون 400مليار سنتيم كل موسم
أرقام خيالية هي التي تدفعها الأندية الجزائرية على رواتب لاعبي الرابطة المحترفة الأولى كل موسم، والغريب في الأمر أنه في عزّ التقشف يدفع رؤساء الفرق مبالغ ضخمة من دون سياسة واضحة تمكنهم من استرجاع الأموال المصروفة عن طريق مداخيل أخرى كبيع الأقمصة أو الإشهـار أو تذاكر المباريات، لتبقى كل مرة تلهت وراء أموال الدولة في عهد الاحتراف .
يوم 31 نوفمبر الماضي، التقى رؤساء الأندية الجزائرية في فندق «هيلتون» واتفقوا على تسقيف أجور اللاعبين للحد من المصاريف على اعتبار أن كتل الأجور تلتهم النسبة الكبرى من ميزانيات فرقهم، غير أن هذا الاتفاق لم يحترم تماما بمجرد فتح سوق التحويلات الشتوية. رؤساء الأندية هم أول من خانوا هذا الاتفاق، بدليل الأرقام الضخمة التي أمضى بها بعض اللاعبين، على غرار المدافع شرفة الذي التحق بشباب قسنطينة مقابل 471 مليون سنتيم شهريًا، كما عاد جابو إلى وفاق سطيف مقابل أجرة شهرية تبلغ 400 مليون سنتيم، التي أصبحت تعتبر عادية بالنسبة للاعب دولي في ظل الأرقام الفلكية التي تتداول هنا وهناك. واعترف قرباج في تصريحات صحفية سابقة، أن الأندية غير ملزمة بتسقيف الأجور لأن ما حصل نهاية موسم 2013 /2014 كان اتفاقا بين الرؤساء والاتحادية الجزائرية، مضيفا أنه لا يوجد نص قانوني يلزم بالتسقيف، لكنه شدّد أن الأندية مطالبة بالتصريح بالأجور التي يتقاضها اللاعبون وليس التحايل وتقديم أموال إضافية تحت الطاولة. لكن بالمقابل القانون التجاري الذي يسير الشركات ذات الأسهم التي تملكها كل الفرق، ينص ألا تتجاوز الكتلة الأجرية لأي شركة نسبة 30 بالمائة من رقم الأعمال، وهو أمر لم يحترم في أي فريق لأن كتل الأجور تلتهم وفق بعض التقديرات بين 80 و90 من المصاريف الإجمالية السنوية.
شرفة ينال 3 ملايير في نصف موسم و16 مليون كل يوم!
بعد أن نشرت «النهار» قبل مدة، أجرة مراد مغني المصرّح بها التي تعادل 291 مليون شهريًا، والتي تعني أن اللاعب السابق لنادي لازيو يكلّف سنويًا فريقه 3 ملايير و492 مليون، رغم أن «السنافر» لم يشاهدوا مغني يلعب كثيرا مكتفيا بإصابات متعددة وكثيرة، آخرها أول أمس، أمام مولودية وهران، بعد عشرة دقائق من اللّعب. وكأن إدارة شباب قسنطينة الجديد لم تتعلم من أخطاء سابقتها، حيث استقدمت شرفة من الدوري اليوناني مقابل أجرة شهرية تبلغ 471 مليون، التي تعني أن هذا اللاعب سيكلف خزينة الفريق من هنا وحتى نهاية الموسم مبلغ 2 مليار و826 مليون، وبعبارة أخرى ما يقارب 16 مليونا كل يوم، رغم أنه مدافع ولا يملك صفة اللاعب الدولي ولن يساهم في تحقيق ألقاب لفريقه.
160 لاعبا ينالون على الأقل مليار و450 مليون سنويًا
إذا كان شباب قسنطينة من الفرق القليلة التي تصرّح بالأرقام التي ينالها لاعبوها في العقود مادام أن التسيير تتولاه شركة وطنية هي «طاسيلي»، التي تعتبر فرعا لـ«سوناطراك»، فإن أغلب الفرق الأخرى تلجأ إلى التحايل في التصريح بأرقام ليست حقيقية تفاديًا للضرائب. وحتى من خلال الأرقام المصرّح بها فإن 40 بالمائة من لاعبي البطولة الوطنية يتقاضون أكثر من 120 مليون شهريا، وهو رقم صرّح به روراوة في ندوته الصحفية يوم 9 جانفي الماضي. وهذا العدد يعني 160 لاعب أجورهم كل موسم مليار و440 مليون سنتيم أي يكلفون حوالي 230 مليار سنتيم كل موسم، من دون احتساب بقية اللاعبين مع اختلاف رواتبهم، وفي حال كان متوسط بقية اللاعبين من أصل 400 لاعب في البطولة هو 50 مليون سنتيم، يعني أكثر من 144 مليار سنتيم، وفي المجموع 374 مليار سنتيم.
أجور بالدينار، «سلاك» بالأورو ولاعبون يهرّبون العملة إلى الخارج
إذا كانت المبالغ المصرّح بها في عقود اللاعبين تكون بالعملة الوطنية «الدينار»، فإن أغلب اللاعبين المغتربين وكل الأجانب ينالون مستحقاتهم بـ«الأورو» الذي يتحصل عليه الرؤساء من السوق السوداء في غياب طرق قانونية للحصول على العملة الصعبة، وهو ما يحيلنا إلى التساؤل عن الأمور القانونية لتحويل الأموال من الجزائر إلى الخارج ونتذكر جيدا ما حصل مع اللاعب أمير قراوي عام 2011، وهو يحمل ألوان مولودية العلمة، حيث ضبط بصدد تهريب مبلغ محترم من العملة الأجنبية، فصودر جواز سفره مدة عام ونصف، قبل تسوية قضيته على مستوى العدالة.
لاعبون ينالون الملايير ولا يدفعون 9 بالمائة من أجورهم للضمان الاجتماعي
بالمقابل، تمتنع أغلبية الأندية عن التصريح بلاعبيها لدى الضمان الاجتماعي، وسبق أن صرّح مالك حمداني المدير العام لصندوق الضمان الاجتماعي، أن فقط فرق مولودية الجزائر وشبيبة القبائل وجمعية الشلف تدفع أموالا عن لاعبيها. وتملك كل الأندية ديونا بالملايير لدى مصالح الضمان الاجتماعي منذ أوت 2010، لأنها تدفع وفق القوانين الرسمية نسبة 26 بالمائة من أجرة اللاعب، بينما لا يدفع اللاعب الذي ينال الملايير ما يفرضه عليه القانون، وهي نسبة 9 بالمائة من أجرته العامة، وليس الأجر القاعدي (35 بالمائة من نسبة الأجر يفترض أن تعود لمصالح الضمان الاجتماعي) ليكتفي اللاعبون بالحصول على المال من دون تسديد الضرائب ولا الاشتراكات، الأمر الذي يجعل مهنة لاعب كرة قدم أكثر ربحا من مهنة رئيس الجمهورية.
هل سيدفع التقشف بالأندية إلى مراجعة أجور اللاعبين؟
انخفاض المداخيل ودعوة الدولة إلى اتباع سياسة التقشف في بعض القطاعات، فضلا عن مراسلة مصالح الحكومة للولايات ودعوتها إلى الخفض من الإعانات المالية المخصصة للأندية المحترفة، كلها عوامل لا تصب في صالح غالبية الفرق التي غالبا ما تقتات من إعانة الدولة باستثناء اتحاد العاصمة الذي لا يعتمد على هذه الإعانات، فضلا عن الأندية الأربعة التي ترعاها الشركة البترولية سوناطراك والمتمثلة في مولودية الجزائر، شباب قسنطينة، مولودية وهران وشبيبة، وقد يدفعها إلى مراجعة حساباتها، والسؤال الذي يبقى مطروحا، هل سيدفع التقشف بالأندية إلى خفض أجور اللاعبين وتطبيق قرار تسقيف الأجور الذي كان الموسم الفارط مجرد حبر على ورق؟
قال إن الرابطة غير معنية بالأموال الباهظة التي تصرف من طرف الأندية
قرباج لـ” النهار”: بصحتهم اللاعبين لأنهم وجدوا أغبياء يدفعون لهم الملايير !
فتح محفوظ قرباج، رئيس الرابطة الوطنية المحترفة لكرة القدم، النار على الأندية ورؤسائها الذين ضربوا مقترح تسقيف الأجور عرض الحائط، ويكلفون أنفسهم مبالغ مالية ضخمة لتسديد أجور اللاعبين سنويا، ولهذا تملص قرباج من هذه المسؤولية وهنأ اللاعبين على ما يكسبونه سنويا وقال بهذا الصدد: «الرابطة لا دخل لها بهذا الأمر والأموال التي تصرف من طرف الأندية على المستحقات سنويا، لكن إذا ما وجد هؤلاء اللاعبون أغبياء يدفعون لهم الملايير سنويا فهنيئا لهم، وحتى إن أرادوا دفع مليار سنتيم لكل لاعب شهريا ربي يسهل عليهم».
قال إن تسقيف الأجور مقترح يصعب تطبيقه من طرف الأندية
حروش لـ” النهار”: التقشف ما يساعدناش ولا أعتقد أنه سيمس البطولة
استبعد، حسين حروش، لاعب شبيبة القبائل، احتمالية مساس التقشف بالبطولة الوطنية المحترفة، مؤكدا أنه لن يخدم الأندية ولا اللاعبين. وقال في تصريح لـ«النهار» إن رؤساء الأندية سيجبرون على ضخ الأموال لضمان خدمات أحسن اللاعبين مهما كان، وأوضح في هذا الشأن: «التقشف لن يكون في صالحنا ولن يساعدنا نحن كلاعبين، لكن لا أعتقد أنه سيمس الأندية، وحتى إن حدث فالرؤساء سيجدون الحلول وهذا لضمان خدمات أحسن اللاعبين». وعن مقترح تسقيف الأجور وإمكانية تطبيقه الموسم الفارط، قال: «هذا القرار لن يخدمنا هو الآخر، فحسب المقترح الأخير والذي قيل عنه إن الأندية مجبرة على عدم تخطي مبلغ 120 مليون سنتيم كأجرة شهرية للاعبين ليس في صالحنا ويدفعنا إلى اختيار أي فريق مهما كانت وضعيته سواء يلعب على التتويج بالألقاب آو لتجنب السقوط باعتبار أن الأجرة نفسها في كلتا الحالتين، ولهذا يبقى تسقيف الأجور مقترحا يصعب تطبيقه».