لا تقحموا الجيش في الـرئـاسيـات
التكالب على الجيش وصل حدا لم يصله بلدنا منذ الإستقلال.. ولا أقبل المساس بالمؤسسات الدستورية من طرف أي مسؤول
رد رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، أمس، على الاتهامات الخطيرة الموجهة لمؤسسة الجيش وذراعها الأمنية، ممثلة في رئيس جهاز المخابرات الفريق محمد مدين المعروف باسم “توفيق” .وجاء رد الرئيس بوتفليقة، في برقية تعزية رسمية نشرتها وكالة الأنباء الجزائرية، ووجهها لقائد أركان الجيش وضحايا حادث سقوط الطائرة العسكرية في أم البواقي وأهاليهم.وبدا لافتا أن أن الرئيس بوتفليقة أراد وضع حد للجدل الدائر منذ تصريحات الأمين العام للأفلان عمار سعيداني، رغم أنه لم يُسمه بالإسم، حيث أشار الرئيس شكل مفهوم وواضح لاتهاماته التي وجهها لجهاز المخابرات وقائده الفريق «توفيق»، حيث قال الرئيس إن الجزائر اعتادت «على الأجواء التي تخرقها بعض الأوساط قبيل كل استحقاقات، لكن هذه المرة وصل التكالب إلى حد لم يصله بلدنا منذ الاستقلال»، في توصيف لمدى خطورة الوضع الذي خلفته الاتهامات التي وجهها أمين عام الأفلان لجهاز المخابرات، وما أعقبها من تراشق للتهم والتوصيفات.وبدا لافتا من خلال استعمال الرئيس بوتفليقة لعبارة اعتدنا، رغبته في التذكير بظهور الجدل حول دور المؤسسة العسكرية في الانتخابات قبيل كل استحقاق رئاسي، وهو ما يعتبر بمثابة إشارة تحذير لكل الراغبين في توريط الجيش في مستنقع السياسة. وأضاف رئيس الجمهورية يقول في برقيته «كانت محاولة المساس بوحدة الجيش الوطني الشعبي والتعرض لما من شأنه أن يهز الاستقرار في البلاد وعصمتها لدى الأمم»، وهي اشارة اتهام صريحة من مؤسسة الرئاسة لشخص الأمين العام للأفلان وأطراف أخرى من داخل الجيش وخارجه بمحاولة زعزعة الاستقرار في البلاد والمساس بوحدة الجيش.وختم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة حديثه بالقول إنه «لا يحق لأحد مهما تعالت المسؤوليات أن يعرض الجيش الوطني الشعبي والمؤسسات الدستورية الأخرى إلى البلبلة»، وهي رسالة واضحة لكل من يهمه الأمر، من سياسيين وعسكريين الغرض منها رسم الخطوط الحمراء حول المؤسسات الدستورية للبلاد، ومنها مؤسسة الجيش وذراعها الأمنية ممثلة في جهاز المخابرات، لتحصينها من أي تعدٍ أو محاولة للمساس بها أو جرها الى خارج مهامها الدستورية. غير أن استعمال الرئيس لمصطلح «المساس بوحدة الجيش»، كان له مدلول يوحي بوجود انقسام أو اختلافات داخل المؤسسة العسكرية على خلفية التراشق بالتهم والإشاعات وهو ما يؤكد أن تحذيرات الرئيس في البرقية لم يكن سعيداني هو وحده المقصود بها.