لا تنازل عن الأراضي الفلاحية إلا بموافقة مجلس الوزراء
لم يصلن أي طلب من ربراب للحصول على 100 ألف هكتار، وهذا حلم صعب التحقيق وأدعوه لزيارة الجنوب حتى تزول شكوكه ومطلب الحصول - لا عودة لأسواق الفلاح واستبدلنا المشروع بوحدات عملاقة لتسويق المنتجات بأسعار مدروسة –الكلام الزائد من ولد الحسين هدفه عرقلة التنمية في قطاع الفلاحة –أنا راض عما قدمته لقطاع الفلاحة بشهادة الجميع والفلاح يمشي اليوم ورأسه مرفوع
يكشف وزير الفلاحة والتنمية الريفية، رشيد بن عيسى، في حوار خص به تلفزيون «النهار» سيبث سهرة اليوم الثلاثاء، عن العديد من الحقائق في قطاع الفلاحة والمعركة القائمة في الحكومة حول قضية تحويل الأراضي الفلاحية إلى عمران، مع تقديم توضيحات حول ارتفاع واردات الجزائر من المواد الغذائية، وتبذير المواطن للخبز الذي كان وراء ارتفاع واردات الحبوب وعلاقتها بالتهريب، كما دعا الوزير رجل الأعمال، اسعد ربراب، إلى القيام بزيارة للجنوب حتى تزول شكوكه القائمة حول الاستثمارات المقامة هناك، نافيا في هذا الشأن أن يكون قد تلقى طلبا رسميا من هذا الرجل، من أجل الحصول على 100 أف هكتار، مطالبا إياه بتقديم طلب عقلاني وليس خيالي، كما انتقد الوزير التصريحات القادمة من هنا وهناك والصادرة عن محمد عليوي ومحمد شريف ولد الحسين.
بداية معالي الوزير، لاحظنا استقرارا في أسعار مختلف المنتجات الفلاحية خاصة المنتجات ذات الاستهلاك الواسع، خلال شهر رمضان الذي يشارف على الانتهاء، بماذا تفسرون ذلك؟
قبل حلول شهر رمضان وحتى خلال الأيام الأولى منه، كان هناك ارتفاع بسبب التهافت الكبير من طرف المواطنين على مختلف المنتجات من أجل التخزين، لكن سرعان ما انخفضت الأسعار بعد تراجع تسجيل تراجع في الطلب، وأشير هنا إلى أن نسبة النمو في قطاع الفلاحة قد تجاوزت الـ13 من المائة خلال السنوات الأربع الأخيرة، كان لها انعكاس مباشر على وفرة المنتوج وانخفاض الأسعار.
فحتى وإن كانت هذه المواد قد عرفت استقرارا، إلا أن أسعار الفواكه عرفت ارتفاعا هل هذا راجع لنقص الانتاج الوطني؟
الارتفاع مسَّ فقط الفواكه غير الموسمية على غرار العنب والبرتقال والتمر، أما المنتجات الموسمية فأسعارها مستقرة.
هل تنزلون إلى السوق؟
نعم أنزل، لكن مرة في الأسبوع وتحديدا يوم الجمعة.
وكيف يكون موقفكم عند اضطراب السوق؟
لعلمكم، أنا أتلقّى تقارير يومية حول الوضع العام للأسواق عبر التراب الوطني، ونتدخل من قبل وليس اليوم الذي أنزل فيه إلى السوق.
تدخل الحكومة من أجل دعم مربي الدواجن، من خلال إعفائهم من دفع الرسوم الجمركية والرسم على القيمة المضافة، عاد بالفائدة فقط على المربين واستنزف جيوب المواطنين، أين هي المراقبة، أم تدعمون فقط من أجل الدعم وتحميل الخزينة العمومية مصاريف مضاعفة؟
لولا تدخل الحكومة بمثل هذه القرارات لكان مصير مربي الدواجن الزوال، وهو التدخل الذي سيبقى مستمرا وسيتضمنه قانون المالية التكميلي، وأسعار اللحوم البيضاء لن يتم تسقيفها، وسعرها في السوق لا بد أن يتراوح بين 270 و300 دينار.
هل تفضلتم بتحديد الجهة الأكثر ربحا في قطاع الفلاحة «الفلاح المنتج أم التاجر»؟
بالطبع المنتج، لأن السعر المتداول في السوق من طرف التاجر يزيد بنسبة 200 من المائة عن السعر المعتمد من طرف الفلاح.
كان هناك حديث في وقت سابق لمشروع خاص بإعادة بعث أسواق الفلاح وهذا منذ سنوات خلت، لكن المشروع لم ير النور إلى حد الساعة، ما مصيره؟
العودة إلى أسواق الفلاح مستحيل، واستبدلناها بمشروع آخر عبارة عن وحدات كبيرة لتسويق مختلف المنتجات بأسعار مدروسة والخواص مدعوون لعرض منتجاتهم.
من المتسبب في ارتفاع فاتورة واردات المواد الغذائية بنسبة 15 من المائة خلال السداسي الأول من السنة الجارية بإجمالي يقدر بـ5.5 مليار دولار؟
72 من المائة من المواد الغذائية، عبارة عن إنتاج وطني و28 من المائة المتبقية قادمة من الخارج، وهي مواد لا ننتجها عبارة عن حبوب وسكر وحليب وقهوة.
معالي الوزير، آخر تصريحاتكم حول الانتاج الوطني للحبوب لسنة 2013، تؤكد على أنه بلغ 51 مليون قنطار وآخر أرقام المركز الوطني للإعلام والإحصائيات التابع للجمارك، تكشف عن ارتفاع حجم الاستيراد بـ14 من المائة، فهل الشعب الجزائري من أكثر الشعوب في العالم استهلاكا للحبوب، أم أن الديوان المهني للحبوب لا يصرح لكم بالحجم الحقيقي للإنتاج، أم للمهربين يد في ارتفاع فاتورة الاستيراد؟
كل هذه العوامل لها تأثير في ارتفاع واردات الجزائر من الحبوب وخاصة مشكلة التبذير من طرف المواطن، لذلك لابد من الاستهلاك العقلاني للخبز، وللتهريب أيضا يد في ارتفاع فاتورة الواردات إلى دول الجوار.
هل ستتوقف الحكومة عن دعم الحبوب؟
لا ولن نتوقف عن الدعم، وإنما سنحسنه وننظمه من خلال وضع اتفاقيات بين الديوان المهني للحبوب والمحوّلين.
معالي الوزير، تقولون بأن الانتاج الوطني للحبوب بلغ 51 مليون قنطار وقدرة الجزائر على التخزين لا تتعدى 23 مليون قنطار، فما مصير 28 مليون قنطار؟
لدينا مشروعا ضخم لرفع قدرات التخزين، من خلال وضع مخازن معدنية، وسنشجع كل فلاح ينشئ مخزنا بمزرعته من خلال دعمه بنسبة 50 من المائة من تكلفة المخزن.
متى ستصبح الجزائر دولة مصدرة للحبوب، أم أن ذلك مستحيلا؟
تحويل الجزائر من بلد مستورد للحبوب إلى مصدِر لها يتطلب المزيد من الوقت وما يزال بعيدا.
واردات الجزائر من مسحوق الحليب تجاوزت حسب أرقام الكنيس 544 مليون دولار، وهو المسحوق الذي يوجه للملبنات مدعما، غير أن هذه الملبنات ونقصد «الخاصة» تحتال على الحكومة وتستغل هذا الدعم في إنتاج الياغورت والأجبان، وهذا باعتراف من مدير الديوان المهني للحليب والذي تعهد بفتح تحقيقات، أين هي الرقابة؟
التحقيقات ما تزال مفتوحة، ومؤخرا عاقبنا العديد منها والديوان المهني للحليب اعتمد مؤخرا برنامجا آليا لمراقبة كيفية استغلال الملبنات الخاصة لمسحوق الحليب.
هل لقضية تحويل الأراضي الفلاحية إلى عمران علاقة مباشرة بارتفاع فاتورة واردات المواد الغذائية؟
الأراضي التي حوِّلت إلى عمران أغلبها تتواجد في كبرى المدن وكلما تقلصت المساحة تقلص معها الانتاج الوطني، ونحن حاليا بصدد توسيع رقعة المساحات الفلاحية واكتساب أراضي ومستثمرات جديدة.
قطاع السكن يقضي على أزمته باستغلال الأراضي الفلاحية، وأزمة واردات المواد الغذائية من الخارج كيف سيتم القضاء عليها؟
نحن في الحكومة في معركة دائمة من أجل هذه القضية، وهناك قرارات اتخذت تقضي بعدم تحويل الأراضي الفلاحية ذات المردودية العالية عن غير طبيعتها، دون موافقة مجلس الوزراء أو تمريرها عن طريق البرلمان إن تطلب الأمر.
مشروع استصلاح الأراضي الفلاحية، أين وصل؟
قضية استصلاح الأراضي في تحسن مستمر خاصة بالجهة الجنوبية «الصحراوية» للوطن وحددنا إلى حد الساعة 450 ألف هكتار.
كان هناك مشروع لاستصلاح 6 آلاف هكتار من الأراضي الفلاحية بولاية الوادي منذ 2006، غير أن انفجار قضية العامة للامتياز الفلاحي، عمل على توقيف المشروع وانسحاب الشركات المكلفة بالاستصلاح، هل من تفاصيل أكثر؟
هذا صحيح، هناك بعض المقاولين تحصلوا على مستحقاتهم والبعض الآخر تمت متابعتهم قضائيا والتلاعب باستصلاح الأراضي لن يكون له أثر في المستقبل، لأن المستصلح سيكون نفسه منذ انطلاق العملية وإلى غاية نهايتها.
كيف سيكون تعاملكم مع من يتلاعبون باستصلاح الأراضي مستقبلا؟
سنجرده من الأرض.
قمتم بتوسيع المستثمرات الفلاحية إلى كبار المتعاملين الاقتصاديين، ومكنتموهم من الاستفادة من قرض التحدي، ماذا سيضيف هؤلاء إلى قطاع الفلاحة؟
كل من يستطيع أن يقدم قيمة إضافية لقطاع الفلاحة مرحبا به.
أكبر رجل أعمال، اسعد ربراب، سبق له وأن شكك وما زال يشكك إلى حد الساعة في مردودية الاستثمارات الفلاحية المقامة في الجنوب، بماذا تردون؟
ربراب حر في شكوكه، وأدعوه للقيام بزيارة ميدانية إلى المنيعة والوادي للتأكد بنفسه من حجم إنتاج الحبوب والبطاطا.
ربراب يعتبر الاستثمار في قطاع الفلاحة بالجزائر مستحيل، لأنه طالب بالحصول على 100 ألف هكتار من أجل الاستثمار ومنحتموه 50 ألف فقط هل هناك استعداد لتوسيع الرقعة محل الطلب؟
مطلب ربراب بمثابة حلم، ولم نتلق أي طلب رسمي منه، من أجل الحصول على أرض فلاحية مساحتها 100 ألف هكتار وحتى وزير الموارد المائية، قال بأن طلب هذا الرجل بحاجة إلى دراسة من الناحية التقنية، وعلى ربراب أن يتقدم بطلب عقلاني وليس خيالي.
العديد من الفلاحين تضرروا من ظاهرة الجفاف الذي ضرب عدة ولايات، ماذا عن الإجراءات المتخذة من طرفكم لإنقاذ الوضع؟
هناك دعم من وزارة الفلاحة من أجل إعادة بعث نشاط الفلاحين المتضررين المؤَّمنين منهم وغير المؤَّمنين.
مشروع لإنشاء صندوق التأمين ضد الكوارث الطبيعية، أين وصل؟
المشروع قائم وبفضله سنتمكن من مساعدة الفلاحين المؤَّمنين وغير المؤَّمنين.
هناك من يقول بأن التيار لا يمر بينكم وبين الأمين العام للاتحاد الوطني للفلاحين، محمد عليوي، بماذا تردون؟
عليوي ينتقد كثيرا للسياسة المتبعة في قطاع الفلاحة، ومن حقه الانتقاد وأنا هنا من أجل ضمان أمن غذائي للبلاد، وعلى الجميع العمل من أجل تحقيق هذا المبتغى.
معالي الوزير تم استدعاؤكم مرتين من طرف لجنة الفلاحة والبيئة والصيد البحري بالمجلس الشعبي الوطني التي يرأسها محند الشريف ولد الحسين، من أجل الاستماع، لكنكم رفضتم الطلب، هل هذا راجع لسوء التفاهم الحاصل فيما بينكم، خاصة بعد إقالة ولد الحسين من رئاسة الغرفة الوطنية للفلاحة؟
الكلام و«العياط بزاف ماشي مليح»، وهذا يندرج ضمن رغبة هؤلاء في عرقلة عجلة التنمية بقطاع الفلاحة وأعداؤنا يسعون للتفريق وأنا ليس لدي الوقت الكافي»للحكايات».
هل أنتم راضون على ما قدمتموه لقطاع الفلاحة؟
نعم أنا راض، والفلاحة تحركت بشهادة واعتراف الجميع والفلاح يمشي اليوم ورأسه مرفوع.