لا رغبة لي في الحياة ولا أحد يفهمني
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
سيدتي الكريمة نور، صدقيني إن قلت أنّي لم أجد الكلمات لأعبّر عن شكري الكبير لك على هذا الفضاء القيّم الذي أتنفس منه الأمل، الذي افتقدته منذ أن عدت إلى بيت أهلي أجرّ ورائي أذيال الخيبة بسبب فشلي في زواجي الأول.سيدتي، لقد تأثرت لتلك الخيبة أكثر مما تتصورين، خاصة وأن الرجل الذي لم أنجح معه كنت أنا من أحببته واخترته بنفسي بعد قصة حب وعلاقة دامت أكثر من سنة، لكنني لم أكن أتصوّر يوما أن من اخترته يطيع أمّه طاعة عمياء لدرجة أن انفصالنا جاء تلبية لرغبتها، ولن تصدقي سيدتي إن قلت لك أنه ليس هذا أكثر ما يؤرقني ويتعب أفكاري، لأنني سلمت بالقضاء، فلا حول ولا قوة لنا نحن البشر في تحديد مصيرنا ورسم ملامح مستقبلنا، فأنا سيدتي نور، فقدت الثقة في الحياة وصرت أرفض كل من يتقدم لي خاطباً لأنني متخوّفة من الوقوع في خيبة أخرى وبالتالي الوقوع في براثين الضياع واليأس الأكيد.فأنا سيدتي أعيش يومياً تحت ضغط الانتقادات والملاحظات من طرف المحيطين بي، أعلم أن أكثر ما يهم هو مستقبلي واستقراري، لكنّي لم أعد أثق في أحد، ولا أرغب في الارتباط ثانية والعذاب مرّة أخرى، فالخوف هو شعوري كلّما سمعت كلاما عن الزواج، على الرغم من أني على يقين بأنني أدفن أحلامي وأقضي على طموحاتي.فهل أنا مقصّرة في حق نفسي..؟ وكيف لي أن أخلّصها من القوقعة التي تكاد تحطمني؟
نوال من الوسط
الرد:
بنيّتي أشكرك كثيراً على ثقتك التي وضعتها فينا، وعلى شجاعتك، إذ أخرجت أفكارك من تلك القوقعة التي ستقضي حتمًا على معنوياتك إن أنت لم تغيّري منها، فأنت في مقتبل العمر والطلاق لا يعني نهاية العالم، بل على العكس فإن أبغض الحلال حلّ سنّه اللّه للحالات التي تستحيل فيها المواصلة والتي يكون الطلاق فيها بداية لراحة نفسية بعد معانات طويلة.عزيزتي أعلم أن الأمر ليس بالهيّن، فلا يوجد فتاة تحب لنفسها الانفصال، خاصة إن كان الزواج جاء بعد اختيار شخصي وبعد علاقة حبّ تشعرنا بالأمان ونبني عليها آمالا كبيرة، لكن أحياناً تأتي الرياح بما لا تشتهيه السفن، فليس كل ما يتمناه المرء يدركه، وإنما حبيبتي تبقى الحياة أكبر من أن نعيشها على ذكرى مؤلمة وعلى عقبة لا حول ولا قوة لنا فيها مثلما أسلفت الذكر، فلا تُحمّلي نفسك ذنباً لم يكن لديك فيه يد، وتعاقبيها خوفا من الوقوع في خيبة أخرى، حاولي عزيزتي أن تتخلّي عن كابوس الذكريات الماضية، وأن تنزعي عنك تلك النظرة السوداوية عن الارتباط والزواج، فتجاربك مع ذاك الرجل ليست نظريّة مطلقة لكل حياة زوجية ولكل علاقة حب بين اثنين، حاولي أن تسيطري على عواطفك، وأن تفكّري بطريقة عقلانية، ولا تتركي تلك المشاعر الغاضبة والحزينة تتكلم عنك، وتحدّد ملامح مستقبلك.بنيّتي إن ديننا الحنيف شرّع الزواج وجعله سنة بين العباد لما فيه من فوائد اجتماعية ونفسية للفرد وللمجتمع ككل، وتأكدي أنه ما من بيت لا يخلو من المشاكل ومن المنغصّات التي تعتبر بهارات الحياة الزوجية لما لها من دور في توطيد أواصر المودة والمعاشرة الطيبة، لكن لا يجب على أحد الزوجين رفع الراية البيضاء أمامها أو الاستسلام لها، بل علينا مواجهتها بتعقل وذكاء كبيرين، وهذا ما يجعلك تتخوفين من الزواج ثانية فأنت ترفضين المواجهة، أو بالأحرى ترفضين مواجهة تجربتك الفاشلة، لكن تأكدي أنك لا تتحملين مسؤوليتها، خاصة إن كنت على يقين من أخلاقك ومن مبادئك في الحياة.عزيزتي الأمل يبقى دائماً موجوداً، والطلاق هو حل لخلافات لن يتم إلا به، فلا تُحمّلي نفسك ما لا طاقة لك به، وافتحي قلبك للحياة ولما لا للحب ثانية، فـ “قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون”
ردت نور