لا طعم لحياتي الزوجية.. رفيقة دربي إنسانة عملية
السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته
سيّدتي الفاضلة نور.. تردّدت كثيرا قبل أن أراسلك.. لكن أعمالك القيمة وردودك المثلجة، شجّعتني لألقي أنا بدوري ما يقلقني وما يفقدني طعم الحياة، خاصة عندما أدخل بيتي بعد يوم طويل من العمل المرهق؛ لأجد زوجتي المصونة بعيدة عني..تعرّفت عليها من خلال أهلي، وجدت فيها كل ما كنت أتمناه من أخلاق وعفّة ونسب طيب، تمت سنة أولى من الزواج وكأني أعيش في الأحلام؛ لكن ما إن انتقلنا إلى مسكن خاص وفي منطقة بعيدة عن أهلي وأهلها انقلبت عليّ الموازن، فقد اضطرّرت إلى أن أبحث لها عن عمل مناسب؛ خاصة وأننا لم نرزق بأولاد إلى حدّ اليوم، وهذا لتفادي الفراغ والوحدة في البيت، كل الأمور كانت في البداية على أحسن ما يرام؛ لكن ما إن بدأت تأخذ الخبرة باتت تولي اهتماما بالغا بعملها، في البداية ظننت أنه إخلاص منها، نصحتها كثيرا ووضّحت لها أن زوجها وبيتها أولى باهتمامها لكن لم يتغيّر فيها شيء.لم أتنفّس الصعداء؛ إلا حين حبلت بابننا الأول وظننت أنها نهاية كل ما كان بيننا من سوء تفاهم، وأنها الفرصة المواتية لأقنعها بالمكوث في البيت، ولما وضعت حملها وانقضت عطلة الأمومة صدمت بإصرارها على مواصلة العمل، صدّقيني سيدتي؛ إن قلت لك إني لست ضدّ العمل في حدّ ذاته؛ وإنما إهمالها لي وعصبيّتها الزائدة في المنزل بسبب ضغوطات العمل وتأثّرها الكبير بما يجري هناك هو ما جعلني أرفض ذلك؛ فقد أصبحت آخر شيء تفكّر فيه، لا أنكر أني أكنّ لها حبّا كبيرا في قلبي؛ لكن لا أريد لكل ذلك أن يفتر.
حائر من الوسط
الرّد:
سيدي.. من الواضح جدّا أنك جدّ متعلّق بزوجتك؛ وأنك لست مستعد للتفريط فيها، وبما أن الأمور إلى حدّ الآن تسير بهدوء على الأقل من جهتك؛ أرى أن تحاول البحث عن الحلقة المفقودة بينكما لتعود المياه إلى مجاريها.أخي، لقد ذكرت في رسالتك صفات من ذهب في زوجتك، فيكفي أنها طيبة وعلى خلق كبير، وهذا ما سيسهّل عليك تحدّي الأمواج التي تهدّد سير مركبكما لترسيا على برّ الأمان والمودة، فما دامت زوجتك بتلك الصفات؛ أرى أنه في إمكانك تصليح ما أفسدته الأيام، وما عليك سيدي سوى تفهّم موقفها وقبل ذلك لابدّ عليك من مصارحتها بما تكتمه في صدرك وما تطلبه منها، فربّما هي من جهتها لا ترى أي تقصير في تعاملها معك، فأنا لا أظن أن هناك امرأة تحب أن تفسد بيدها عشها الزوجي أو أن تفرّط في استقرار عائلتها؛ خاصة أنكم اليوم قد رُزقتم بطفل.من الواضح جدّا أن زوجتك تتمتّع بطموح كبير جعلها تصرّ على العمل، لكن من المؤكد أن هذا الطموح حفّزه لديها فراغ؛ أنت وحدك من يمكنه أن يحدّد ذلك، لأنك ولما تزوّجت منها لم تكن عاملة، بمعنى أنه لم يكن لديها الرغبة في ذلك منذ البداية، لكن خوفك أنت من الفراغ والوحدة في المنزل هو ما جعلك تبحث لها عن عمل، وهذا جعلها تجد في عملها ما عوّضها الفراغ الذي عانته وحيدة في المنزل، فرأت في العمل تحفيزا لثقتها بنفسها وزادها إصرارا عليه. أخي.. حاول أن تتطلّع حولك وتحدّد أهم الأسباب التي تعكّر عليكما صفو الحياة وسكينتها، فربما تشبّث زوجتك بعملها يكمن وراءه سبب ما يتعلق بك، فتماما مثلما لزوجتك نقائص قد تكون فيك أنت أيضا بعض النقائص، وربما الإهمال واللاّمبالاة صدر وعن غفلة منك أنت أولا، فبدل أن تتذمّر من الوضع والانزواء؛ حاول أن تبادلها أنت الاهتمام والرعاية والحنان، حاول أن تكون أنت الأقرب منها لتشعر بوجودك وحسّسها بمدى حاجتك لوجودها في حياتك واهتمامها بك، وأنا متأكدة أنها لن تتوان ولا لحظة في أن تبادلك ذات الحب والرعاية، ومن ثمّة حاولا أن تتّفقا على نظام معيّن في الحياة؛ بأن تفصلا بين الحياة الزوجية والعملية، وتأكّد يا سيدي أن الحياة الزوجية هي كفاح وجهاد دون كلل ولا ملل في سبيل الفوز بالسعادة، وفّق الله أخي وزرع بينك وبين زوجك المودة والسكينة والهناء بحول الله.
ردّت نور