لصوص سوناطراك يتهمون الجزائر بممارسة التعذيب
نائب المدير العام الأسبق لسوناطراك يردد مزاعم حول انتهاك حقوق الإنسان والتعذيب لعرقلة التحقيقات حول فضيحة سوناطراك 2
المتهم شوقي رحال وزوجته تلقيا في حساباتهما البنكية في سويسرا وبريطانيا أموالا عبر حسابين يملكهما مسؤول آخر في سوناطراك
تواصل “النهار” نشر وثائق القضاء السويسري الخاصة بسير التحقيقات في فضائح الفساد بسوناطراك، حيث تكشف وثائق جديدة تتمثل في نص حكم قضائي صدر، في 8 ماي 2014، عن محكمة الطعون بالمحكمة الجنائية الفيدرالية في سويسرا، تم من خلاله رفض طعن قدمه أحد المتهمين في فضائح سوناطراك، ويتعلق الأمر بالمتهم شوقي رحال، النائب السابق للمدير العام لسوناطراك المكلف بالأنشطة التجارية، كيف أن هذا الأخير حاول عرقلة سير التحقيقات التي فتحتها السلطات الجزائرية، من خلال قيامه بالاعتراض على قرار منح كافة المعلومات والبيانات الخاصة بحساباته في بنوك سويسرا.المثير في هذه القضية هو أن المتهم الذي كان، بالأمس، أحد المسؤولين السامين في أكبر مؤسسة عمومية في الجزائر، راح يتهم الجزائر بممارسة التعذيب وخرق حقوق الإنسان، لإقناع القضاة السويسريين بأن رفع السر البنكي عن حساباته في سويسرا ومنح كافة بياناته المصرفية للسلطات الجزائرية من شأنه أن يشكل خطرا وإضرارا به ويمثل انتهاكا خطيرا لحقوقه. وقد قام المتهم المشتبه في تورطه في فضيحة «سوناطراك 2» بتوكيل محام سويسري للدفاع عنه وإقناع القضاة أعضاء هيئة محكمة الطعون السويسرية بجدوى اعتراضه على كشف كافة حساباته البكنية وتقديمها للجزائر، حيث راح يتحجج بمزاعم وجود انتهاكات وعمليات تعذيب في الجزائر، للتدليل وإثبات وجود خطر عليه في حال كشف قيمة الأموال المنهوبة من طرفه والمحولة إلى حسابات بنكية في سويسرا.وبدا واضحا من خلال عريضة الطعن التي قدمها محامي نائب المدير العام الأسبق المكلف بالأنشطة التجارية، كيف أن هذا الأخير حاول بكل ما بوسعه، تعطيل التحقيقات الجزائرية المفتوحة بشأنه، كما أظهر نص الحكم القضائي الذي قضى برفض طعن المتهم شوقي رحال، أن هذا الأخير استفاد من عمليات ضخ للأموال تمت عبر بنوك سويسرية وأخرى في بريطانيا، وذلك من خلال استغلال شركات ناشطة بالخارج ومكاتب في مدينة ميلان الإيطالية، يعتقد أنها بمثابة الجسر الذي تم بواسطته تحويل الأموال، كما كشف الحكم القضائي أن تعاونا وثيقا في التحقيقات قد جرى تبادله بين السلطات الجزائرية ونظيرتها في إيطاليا وسويسرا، حيث تلقت الجزائر بتاريخ 2 مارس 2012، طلب إنابة قضائية من السلطات الإيطالية، وبتاريخ 25 ماي من نفس السنة طلب إنابة أخرى من السلطات السويسرية، حول موضوع ملف «سوناطراك 2»، فيما وجهت الجزائر بالمقابل طلبات مماثلة للحصول على معلومات ومعطيات من إيطاليا وسويسرا.وتبين تلك الوثائق أن زوجة المسؤول السابق في سوناطراك، الذي تمت الإشارة إليه باستعمال حرف «أ»، كانت هي الأخرى محل تحقيقات مشتركة، بتهمة تبييض الأموال، حيث تضيف الوثائق أن حساباتهما البنكية في سويسرا وبريطانيا تم ضخ أموال ضخمة فيها من طرف حسابين بنكيين لشخص آخر تمت الإشارة إليه بحرف «أو»، وقالت عنه الوثائق إنه مواطن جزائري وشغل منصب نائب مدير عام لسوناطراك هو الآخر، وأيضا من خلال عمليات تحويل مصرفية أخرى.