لماذا عمّ الخصام وانتشر الغضب والانفعال في كل مكان؟
تحية طيبة وأحلى سلام أبعث به إليك سيدتي نور ولكل الإخوة الكرام أما بعد:
أنا شاب في الثالثة والعشرين من العمر، لم يسعفن الحظ في متابعة الدراسة بعدما تعثرت في اجتياز امتحان البكالوريا لأكثر من مرة، أديت الخدمة العسكرية تلبية لواجب الوطنية، وبعدما أنهيت هذه المهمة بسلام، ورجعت إلى مدينتي لكي أشق حياتي تفاجأت بأن أحوال الناس ليست على أحسن ما يرام، لأني لم أستطع أن أحظى بينهم بالاحترام، لا أدري لماذا عمّ الجفاء بين الأهل والأقارب، وساد الخصام وانتشر الغضب والانفعال في كل مكان وزمان، فحيثما أولي وجهي أجد العُبس لدرجة أنهم في بعض الأحيان لا يردون السلام، ليس هذا فحسب، بل أن معاملاتهم خالية من الاحترام، مما جعلني أعتزل الجميع لأجد نفس المصير من أقرب المقربين، والدي لم يعد يطيق وجودي يعاملني بقسوة ويُضيق علي، يصفني بالفاشل ويجعل المسموح لكل أفراد العائلة ممنوعا عليّ، يعاملني بسلبية مما جعلني مكسور الجناح بعدما انصرف كل إلى مصالحه الشخصية.سيدتي نور، ما لدي حل بالبلاد والعباد، أين الفضيلة وحسن الأخلاق، فهل يجب علي معاملة هؤلاء بالمثل؟ لأنال وسام الاستحقاق، أشعر بالاستياء وأعيش في دوامة السؤال الذي يتردد في الأعماق، قد أكون أنا المذنب، مما جعلني أشحن نفسي لتمتلئ عن الأخر بحسن الأخلاق، رغم ذلك لم أبلغ بعد الدرجة التي تجعلني أحظى بالاحترام وتدعمني لأجل التواصل.. فماذا أفعل؟
فوزي/ خميس مليانة
الرد:
أدركت أيما إدراك درجة الاستياء التي تعاني منها بسبب المعاملة السيئة التي فُرضت عليك، بسبب بعض التصرفات السلبية من طرف الآخرين حيالك، وأيقنت أنك يا بني ترغب في التحرر من هذا الوضع السيئ واستبداله بما هو خير، لتكون علاقاتك طيبة تحقق لك الراحة النفسية ومن ثمّ تُسهل عليك الحياة الاجتماعية، ولكي يتسنى لك تحقيق هذه الغاية، أنصحك بما يلي:تقوم العلاقات الاجتماعية على مشاركة الطرفين، واجتهاد كل منها لإنشاء روابط يسودها التقدير والاحترام، فتكون النتيجة طيبة ومرضية، وإذا حدث عكس ذلك فإنها تخرج عن الطابع الاجتماعي، فتحدث الخلافات والإشكاليات وما حدث معك إلا مثالا صادقا عن تصدع تلك الروابط الاجتماعية، ولكي تتجاوز هذا الوضع، يجب ألا تبالي بما يصدر نحوك من تصرفات سلبية ومواقف منافية للميزة الإنسانية، كن لبقا وحكيما وعامل الناس بأخلاقك أنت لا بأخلاقهم، فهذه الحيلة سوف تُكسبك الأجر والثواب عند الله وفي ذات الوقت فإن تصرفاتك النبيلة ستنعكس على الطرف الآخر بالإيجاب، بمعنى آخر أنك ستفرض عليه الاحترام من خلال الرسالة التي تصدر منك بواسطة التصرف الراقي والخلق الرفيع.بني، الإنسان جزء من كلّ، وهذا الكل هو المجتمع الذي يحتضن الصالح والطالح، الرقيق والعنيف، المهذب الظريف، والخشن في المعاملة، فلا مفر لك من الاحتكاك بالغير، فإذا أردت أن تفعل ذلك سوف تجد نفسك محاصرا من الجهة الثانية بالعلاقات مع الأهل، وأفراد عائلتك وهذه علاقة مفروضة عليك لا يمكنك التخلص منها بأي حال من الأحوال وإلا قطعت صلة الرحم وهذا يتنافى مع الشرع، لذا يجب أن تطور من مفهوم الحياة لديك، بتبني أفكار جديدة أساسها الكثير من التسامح والمرونة، وأن تنظر إلى الجوانب الحسنة في الناس، فهذا الأمر سوف يريحك كثيرا، إذا تعاملت معهم من خلالها وإن كانت بسيطة تأكد أن شأنها سيكون عظيما إذا تفاعلت بالشكل المطلوب.أما العلاقة مع والدك فإنها من نوع خاص لأنها تخضع لقاعدة الإلزام، وجب عليك نحوه الاحترام، الطاعة، البر والتقدير، فلا تبالي بمعاملته السيئة، لأنه يحسبها المنهج الصحيح للتربية وهذا ما جاد به تفكيره، كن له الابن البار وتخلص من هذا التوتر القلق، فالاستقرار النفسي أو الاجتماعي لن يطبع حياتك إن لم تحصد رضا ولي أمرك فيما يرضي الله، فكن حريصا على ذلك، لأنها أول الخطوات نحو آفاق جديدة، بإذن الله.
ردت نور