لمحتُ زوجتي في الاتجاه المعاكس للطريق تمتطي سيارة رجل غريب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أما بعد :
أنا رجل غاضب وساخط ويكاد ضغطي الدموي يبلغ أقصاه، لأني تعرّضت لموقف لم أكن أتصوّره حتى في الحلم، لهذا السبب تصرّفت بعنف وأوشكت على ارتكاب جريمة قتل، لكي أقتصّ لشرفي وسمعتي، حتى الآن أنا بصدد البحث والتنقيب ولن تهدأ ثورتي قبل التعرف على هذا السافل الذي استمال قلب زوجتي ولعب بمشاعرها فاستبدلتني به. أنا رجل ميسور الحال، أشغل منصبا مرموقا، اتخذتها زوجة ثانية لقناعة شخصية، وعاملتها بالحسنى وكنت منصفا ولم أفرق بينها وبين ضرتها فيما هو ظاهر من التصرفات، أما الباطن فيعلم الله وحده أنها الأقرب إلى قلبي أكثر من سابقتها، أم أولادي، لقد حاولت أن أوازن كفة مشاعري، فلم أستطع لأن القلوب بيد الله يحرّكها كيف يشاء، لم أكن مقصّرا معها وأحسنت إليها كثيرا لأنها يتيمة الأبوين، لقد عوضتها عن سالف الأيام، فكانت تشكر الله بكرة وعشية، بل وتمشي متكبّرة نكاية باللواتي حذّرنها من الارتباط برجل متزوّج، لقد راهنت على هذا المشروع فكسبت الرهان، عشت معها حياة سعيدة وهادئة خالية من المنغّصات، لكن ما حدث أخلط كل الأوراق والحسابات.ذات أمسية وبعد انتهائي من دوام العمل، غادرت باتجاه بيت زوجتي الأولى، لأنه موعد الذهاب إليها، توقفت بسيارتي في الطريق بسبب ثقل حركة المرور، كنت متذمّرا بسبب هذا الوضع، وفجأة لمحت في الاتجاه المعاكس زوجتي الثانية تمتطي سيارة فخمة مع رجل غريب، فلم أصدّق ما رأيته، لكنني بعدما أمعنت النظر تأكدت من الأمر، لقد صعب عليّ أن أمسك بها متلبسة، لأن أمر متابعتها صعب للغاية، على الرغم من ذلك لم أفكّر كثيرا وتابعت السير حتى أول مخرج للطريق لكي أتابع سيري في الاتجاه المعاكس، فعلت ذلك لكي أتابع تلك السيارة، فلم أجد لها أثرا لأن الفارق الزمني كان في صالحها، ولسوء حظي أني قطعت وقتا طويلا في البحث عنها قبل العودة إلى بيتها، لأتأكد من عدم وجودها هناك، علما أنني في هذه الفترة حاولت الاتصال بها عبر الهاتف لكنها لم ترد على مكالماتي.. رجعت البيت ولم أكد أصدّق أنها في الداخل، لقد استقبلتني بحرارة، فاندهشت لأمرها وسألتها إذا كانت قد غادرت البيت، فأقسمت أنها لم تفعل، قسمها جعلني أشك في أمرها، فسألتها عن السبب الذي جعلها لا ترد على مكالماتي، فأخبرتني أن الهاتف كان صامتا ونسيت أمره بعدما استيقظت من القيلولة، كانت مرتبكة تحاول أن تصرف نظري عن هذا الأمر، وقالت إنها تشعر بآلام في بطنها مما جعلها تبدو على هذا النحو، أخبرتني بهذا الكلام دون سؤالها، وهي تتحدّث معي رغبت في قتلها، وحتى لا أفعل طلبت منها مغادرة البيت قبل أن ألحق بها مكروها، وانصرفتُ وشدة التفكير تكاد تحطم عقلي.. فهل يعقل أني ظلمتها؟، أم أنها أكادت بكيدها واستغفلتني بعودتها السريعة إلى البيت، فالمرجّح أنها لمحتني هي الأخرى وحضرت الكلام لكي تبدو بريئة.إخواني القراء، أملك القدرة والاستطاعة على كشف من كان معها، فطلب صغير إلى إحدى مصالح الأمن المكلفة بمراقبة الكاميرات المعلقة عبر الطرقات مع تحديد الزمن يُمكّنني تبيّن الأمر، على الرغم من ذلك أجد نفسي متردّدا، فإذا فعلت وتأكدت من كونها خدعتني فلا محال سوف أقتلها ومن معها من دون تردّد، لهذا السبب أجدني أعيش في دوامة منذ أسبوع لا أعرف الليل من النهار من شدة التفكير، فماذا أفعل علما أني لن أدع الأمر يمضي مرور الكرام.
“ي” من العاصمة