لمن يبحث عن التغيير.. رمضان فرصتك
هو شهر الخيرات بامتياز، تتهيأ فيه النفوس لصالح الأعمال، نشاهد فيه عادات وتصرفات ترق لها القلوب.
فسبحان من أكرمنا بفريضة تهذب طباعنا وتزيدنا قربا من المولى تعالى، تُقبِلُ فيه القلوب على الله راجية أن تنال عفوه ورضاه.
وهذه هي الحكمة من شعيرة الصيام، فرمضان هو فرصة للتغيير، نغير فيه من أنفسنا فنحبسها عن الشهوات، ونفطمها عن المألوفات..
فكيف يكون ذلك..؟
-فرمضان خطوة نحو التغيير لمن كان مفرطا في صلاته، فلا يصليها مطلقا، أو يؤخرها عن وقتها. بأن يواظب على أداء الصلوات في أوقاتها، فأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة. فإذا صلحت صلح سائر عمله، وإذا فسدت فسد سائر عمله.
رمضان خطوة نحو التغيير لمن اعتاد الخوض في سفاسف الكلمات، أن يغير من نفسه ولا يقول إلا خيرا فالكلمة الطيبة صدقة. وحفظ اللسان طريق لدخول الجنة والنجاة من النار.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم”.
رمضان خطوة نحو التغيير لمن خاصم أحداً من الناس أن يعفو ويصفح، ويصفي قلبه من شوائب الأنانية والمصالح الذاتية. قال تعالى: “فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ..”.
رمضان خطوة نحو التغيير للغارقين في بحور الذنوب والمعاصي أن يسارعوا بالتوبة والرجوع لله سبحانه وتعالى فهو سبحانه: “غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ..”.
رمضان خطوة نحو التغيير لمن هجر قراءة وحفظ القرآن الكريم وتدبره والعمل بما فيه. بأن ينتهز شهر القرآن فيحدد لنفسه ورداً معيناً يحافظ عليه في كل يوم. وأيضا الذكر آناء الليل وأطراف النهار: “يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً..”.
رمضان خطوة نحو التغيير لم ن اعتاد الشح والبخل أن يكثر من الصدقات فالله سبحانه وتعالى يربي الصدقة لصاحبها حتى تصير مثل الجبل، قال تعالى: “يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ..”.
رمضان خطوة نحو التغيير لمن اعتاد الكذب أن يترك هذه العادة السيئة ويتحلى بالصدق. وقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلم: أيكون المؤمن كذاباً ؟ قال: لا، وقال: “ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا”.
رمضان خطوة نحو التغيير لمن قطع رحمه أن يصلها، فصلة الرحم تزيد في الرزق وتطيل العمر ومن وصلها وصله الله تعالى.
لكن كيف يكون التطبيق..؟
التطبيق أيها الإخوة الكرام يكون بمواجهة النفس بأخطائها ومعاصيها، دون تنصل ولا تبرير، متوكلين على الله كخطوة أولى. حاملين في قلوبنا عزما وإرادة قوية.
كن جاداً في تغيير نفسك من الآن، ولا تؤجل ولا تسوف، فما عليك أنت سوى البدء وعلى الله التمام.
يقول الله تعالى في حديث قدسي: “ابن آدم، قم إلي أمشي إليك، امش إلي أهرول أليك”.
فاستعن بالله أولاً وأخيراً ، ولتكن لك إرادة وعزيمة قوية في أن تغير نفسك إلى الأفضل. واعلم أن التغيير لا بد أن يبدأ من أعماق نفسك، فالله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
وأخيرا: افتح صفحة جديدة في حياتك، وجدد نيتك، واعلم أنك إذا لم تنجح في تغيير نفسك في رمضان. فإنك لن تقدر على التغيير، بل أظنك لا تريد التغيير.
جعلنا الله وإياكم من عتقائه، والفائزين بمرضاته، والغانمين بجنانه يا رب.
