لن تهدأ حياتي قبل أن تحلّ مصيبة بوالدتي
السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته.. أما بعد:
أمي نور.. أنا فتاة في العشرين من العمر أعيش وسط أجواء أبلغ وصف ينطبق عليها أنها متعفنة، لأن الأساس وهي الوالدة عوض أن تكون رمزا للاستقامة والأخلاق، أصبحت كتلة من الانحراف، لا أقول أصبحت لأن هذا الأمر متأصّل فيها وإلا ما كان لها أن تنجنبي بطريقة غير شرعية، فأنا اليوم احمل اسمها وعندما أستفسر عن السبب، فإنها تحيك الحجج الواهية، كأن تخبرني بأن والدي ارتبط بها دون مباركة أهله، مما جعله يراجع قراره بعدما أنجبتني فتخلّى عنها، وتارة أخرى تخبرني أنها تزوّجت قريبا لها يحمل نفس الاسم، وأن هذا الأخير اختفى فجأة ليصبح من عداد المفقودين، المهم أن نسبي حتى الآن لايزال مجهولا، والأكثر من هذا أن خالاتي أيضا لكل منهن حكاية، فهذه تقيم بالخارج ليست متزوّجة ولديها أبناء وأخرى مطلقة لكنها تقيم في نفس المكان مع زوجها السابق، وثالثة أعلنت الانحراف على الملإ، أما أخوالي فهم الأشهر في المنطقة بسبب نشاطاتهم المشبوهة وبسب تردّدهم على السجون، خلاصة القول أن مصيبتي كبيرة لأني ضحية هذه العائلة المستهترة.أمي نور.. لقد تحصّلت على البكالوريا ودخلت الجامعة وغايتي الوحيدة الاستقلال بحياتي، فأنا أكره والدتي كثيرا، لأنها إنسانة أنانية لا يهمها أمري كانت تسافر لأيام طويلة في زيارات تفقد لخلاّنها عبر التراب الوطني وخارجه، أذكر كثرا عندما كنت أقضي الليالي وحيدة، مرة يقتحم علي الغرفة ابن خالي الثمل ومرة أخرى يتحرّش بي محرم من الذين أعيش بينهم، على الرغم من ذلك شاء اللّه أن يكتب لي النجاة في كل مرة ولولا عنايته لأصبحت اليوم واحدة من بنات الشوارع، أشعر بالكثير من الذّل بسبب انتمائي لهذه العائلة المجنونة التي تعرف كل شيء في الدنيا سوى اللّه، لذلك قرّرت أني فور إنهاء الدراسة، أن أهجر هذا البلد ولا أخفي عليك أني دائمة السؤال للّه رب العالمين أن تموت والدتي لكي أتخلّص من تصرفاتها والعار الذي جلبته لي فحرمتني من العيش في كنف الآمان والاستقرار، فأنا واللّه أرغب بالعيش في أجواء نقية بعيدة عن هذا الوكر، لكن قلّة حيلتي وهوان أمري منعني من ذلك فماذا أفعل أمي نور.
نريمان من الوسط
الرّد:
شرف لي أن تكون فتاة في مثل سنك وعلى الرغم من الظروف التي ذكرتِ على هذا القدر من النضج ، فأنت عملة نادرة تستحق أن نحافظ عليها ضمن الأغراض الثمينة، لأنك جاهدت فأحرزت الانتصار بسبب إصرارك على الاستقامة رغم الأجواء القذرة التي ولدت ونشأت وكبرت بين جنباتها. ابنتي الغالية، على الرغم من كل الظروف والمشاكل والمنغصات التي عشت ضمنها، أقول لك أنك فتاة محظوظة ولك مكانة خاصة عند اللّه سبحانه وتعالى، لأنه وفّر لك الحماية واعتنى بك بدلا عن والدتك، فلولا الرحمة التي خصك بها والكرم والعطف، لما غدوت اليوم شابة متعلمة صالحة ومستقيمة، رغم ما مرّ عليك من مغريات ومحبطات عشت بين أحضانها، لهذا السبب لا أحبك عزيزتي أن ترفعي راية الاستسلام، بعدما أثبت لعقدين من الزمن أنك جديرة بوسام الاستحقاق والتقدير، وبعدما قطعت أشواطا كبيرة في التصدي للهموم لو أنها نزلت على جبل لرأيته متصدّعا من شدّتها، فلا تتركي المجال للشيطان كي ينال منك ويبعدك عن أخلاقك الكريمة، فالأمر لم يعجبه لأنك إنسانة قوية صابرة وثّابة، فكيف وأنت تملكين كل هذا الدعم ولديك أسلحة ثقيلة تمنعك من الركون في زاوية اليأس، فلا تفعلي ذلك ولتسارعي فورا بالنّهوض من تحت الأنقاض بهمّة مرفوعة شامخة وأحلام وآمال جديدة، تحرّك مكامن طاقة الخير والصلاح المخزنة في قلبك الطيّب، ثقي باللّه فلن يخذلك أبدا وتأكّدي أن المشكلات على الرغم من ثقلها واختلافها تبقى من الأمور العارضة التي يأتي يوم لتندثر فيه وتزول، عزيزتي أكثري من الصلاة بخشوع وبنفس مكسورة وبقلب شاك وعين باكية، وسترين بأن اللّه سيمنحك قوة خارقة تساعدك على تحدّي كل الصعوبات والعقبات . تخلّصي من كره وبغض والدتك، وإن كانت سيئة وتحمل كل عيوب الدنيا، فهي أمك التي تستحق مساعدتها وشدّها بعيدا عن طريق الضلال الذي يزيّنه الشيطان بمختلف الشهوات والملذّات ويصعب على من يسير فيه أن يوّلي أعقابه إلا بمساعدة ودعم ممن يحبه وبفضل من اللّه، فكوني لوالدتك هذا الدعم وا ستغفري اللّه واسأليه أن يسهّل أمرك ويرزقك السداد والرّشاد.
ردّت نور