مازلت أسير الماضي القديم… الذي يمنعني من العيش في النعيم
/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-parent:””;
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Times New Roman”;
mso-ansi-language:#0400;
mso-fareast-language:#0400;
mso-bidi-language:#0400;}
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. سيدتي نور، ضاقت بي الدنيا، وباتت الحياة بلا طعم، فقد أصبحت أحيى روتينا قاتلا، فكلام الناس يكاد يقتلني ويشعرني بأني بلغت مرحلة الكهولة وأنا على مشارف الأربعين. سيدتي، مشكلتي أنني أمتنع عن الزواج، وذلك بسبب جرح قديم، أو بالأحرى صدمتين من الماضي لا أقوى على نسيانهما.فبعد تخرجي من الجامعة وفي بداية حياتي العملية، أحببت زميلة لي في العمل وأحببتها حباً كبيراً لدرجة الهيام، وكنت أعتقد بأنها تبادلني نفس المشاعر بالنظر إلى الكلام الذي كنت أسمعه منها، بقينا على تلك الحال لمدة تقارب السنة، وحين أبديت لها رغبتي بمقابلة والدها بدت مترددة وحين قررت قالت إنها لم تكن تنظر إلي بعين الحبيب، بل بعين الزميل الذي ترتاح إليه وتحترمه لا غير، ورفضتني وكانت الصدمة الحقيقية بالنسبة لي. فيئست وانهارت نفسيتي، وبعد مرور حوالي سنتين نسيتها والحمد لله لم أعد أفكر فيها ولا حتى في مسألة الزواج.أفنيت كل وقتي في العمل ومرّعلي زمن وأنا على تلك الحال، إلى أن شاءت الأقدار وتعرفت على فتاة أخرى، تعلقت بها وظننت أن الله قد عوضني عن صدمتي الأولى، فلم أكن لأطيل فترة التعارف حتى لا أعيش نفس التجربة السابقة، فاتحت فتاتي بأمر الزواج، وكانت الصدمة الثانية فقد رفضتني هي الأخرى بحجة أني لا أملك السكن ولا السيارة وكأن الحياة ماديات فقط. تأزمتُ من جديد والجرح الذي بالكاد انغلق عادت وفتحته ووضعت فيه الملح.ومنذ ذلك اليوم سيدتي صرفت النظر عن مسألة الزواج تماماً، وقررت أن أعيش فقط لعملي لأثبت نجاحي.أما اليوم فحالتي المادية مستقرة جداً الآن، ولكني أصبحت منعزلاً وعصبيا. أشعر بأن الحياة ظلمتني وأنا الذي لطالما كنت مخلصاً في مشاعري ونواياي.صدقيني سيدتي، كلما فاتحني الأهل أو أحد معارفي بأمر الارتباط أتجاهل ما يقولون، أنا في حيرة من أمري فإلى متى أبقى إنساناً ناقصا، لم أعد أقوى على هذا الحال، ساعديني أرجوك للخروج مما أنا فيه فأنت الأمل الوحيد الذي بقي لي.
يوسف من الشرق
الرد:
اسمح لي سيدي الكريم أن أستفتح ردي بقوله تعالى “وقل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون” لماذا تحرم نفسك بسبب تجربتين فاشلتين، والحياة أكبر من ذلك. أخي، إن أمر الزواج قسمة ونصيب، والإنسان لا يختار نصيبه بل يجب أن نرضى بما قسم الله لنا، وبأنك لن ترتبط بالفتاة التي تحبها وإنما بتلك التي يقدرها الله لك. أمّا رفض الفتاتين لك فلا يعتبر ظلماًً من الحياة لك، بل على العكس أنت من قسوت على نفسك ومن ظلمها حين صرفت نظرك عن فكرة الزواج وهو نصف الدين، فكلتاهما لا صلاح ولا خير فيهما لدينك ودنياك.دعني أطرح عليك سؤال: من تخلى عن الثاني أنت أم من؟ لماذا يا أخي تحمل نفسك مسؤولية ما حصل، وأنت الذي أحب ومن كان وفياً؟ الأجدر بك أن تكون فخوراً بأخلاقك وصفاء سريرتك لا حزيناً على من لم يقدرك، ثم ما فائدة الحزن والتحسر على ماضٍ لن تستطيع أن تغير منه شيئا، ارمِ ما فات وراء ظهرك وابدأ من جديد، وتذكر أن العمر يمضي والحياة فرصة يجب أن نستغلها ونعيش كل لحظة فيها. انظر للدنيا بمنظار آخر، والتفت لمستقبلك قبل أن يفوتك قطار الحياة. ثم قل لي يا أخي بماذا تفسر الآية التي تقول “المال والبنون زينة الحياة الدنيا” فما طعم الأموال التي جمعتها دون استقرار أو دفء عائلي ولا أولاد وزوجة يشعرونك بحلاوة ما تملك، خاصة أنك قلت فيما سبق بأنك الآن مرتاح مادياً ولا ينقصك شيء، ثم إن فشلك في الحب مرّة واثنين لا يعني أنك فشلت في الحياة فمن خسر معركة لا يعني أنه خسر الحرب، فلتتعلم من أخطائك ولتبحث عن فتاة حياتك، فقط هذه المرة حكّم عقلك وبدّل عواطفك، واختر ذات الدين والأصل الطيب، والله ولي التوفيق.
ردت نور