“ماكرون” يسعى لجمركة فرقاء ليبيا هذا الثلاثاء
يبدأ الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” مناورة جديدة هذا الثلاثاء، حين يشرف على اجتماع الفرقاء الليبيين بباريس، في محاولة جديدة من “الإليزيه” لخلط أوراق الجزائر في مساعيها لحل الأزمة الأمنية في مالي وليبيا.
حسب بيان للرئاسة الفرنسية، فإنّ “ماكرون” سيتولى “رعاية” اجتماع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، فائز السراج وقائد الجيش الوطني الليبي المشير، خليفة حفتر، وجرى التركيز على أنّ “ماكرون” سيسعى لتسهيل التوصل إلى توافق سياسي بين السراج وحفتر.
وكان السراج أكد الخميس الماضي وجود “إنسداد شبه كلي في الأفق السياسي بين الأطراف الليبية، وهو ما يدفع إلى طرح خارطة طريق جديدة تهدف إلى الوصول سريعا إلى مرحلة أكثر ثبات وتمكين البلاد من اجتياز حالة الانقسام التي لم تقتصر على المجلسين التشريعي والاستشاري بل طالت المؤسسات الحيوية للدولة وانعكست سلبا على كافة أوجه الحياة في بلادنا”.
ويأتي اجتماع باريس أياما فقط بعد الإتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية الجزائري، عبد القادر مساهل، مع الوزير الفرنسي لأوروبا والشؤون الخارجية “جان ايف لودريان” في إطار المشاورات الدائمة بين البلدين حول القضايا الاقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، على رأسها ليبيا ومالي، والذي أكد فيه مساهل على موقف الجزائر الداعم لحل سياسي شامل في إطار اتفاق 17 ديسمبر 2015.
وسبق لماكرون أن بادر بقمة “جي 5 الساحل” مطلع جويلية الجاري في مالي، بشكل قرأه مراقبون على أنّه “مناورة” جديدة لإحلال السلم في مالي، وعلى نحو يسعى لإضعاف موقف الجزائر.
واللافت أنّ الدوائر الفرنسية خطّطت للقاء سيضم مالي، بوركينا فاسو، موريتانيا، النيجر والتشاد، في مسعى يراهن على تجسيد مشروع قوة عسكرية مؤلفة من الدول الخمس، على أن تتولى هذه القوة مواجهة “مجموعات الإرهاب”.
وأفيد أنّ القوة التي تحاول فرنسا تشكيلها، ستتخذ من “باماكو” مقرا لها، وسيتولى الجنرال المالي “ديديه داكو” إدارتها، على أن تتألف من 5 آلاف جندي إفريقي، وسط تطلع لأن تكون هذه القوة جاهزة اعتبارا من الخريف القادم.
والمريب أنّ هذا الحراك الباريسي المتسارع، تجاهل الجزائر كلية، رغم أنّها تملك شريطا يربو عن الثلاثة آلاف كيلومتر مع دول الساحل، علما أنّ الجزائر هي من قادت مبادرات الحل السلمي للنزاع في شمال مالي منذ سنوات عديدة.
لكن الطرف الفرنسي ارتضى إحياء مشروع قديم طرحه وزير الخارجية السابق “لوران فابيوس” بشأن “تكوين قوات افريقية منظمة وقادرة على مواجهة مسلحي الساحل”، وهو المخطط الذي ظلت الجزائر تعارضه، وتدعو إلى حل سياسي للأزمة، طالما أنّ أي عملية عسكرية ستخلّف آثارا كبيرة على المنطقة وخاصة على حدودها الجنوبية.
وسبق لفرنسا أن غاصت في المستنقع المالي خلال شتاء 2013، لكن “حرب الأشباح” التي خاضتها باريس على نحو غامض، فشلت على طول الخط، وأثبتت قصور المقاربة الأمنية الفرنسية، لتعود أربع سنوات من بعد بطرح مسستنسخ على وقع “إنشاء قوة إفريقية منظمة وكافية ومجهزة”.