مالطي.. الحـرب القـذرة!
”جزائريون” في خدمة مصالح شركات متعددة الجنسيات في الجزائر
بتاريخ الفاتح من شهر فيفري من عام 0102، نشرت صحيفة ”الخبر” مقالا قالت فيه إن مصالح الأمن التي تحقق في فضائح سوناطراك، قررت استجواب نائب مدير الشركة سابقا، حسين مالطي، بخصوص ممارسات الفساد الخطيرة التي وردت في رسالة مطولة نشرها هذا الأخير عبر صحيفة ”الوطن”، ووجهها إلى المحققين في جهاز الاستخبارات.
صحيفتا ”الوطن” و”الخبر” تكذبان مالطي
وبالمختصر المفيد، فإن حسين مالطي الذي عُرف عنه أنه اعتاد إرسال الرسائل من وراء البحار حول فضائح سوناطراك، بطريقة كان يوجه فيها مصالح الأمن إلى مواقع الفساد في سوناطراك، رغم غيابه الطويل عن الجزائر، يكون قد أثار في رسالته المنشورة قبل 3 سنوات عبر صحيفة ”الوطن”، انتباه مصالح الأمن والاستعلامات، حسب ما كتبته صحيفة ”الخبر” آنذاك، والتي قالت إن المصالح الأمنية قد تلجأ إلى سماع شهادته في إطار تحقيقاتها، وبالتالي فإن حديث مالطي في رسالته الأخيرة التي نشرتها ”الخبر” و”الوطن” معا، قبل يومين، عن وجود عدم اهتمام من طرف المصالح الأمنية وبالأخص، الفريق محمد مدين، المدعو توفيق، بفضائح سوناطراك، هو إما تحامل من أجل التحامل على شخص هذا الأخير، أو محاولة من طرف مالطي للتغطية على أخبار فساد ما بات يعرف باسم فضيحة سوناطراك 2، ذلك لأن ما نشرته الصحافة الإيطالية من أخبار مسربة من هناك وهناك حول الفضيحة، صنعت الحدث في الجزائر على مدار أسابيع، وأثارت مخاوف الكثيرين، خصوصا مع بدء الحديث عن توصل المحققين الإيطاليين إلى فك تشفير رسائل تبادلها مسؤولون إيطاليون في شركة ”سايبام”، تتحدث عن مسؤولين جزائريين، باستعمال أسماء حركية، مثل الشاب والشيخ، في إشارة إلى فريد بجاوي وشكيب خليل، إلى جانب اسم حَرَكي آخر لشخصية نافذة في الجزائر.
مالطي.. تيڤنتورين وحركة ”رشاد”
ظهور مالطي وحديثه من وراء البحار عن فضائح سوناطراك، ليس حدثا وليد الساعة، بل إن الرجل اعتاد على الظهور متى واتته الفرصة ومتى نودي عليه وطُلبت خدماته، لدرجة أنه سجل ثلاث حلقات كاملة مع تلفزيون ”رشاد” الذي يديره نشطاء سابقون في حزب الفيس المحل، وكان على مدار أشهر طويلة رهن إشارة تلك القناة متى دعته أو طـُلبت خدماته من طرف من يقف وراءها. وبصرف النظر عن أهلية حسين مالطي للحديث عن الفساد والتنديد به، كونه محل إجماع كل من عرفه، بأنه آخر من يحق له الحديث عن الفساد بشتى أنواعه، وبأن التطهير من الفساد يبدأ من التحرر من الإدمان الذي جعل من مالطي رهينة كل من يسدد ثمن كأس إضافية في حانات أوروبا، فإن تزامن حديث مالطي عن سوناطراك ومحاولته تصوير ما يجري بها بشكل يضرب صورة الجزائر في الصميم، ومع حادثة الاعتداء الإرهابي الذي استهدف قاعدة الغاز في تيڤنتورين، يطرح أكثر من سؤال، خصوصا وأن الجزائر التي ما تزال تتعرض إلى اليوم للضغط والابتزاز من طرف شركات غربية لتقديم تنازلات في إطار مراجعة عقودها معها، استفاقت على وقع ضربة أخرى لم يكن مصدرها ”بريتيش بتروليوم” ولا ”ستايت أويل”، بل كان مصدرها إطار سابق في سوناطراك، يعيش منذ سنوات في أوروبا بأموال البقرة الحلوب.
من المستفيد من رسالة مالطي؟
عُرف الكثير من المسؤولين السابقين في سوناطراك، بكونهم يلجأون بعد استقالتهم أو خروجهم للتقاعد إلى العمل كمستشارين لدى شركات نفطية غربية، أو لتأسيس مكاتب دراسات واستشارات، من خلال استثمار شبكات علاقاتهم وزادهم المعرفي بالقطاع، مثلما هو الحال بالنسبة لشكيب خليل، وزير الطاقة السابق، الذي حرص منذ مغادرته وزارة الطاقة على العمل مع كافة الشركات النفطية ممن يطلب خدماته، ما دام الدفع مضمونا نقدا أو بالشيك. وبالنسبة لآخرين، فإنهم يلجأون إلى طرق عديدة مثلما هو معروف في عالم المال والأعمال، أين يقومون بنشر كتابات عبر دوريات ومجلات متخصصة وصحف، في شكل دراسات، يكون الهدف منها التأثير على سلطة القرار ورفع أسهم هذا الطرف على حساب آخر، وهو ما قد يكون حدث بالنسبة لرسالة مالطي الذي يهم أكثر من شركة بترولية أن تلجأ للضغط على الجزائر، مادامت مصالح بملايير الدولارات ”في اللعب” مثلما يقول المثل العامي.