ما دامت مطلّقة هل في وسعها إسعادي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدتي الكريمة.. أنا رجل في حيرة من أمره بعد أن استبدّ به الحزن والأسى فغدى ربيعي الثلاثين أشبه بخريف بسبب أمر يلحّ علي والداي بقبوله، وهما لا يدركان أنهما سيقضيان على كلّ أحلامي وأمالي.إذ على الرغم من أني وحيدهما، وعلى الرغم من أني أشغل منصبا مرموقا في إحدى الشركات الخاصة، إلا أن والدايّ يريدان منّي أن أتزوج قريبتي المطلّقة التي لا أحد لها بعد وفاة والدها.صدّقيني سيدتي.. لست ممن يحكمون على المطلقات بالسوء أو السلب، ولست أيضا ممن يفكرون بأن المرأة التي غادرها زوجها لا فرصة لها في الحياة، إلا أن قرار والدايّ الذي يدخل في خانة الأوامر هو ما جعلني يائسا قانطا، فلست أعيب على قريبتي شيئا، سواء أكان الأمر متعلّقا بخلقها أو أخلاقها، لكني وددت على الأقل لو أن أبي وأمي منحاني فرصة التقرّب منها التي بالكاد أعرف ملامحها والتي من الممنوع أن أراها أو أربط معها علاقة مهما كان نوعها من باب أنّها قريبتي، ولأن التقاليد التي تربّينا عليها لا تعترف بمثل هذه العلاقات والتفاهات، طالما فكرت سيّدتي في ترك المنزل والهروب إلى مكان لا يعرفه أحد، إلا أن خوفي من غضب والدايّ وعدم رضاهما عني هو أكثر ما جعلني لا أتهوّر، فما السبيل للخروج من هذه المحنة سيدتي.. فأنا في في حيرة من أمري ولا أعلم أي سبيل أسلكه فدلّيني بالله عليك.
الحائر من بجاية
الرّد:
الزواج الصحيح أخي.. مبني على رضى الطرفين وقبولهما ببعضهما بعض، وهو ليس صفقة أو لعبة يقرّرها الآباء على أبنائهم حسب أهوائهم ومعتقداتهم.ومن هذا المنطلق؛ أخبرك بأن الهروب من المشكلات ليس حلاّ، لأن المواجهة والرغبة في التوصل إلى حلّ مع الكثير من الصبر والشجاعة هو الأنسب لك، فتماسك رجاء ولا تتهوّر، ولتحاول في البدء أن تصارح والديك برفضك لهذه المسألة التي فاجأتك، والتي لم تكن تتوقّعها بعد أن منحاك الكثير من الحب والحنان الذي تحوّل في الأخير إلى نوع من الرغبة في إخضاعك إلى ما يعدّانه مناسبا لهما للإبقاء على مكانتهما في العائلة وعلى الاحترام الذي يريدان للجميع أن يكنّوه لهما لأنهما لملما أشلاء قريبتهما من الضياع.لست أخالفك الرأي في مسألة أن الأفكار التي تلاحق المرأة المطلّقة ما هي إلا دليل على تخلّف العقليات والذهنيات، وما دمت أخي من النوع المتعلّم والمثقف، فلا أظنّك ممن يرون في المرأة المطلقة عيبا أو عارا إن ارتبط الواحد بها، كما أظنّك تطمح إلى أن تعيش قصة حب أو على الأقل علاقة تكفل أن يكون لك ولو القليل من المشاعر تجاه المرأة التي سترتبط بها.فكّر مليّا أخي.. ولا تظلم نفسك ولا تظلم هذه الفتاة أيضا، ولتحاول أن تمنح نفسك فرصة التعرّف إلى قريبتك التي تنتظر منك كل ما من شأنه أن يسعدها ويأخذك إلى برّ الأمان، فقد يحدث بينكما نوع من الألفة والحب الذي قد يقودكما إلى عالم السعادة الأبدية، وقد تكون السعادة التي طالما حلمت بها على يد امرأة هي الأخرى لم تأخذ حظها من الحب، وقد تجد نفسك يوما تكنّ أجمل المشاعر لهذه المرأة التي نبذها كل المجتمع، في حين قبلتها أنت وسترتها، فينوبك جرّاء ذلك كلّ الثواب.
من جهة أخرى، وفي حال ما إذا وجدت أن قلبك يتهرّب من هذه الزيجة جملة وتفصيلا، ما عليك إلا مصارحة والديك بأنك تتأسف لأنك ستخرج عن طوعهما، فالمسألة تتعلّق بحياتك وكل مستقبلك ولست أظن أنهما سيقفان ضدّك مهما حدث.وفّقك الله أخي إلى كلّ ما فيه خير لك في دينك ودنياك، وثبّث الله خطاك.