متسولة جميلة أسرتني واختفت عن النظر أهي جنية أم من البشر
في أمسية ممطرة بينما كنت أتجول وسط مدينة غليزان، التي قدمت إليها في زيارة لأحد الأقارب، رأيت امرأة تفترش الرصيف وتحضن رضيعها، كانت ترتدي حجابا رثا قديما، جعلني أجزم أنها متسولة، كانت تتفقد رضيعها تارة وتراقب المارة تارة أخرى، تسارعت خطواتي نحوها لأعطيها بعض المال، وحين اقتربت منها لأسلمها ما بيدي رفعت رأسها ونظرت إلي لتأسرني بلؤلؤتين ما رأيت مثلهما قط في حياتي. ترنحت في مكاني وارتعشت يداي واختلطت أموري، هل أنا في حلم أم حقيقة؟ هل هذه ملاك.. جنية أم من البشر؟ لتهمس إلي بكل أدب «ربي يجازيك».. هذه العبارة لطاما أحببتها من قبل وكنت أرددها في معاملاتي وكأنها أرادت أن تسمعني ما أحب، لست أدري ما الذي أصابني، واصلت طريقي إلى بيت قريبي وأنا شارد الذهن تائه، حتى الطعام فقدت مذاقه وانغلقت أبواب شهيتي، أما ليلتي فطالت وبقيت أنتظر الصباح، ولمّا دبت الحركة قصدت المكان للبحث عن ملاكي لكني ما وجدت إلا الأطلال، رحلت فاتنتي من دون رجعة، أما أنا فهمت أجول وأنشدت أقول:
وأشرقت شمسي وقت المساء…وراح نورها يرد الظلام
وبان القوس ضوء وماء…بألوان طيف تشق الغمام
لها عينان بلون السماء…وصوت شجي يناجي الحمام
تحدى جمالها كل النساء…فحاز الكمال ونال الوسام
فهي غذائي والدواء…وروحي هواها وأرجو التمام
ولوكان مهرها صوم الرجال…لصاموا الدهر وعافوا الكلام.
لم أجد غير هذه العبارات لكي أنفس بها عما في داخلي فأتمنى أن تحظى بالنشر.
سالم/ غليزان