متن العقيدة الواسطية حلقة 6.. إثبات أن الله في السماء وإثبات المعيّة
وقوله: «عَجِب ربنا من قنوط عباده وقربِ خَيره، ينظر إليكم أَزِلين قنطين فَيظل يَضحك يعلم أن فرجكم قريب». حديث حسن
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تزال جهنم يُلقى فيها وهي تقول هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها رجله» وفي رواية: «عليها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض فتقول قط قط». متفق عليه
وقوله: «يقول تعالى يا آدم فيقول لبيك وسعديك فينادي بصوت إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثاً إلى النار». متفق عليه، وقوله: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه وليس بينه وبينه ترجمان».
وقوله في رقية المريض: «ربنا الله الذي في السماء تقدّس اسمك، أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء، اجعل رحمتك في الأرض، اغفر لنا حوبنا وخطايانا، أنت رب الطيبين أنزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك على هذا الوجع فيبرأ». حديث حسن رواه أبو داود وغيره، وقوله: «ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء». حديث صحيح، وقوله: «والعرش فوق الماء والله فوق العرش، وهو يعلم ما أنتم عليه». حديث حسن رواه أبو داود وغيره.
وقوله للجارية: «أين الله؟ قالت في السماء، قال من أنا؟ قالت أنت رسول الله، قال أعتقها فإنها مؤمنة». رواه مسلم
وقوله: «أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت». حديث حسن، وقوله: «إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصقن قِبَلَ وجهه ولا عن يمينه، فإن الله قِبََلَ وجهه، ولكن عن يساره أو تحت قدمه». متفق عليه، وقوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم رب السموات السبع والأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل والقرآن، أعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عني الدين وأغنني من الفقر». رواية مسلم
أبي الإسلام لا أبي لي سواه
عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: انْتَسَبَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: «أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فَمَنْ أَنْتَ لَا أُمَّ لَكَ؟».
فَقَالَ رَسُولُ اللَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْتَسَبَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: «أَنَا فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ حَتَّى عَدَّ تِسْعَةً فَمَنْ أَنْتَ لَا أُمَّ لَكَ؟!»، قَالَ: «أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ابْنُ الْإِسْلَامِ»، قَالَ: «فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّ هَذَيْنِ الْمُنْتَسِبَيْنِ أَمَّا أَنْتَ أَيُّهَا الْمُنْتَمِي، أَوْ الْمُنْتَسِبُ، إِلَى تِسْعَةٍ فِي النَّارِ فَأَنْتَ عَاشِرُهُمْ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا هَذَا الْمُنْتَسِبُ إِلَى اثْنَيْنِ فِي الْجَنَّةِ فَأَنْتَ ثَالِثُهُمَا فِي الْجَنَّةِ» راوه أحمد (20241) والبيهقي في الشعب (4917) وصححه الألباني السلسلة (1270) وصحيح الجامع (2372).
جعل الله سبحانه وتعالى التقوى أساساً للمفاضلة بين الناس من دون غيرها من الأسباب، ويأبى البعض إلا أن يطرح هذا الميزان الذي اختاره الله جانباً، ويرفع لواء الجاهليّة، وتفاخرها الباطل بالآباء والأجداد، ويجمع إليه تحقير الآخرين وذمّهم واستصغار شأنهم.
ومدار هذه القصّة على رجلين، افتخر أحدهما بسلالة آبائه وأجداده، ولم يكن اعتزازه بهم مبنياً على صلاحٍ ودين عُرفوا به، أو قيمٍ أخلاقيّةٍ ومبادئ نبيلةٍ اتّصفوا بها، بل جعل أساسها علوّ النسب، ولذلك نجد في نصّ الحديث تجاهله لكفر أسلافه الذين افتخر بهم. ومما زاد من شناعة موقفه وعظم خطيئته، ما صدر منه من ألفاظ الاحتقار والازدراء، فقد قال لصاحبه: «فَمَنْ أَنْتَ لَا أُمَّ لَكَ؟»، وفي المقابل جاء جواب الآخر وردّه دالاًّ على حكمته ورجاحة عقله، فقد أجابه إجابةً ذكيّة تذكّر بحقيقة المفاضلة بين الناس: «أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ابْنُ الْإِسْلَامِ»، ونلحظ اكتفاءه بذكر اثنين من آبائه؛ لأنهما عاشا مؤمنين، ثم نسبة نفسه إلى الإسلام، وهو الوصف الأهمّ الذي تتوارى عنده بقيّة الأوصاف الأخرى.
وهنا ينزل الوحي الإلهي على سيّدنا موسى عليه الصلاة والسلام ليفصل في القضيّة ويبيّن المكانة الحقيقيّة لكل منهما: «أَمَّا أَنْتَ أَيُّهَا الْمُنْتَمِي أَوْ الْمُنْتَسِبُ إِلَى تِسْعَةٍ فِي النَّارِ فَأَنْتَ عَاشِرُهُمْ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا هَذَا الْمُنْتَسِبُ إِلَى اثْنَيْنِ فِي الْجَنَّةِ فَأَنْتَ ثَالِثُهُمَا فِي الْجَنَّةِ».
المُـغــيـــرة بــن شــعـــبة رضـــي الـلــه عــنـه
هو المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي، ولد في ثقيف بالطائف، وبها نشأ، وكان كثير الأسفار، أسلم عام الخندق بعدما قتل ثلاثة عشر رجلاً من بني مالك وفدوا معه على المقوقس في مصر، وأخذ أموالهم، فغرم دياتهم عمّه عروة بن مسعود، كُنّي بـ «أبو عيسى»، ويقال: أبو عبد الله، من دهاة العرب وذوي آرائها، وهو من كبار الصحابة أولي الشجاعة والمكيدة والدهاء، كان ضخم القامة، عَبل الذراعين، بعيد ما بين المنكبين.
قال عنه الطبري: كان لا يقع في أمر إلا وجد له مخرجاً ولا يلتبس عليه أمران إلا أظهر الرأي في أحدهما، وقال عنه الحافظ الذهبي: «من كبار الصحابة، أولي الشجاعة والمكيدة، شهد بيعة الرضوان، كان رجلا طِوالاً، مهيبا، ذهبت عينه يوم اليرموك، وقيل: يوم القادسية.
تولى أمر الكوفة حتى قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فاستمر في عهد عثمان حيناً ثم عزله، واعتزل الفتنة أيام علي فلقيه عمار بن ياسر في سكك المدينة فقال له: هل لك يا مغيرة أن تدخل في هذه الدعوة فتسبق من معك وتدرك من سبقك؟ فقال: وددت والله أني علمت ذلك، وإني والله ما رأيت عثمان مصيباً ولا رأيت قبله صواباً فهل لك يا أبا اليقظان أن تدخل بيتك وتضع سيفك وأدخل بيتي حتى تنجلي هذه الظلمة ويطلع قمرها فنمشي مبصرين؟ قال عمار: أعوذ بالله أن أعمى بعد إذ كنت بصيراً يدركني من سبقته ويعلّمني من علّمته. فقال المغيرة: يا أبا اليقظان إذا رأيت السيل فاجتنب جريته. وكان رضي الله عنه يقول: «اشكر من أنعم عليك، وأنعم على من شكرك؛ فإنه لا بقاء للنعم إذا كفرت، ولا زوال لها إذا شكرت». وقد توفي المغيرة بن شعبة رضي الله عنه بالكوفة سنة خمسين للهجرة، وهو ابن سبعين سنة.