متهم في نهب أموال الدولة يعين لإفلاس ''تراست بنك''
أدانته محكمة بئر مراد رايس بـ3 سنوات سجنا في فضيحة 1200 مليار وعينه بنك الجزائر على رأس ”تراست بنك” ؟ إفلاس مبرمج لمؤسسة ”تراست بنك” بتعيين نائب مدير عام ”بدر” لإدارتها و”التجسّس على حساباتها..”لا تزال قضية المؤسسة المصرفية ”تراست بنك” التي وضعتها اللجنة المصرفية لبنك الجزائر تحت إدارة متصرف إداري تكشف المزيد من الأسرار والخبايا بشأن ملابسات هذه القضية التي أثارت اهتمام الكثير من الخبراء والإقتصاديين الذين ذهلوا للطريقة التي تعاملت بها إدارة بنك الجزائر مع هذه المؤسسة المصرفية.وتكشف معلومات رسمية بحوزة ”النهار” أن اختيار اللجنة المصرفية للمتصرف الإداري دون اللجوء إلى أبسط القواعد التأديبية الأولية كان يحمل مشروع إفلاس ”تراست بنك” ووضعه قيد التصفية.وإن كانت ملابسات هذا الموقف غامضة كثيرا ومرتبطة بجماعات المصالح الذين كانوا وراء ”الرسالة المجهولة” التي كان الغرض منها تكسير ”مجمع تراست” وخاصة مشروعه الضخم بباب الزوار بقصد دفعه إلى إرضاء جماعات المصالح بمنحهم حصصا في مشروعه الضخم.ولم يكن مفاجئا أن يقع اختيار اللجنة المصرفية على شخصية مثل السيد أمزياني علي، بالنظر إلى أن الغرض من هذا الإختيار كان مسبقا هو إعلان إفلاس هذه المؤسسة المصرفية الخاصة وليس تقويم وضعيته الداخلية كما تبين لاحقا من خلال تصرفات هذا الوافد من بنك منافس! فمن خلال هذا التعيين، يقول خبراء، وقعت اللجنة المصرفية في خطأ فادح يتمثل في إنتهاء واضح لأحكام قانون النقد والقرض بتعيين نائب المدير العام للبنك العمومي بنك الفلاحة والتنمية الريفية ”بدر” وعضو مجلس إدارتها السيد علي مزياني على رأس بنك منافس هو ”تراست بنك” لتولي مهمة مسير إداري. علما أن البنكين يعملان في نفس الساحة ويتنافسان على مصالح ضخمة في نفس القطاع وحتى مع نفس الزبائن! ولم يسبق أن حدث في العالم أن تم تعيين بهذه الكيفية التي تمثل تضاربا صارخا للمصالح بين بنكين متنافسين علما أن مهمة السيد علي مزياني تسمح له بالإطلاع على كافة أسرار البنك بصفته الرجل الأول في هذه المؤسسة بقوة قرار اللجنة المصرفية، خاصة أن أغلب زبائن ”تراست بنك” هم أيضا زبائن لدى بنك الفلاحة والتنمية الريفية ”بدر”. وهو ما يعتبره خبراء في مجال المال والأعمال بمثابة نوع من ”التجسس على الحسابات” لزبائن مؤسسة مالية منافسة في السوق.أما العنصر الثاني والمهم في قضية تعيين اللجنة المصرفية للسيد علي مزياني لتولي منصب مسير إداري لمؤسسة ”تراست بنك” فهو أن هذا الرجل الذي شغل في السابق منصب مدير القروض لدى بنك الفلاحة والتنمية الريفية كان في قلب عدة قضايا ضخمة أحيلت على العدالة بتهمة منح قروض دون ضمانات مادية ومن بين أبرز هذه القضايا يذكر مصدر قضائي أن السيد علي مزياني كان متهما في قضية ”مجمع تونيك” و”ديجيماكس” والتي سجن فيها الرئيس المدير العام السابق لبنك الفلاحة والتنمية الريفية وعدة إطارات في أهم فضائح البنوك العمومية التي عاشتها الجزائر خلال الأعوام الأخيرة. وفي هذه القضية بالذات، أي قضية ”ديجيماكس” تمت إدانة علي مزياني بثلاث سنوات سجنا في فضيحة تبديد 1200 مليار سنتيم! وفي الوقت الذي كان ينتظر رجل الأعمال الفلسطيني غازي أبو نحل موقفا متوازنا من بنك الجزائر لحماية استثماراته في الجزائر خاصة المؤسسة المصرفية ”تراست بنك” فوجئ عمال وإطارات هذه المؤسسة بوجود متصرف إداري متنقل بصفة مستمرة بين مكاتب ”تراست بنك” والإدارة العامة للبنك المنافس بنك الفلاحة والتنمية الريفية بشكل أصبح يثير استغراب المراقبين وذهول المتتبعين للملف.وبادرت اللجنة المصرفية قبل يومين إلى الموافقة على رفع رأس مال ”تراست بنك” ليصبح في حدود 13 مليار دينار بعد أن ضخ رجل الأعمال الفلسطيني غازي أبو نحل من أمواله الخاصة في العديد من الدول العربية والأوربية ما قيمته 40 مليون دولار إلى بنك الجزائر فقط لحماية صورته التي سعت أوساط جزائرية إلى المساس بها عبر ”رسالة مجهولة” تبين أن الواقفين وراءها كانوا يرغبون في الضغط عليه من أجل أن يتنازل عن جزء من مشروعه الضخم لبناء عدة فنادق فخمة ضمن السلسلة الفندقية ”ماريوت” وأيضا شقق فخمة تسيرها نفس المجموعة الدولية لترقية مناخ الإستثمار في الجزائر.