إعــــلانات

مجرمون يتخذون من محطة خروبة البرية مقرا للجريمة ويحوّلونها إلى وكر للفـساد

مجرمون يتخذون من محطة خروبة البرية مقرا للجريمة ويحوّلونها إلى وكر للفـساد

تعد محطة خروبة البرية الشريان الحيوي للعاصمة ونبضها الخافق، باعتبار أن الوافدين من مختلف الولايات، يفضلون ركوب الحافلات بالنظر إلى تكلفتها المعقولة التي تتناسب والقدرات المادية للمواطنين، غير أن المحطة في الآونة الأخيرة أصبحت مرتعا للمنحرفين والعاهرات، حيث تشهد العديد من حوادث الإعتداء على المواطنين والركاب باستعمال أسلحة بيضاء من سيوف وخناجر إلى زجاجات وقنابل مسيلة للدموع في وضح النهار، كما أن النصابين وتجار المخدرات في حسين داي والأحياء الشعبية المجاورة لها اتخذوا منها مقرا لممارسة نشاطهم الإجرامي وعقد صفقات المشبوهة كثيرة، هي القضايا التي عالجتها محكمة حسين داي والتي كانت محطة خروبة مسرحا لها في كل مرة.

تعتبر حوادث السرقة المشهد الذي يتكرر يوميا في محطة خروبة، حيث تسمع صيحات المواطنين تتعالى في كل مرة، لتعلن عن وجود سارق يكون في أغلب الأحيان من خارج العاصمة، حيث يقتاتون من السرقات. ”ب.ج” أحد الشباب المعروفين بالمحطة من مواليد 1982 ، ينحدر من مدينة معسكر، مسبوق قضائيا في حيازة المخدرات، يقصدها يوميا ليستغل الزحام الشديد والتدافع الكبيرين اللذان تشهدهما المحطة هذه الأيام، ليستولي على هاتف الضحية، وهو قاصر تربطه به علاقة مسبقة، وتقاسما معا رحلة القدوم للعاصمة على متن نفس الحافلة وهناك أضاع الضحية هاتفه، فلما اتصل بهاتفه مرات عديدة قطع له الخط، المتهم أكد أنه عثر على الهاتف  ملقى على الأرض فحمله بنية تسليمه لمصالح الأمن لتتولى مهمة إعادته لصاحبه، وهو الأمر ذاته بالنسبة لشيخ ستيني ينشل المسافرين أمام شبابيك مدينة جيجل، حيث ضبطته مصالح الأمن وبحوزته مبالغ مالية اختلسها من جيوب المواطنين الذين كانوا مصطفين أمام شباك التذاكر، وبمجرد أن لمح رجال الشرطة ألقى الأموال على الأرض المتهم خلال محاكمته صرح بأنه مريض يعاني من مشكل صحي مزمن وقد توجه إلى طبيبه المعالج بالبليدة إلاّ أنّه طلب منه مراجعته بعد عيد الأضحى، فقرر التوجه إلى محطة خروبة ليزور ابنته المتزوجة والمقيمة بمدينة جيجل ويقضي العيد برفقتها موضحا أنّه أب لسبعة أبناء وحالته الصحية متدهورة، ولم يسبق له وأن سرق من قبل وناكرا حيازته لأي مبلغ مال أو إلقائه أرضا ولا يقتصر اللصوص على أبناء الولايات الأخرى، بل يشمل أبناء العاصمة الذي ينتقون ضحاياهم بعناية فائقة بعد أن يتأكدون من لهجتهم، وهو ما وقع لـ ”ع.ع” شاب في العشرينات من العمر، يعمل كلحام من مدينة جميلة بسطيف، وهو مقر إقامته توجه إلى محطة خروبة البرية بالعاصمة، ومن هناك أراد أن يستقل حافلة إلى حي الكاليتوس، أين استأجر شقة يقيم فيها ولكنه وعلى مستوى المحطة وجد ”ر.س” وصديقه ”د.م” من حي النخيل بباش جراح، يتربصان به ويترصدان خطواته، فتبعاه إلى خارج المحطة محاولين سرقته، بعد أن هدداه باستعمال قارورة زجاجية مكسورة مستعملين العنف معه، ففتشا جيوبه وأخرجا الهاتف النقال لكنه رفض أن يسلمه لهما وقاومهما بشدة، ليركضا عقبها مسرعين نحو حافلة توقفت بالقرب منهما ورفضا السماح له بالركوب، إلا أن الأمر الذي لم يحسبا له حساب هو أن يقوم السائق بتسليمهما للشرطة في أول حاجز أمني يصادفه ورغم إنكار المتهمين للتهمة، إلا أن الضحية أصر على أنهما الفاعلين.

عون شبه عسكري يسرق من مصلى المحطة وشرطي يستغل القصّر

وبالرغم من أن أبطال حوادث السرقة السابقين كانوا من الشباب البطالين، إلاّ أنّ ما نحن بصدد ذكره حاليا، أبطاله من سلك الأمن والذي يعد حماية المواطن وممتلكاته واجب مقدس، فقد تلقت مصالح الأمن أكثر من ٤١ شكوى حول اختفاء أغراض وممتلكات مصلين من مصلى محطة خروبة، أثناء انشغالهم بأداء صلاة الفجر، لتبين التحريات بعد ذلك أن الأمر يتعلق بعون شبه عسكري من عين الدفلى، يعمل بثكنة البليدة اتخذ من مصلى محطة خروبة مركزا لتنفيذ خططه الإجرامية، حيث يقصد المصلى باستمرار ليباغت المصلين ويسرق أموالهم وأجهزة الإعلام الآلي المحمولة الخاصة بهم، بالإضافة إلى هواتفهم النقالة، حيث كان يتعمد سرقة المسافرين ليقوم بعدها بنقل المسروقات إلى مسكنه العائلي بعين الدفلى ويبيعها في الدلالة، ولمّا توجهت مصالح الأمن إلى مسكنه للقبض عليه، تمكنت من استرجاع ٤ أجهزة كومبيوتر محمولة وخلال استجوابه، اعترف أن باقي الأجهزة باعها، ولأن النفس أمّارة بالسوء قام شرطي في الثلاثينات من العمر بالإستعانة بقاصرين لا يتجاوزان ٥١ سنة لنشل جيوب المواطنين، حيث تم العثور على هاتف مسروق بحوزته، صرح بأنه اشتراه من القاصرين اللذان ذكرا بأنّه أثناء تفتيشه للمواطنين بمحطة خروبة، يدلهم على الضحايا، أين يخفون أموالهم وهواتفهم النقالة، ليتوليا عملية نشلهم ويسلمونه المسروقات فيبيعها ويتقاسمون العائدات المالية.

مراودو الزبائن في المحطة ينصبون على المواطنين

يتسبّب مراودو الزبائن في المحطة بإزعاج المسافرين ومؤسسة استغلال المسافرين على مستوى محطة خروبة، مما دفعها لتقديم شكوى أمام الضبطية القضائية لحسين داي، تتهم فيها 17 قابضا يعملون على مستوى المحطة، بإزعاج الزبائن وتحويلهم من حافلة إلى أخرى والتحرش بهم، بالإضافة إلى صراخهم وسعيهم لجلب أكبر عدد من الركاب، دون مراعاة عملية بيع التذاكر التي تتم على مستوى شبابيك المحطة المتهمين أثناء مثولهم أمس أمام محكمة حسين داي لمواجهة جنحة الإخلال بالنظام العام والتدخل بغير صفة في وظيفة مدنية، أكدوا أنّهم يزاولون نشاطهم بطريقة عادية ويملكون بطاقات اعتماد تسمح لهم بالعمل وأنّهم في يوم الحادثة التي ترجع إلى حوالي ثلاثة أشهر، كانوا يزاولون نشاطهم كالمعتاد، إلى أن جاءت مصالح الأمن وألقت القبض عليهم جميعا، من بينهم فلاح من الطارف كان متجها إلى عنابة، حتى أن بعضهم كانوا داخل المقهى والبعض آخرين على أهبة الإستعداد للسفر، مستطردين أنّه لم يحدث وأن اشتكى منهم أي مواطن وإن كان البعض منهم يرشد الركاب ويوجههم إلى الحافلة، فإن البعض الآخر وجد في عمله وسيلة للنصب، مثل الشاب ”ع.ز” مراود زبائن في محطة خروبة البرية في العشرينات من العمر، والذي نصب على ”و.س.م” رعية موريتاني الجنسية كان قد سلمه بتاريخ 5 مارس 2011هاتفا نقالا كي ينقله إلى أحد معارفه في سوق أهراس ومنحه رقمه الشخصي كي يتصل به، وبعد مرور فترة اتصل به فلم يرد عليه، كما بلغه أن الأمانة التي سلمها له لم تصل إلى أهلها، فرسم بلاغا لدى مصالح الأمن، أين أوضح بأنه منح شخصا مجهولا لا يعرفه قدم له نفسه على أساس مراود زبائن في محطة خروبة هاتفا نقالا، وهذا الأخير سلمه رقمه الهاتفي لتباشر بعدها مصالح الأمن التحريات، حيث توصلت للمتهم من خلال رقمه الهاتفي.

خروبة بوابة المجرمين للهروب من العاصمة

ولأن المحطة هي بوابة أخرى نحو ولايات الوطن بأكمله، فإن معظم المجرمين يحاولون الفرار عبرها، خاصة وأنّ التنقل لا يتطلب وثائق وغير مكلف من الناحية المادية، وهو ما حفز ”ب.ع” في العشرينات من العمر من ولاية عنابة، على اختطاف زوجة مضيفه ”ز.ع” ٨١ سنة متزوج ووالد لفتاة صغيرة يقطن بباش جراح، غير أن ”ز.ع” قرر الإنتقام لشرفه وعرضه، فوضع حدا لاستفزازات الذي لم يصن العشرة ولم يحفظ الجميل الذي صنعه سوى الإنتقام منه بسلاح أبيض كان بحوزة الضحية -على حد قوله- تفاصيل الحادثة ترجع إلى مطلع شهر فيفري الجاري، لما جاء الضحية ”ب.ع” رفقة أحد معارف المتهم وطلب منه إكرامه، فهو غريب على العاصمة وجاء من ولاية عنابة ولا يعرف أحدا هنا فوافق المتهم فورا، خاصة وأنّه ينحدر من نفس ولاية زوجته وكل سكان الحراش تربطهم علاقة طيبة وجيدة بسكان عنابة، وفي الأسبوع الفارط كان المتهم جالسا مع الضحية في الحي فقام ”ب.ع” وتحجج بذهابه لشراء طعام لعشائه، غير أنه استغل فرصة وجود ”ز.ع” في الخارج وصعد إلى شقته وطرق الباب على زوجته متظاهرا أنه يحمل طعاما أرسله زوجها برفقته، وبمجرد أن فتحت له الباب اقتحم المسكن وأجبرها على مرافقته تحت طائلة التهديد بسلاح أبيض وأرغمها على مرافقته إلى محطة خروبة ليحولها إلى ولاية عنابة، وهناك تمكنت من الفرار منه إلى مركز الشرطة المتواجد على مستوى المحطة، ليتصل عقبها رجال الأمن بزوجها وبلّغوه أن زوجته هناك فأعادها ”ز.ع” إلى المنزلو وفي اليوم الموالي لما كان راجعا إلى منزله وجد ”ب.ع” واقفا أمام منزله وكان أحد الجيران ممن شاهد الإختطاف قد حذره بأن الضحية يحمل سكينين، ولأن منظر الضحية واقفا عند عتبة منزله استفزه كثيرا فوقعت مناوشات بينهما، عندها أصابه بالسلاح الذي كان يحمله.

ويبقى لغز المحطّة مرتبطا بأغلب الجرائم التي تنظر فيها محكمة حسين داي، إذ يذكر الجميع قضية الشابين اللذين مثلا لمواجهة جنحة السرقة والثالث بجنحة المشاركة في الفعل السابق، بعد أن سرق أحد المتهمين سيارة الضحية وهو خاله شقيق والدته، ففي 5سبتمبر 2010رسم الضحية شكوى مفادها اختفاء سيارة الضحية، أين كشفت التحريات أنّ المتهم الرئيسي ابن أخت الضحية الذي انتقل للعيش معهم بنفس الفيلا هو ووالدته بعد وفاة أبيه، قام بسرقة النسخة الثانية من مفاتيح سيارة خاله أودي الجيل الثالث وسلمها لصديقه الذي يقيم معه بنفس الحي بالقبة القديمة وهو بدوره خبأها عند عمته ببواسماعيل في حظيرة سيارات قرب مركز الأمن، لمدة ٥١ يوما كي يقضي بها بعض الأغراض ويتنقل بها للجامعة إلى أن طلب منه المتهم إحضارها، لأنه وجد زبونا يرغب بشرائها، فاتصل بالمتهم الثالث وأقنعه بأخذ كلونديستان كي يوصله إلى محطة خروبة وينتظرهما رفقة الزبون، غير أن مصالح الأمن التي كانت تبحث عن السيارة، شاهدتها ببئر مراد رايس يركبها شخصين طاردتهما، ليتم إلقاء القبض عليه جميعا بمحطة خروبة، قبل أن يكملوا صفقة البيع وكانت مفاتيح السيارة قد سرقت من الخال منذ حوالي سنة، حيث كان ابن شقيقته يتجول بها في غفلة من خاله، إلى أن قرر هذه المرة بيعها، الضحية أمام هيئة المحكمة أكد استرجاعه لسيارته ومسامحته لابن شقيقته وأصدقائه، كما نذكر أيضا فصول المطاردة الشهيرة لرجال الأمن داخل المحطة، لإلقاء القبض على متهمين قاما بسرقة مبلغ 22 مليون سنتيم من محل للألعاب واتجهوا نحو شباك عنابة للهروب من العاصمة ومنه إلى تركيا، فبتاريخ 3 أكتوبر الماضي عندما كان الضّحية في محله المخصص لبيع الألعاب ببواسماعيل يقسم ماله، حيث وضع مبلغ 10 ملايين سنتيم في كيس، ليمنحهما لابنه ليتسوق في الحراش و12 مليون سنتيم تركهم ليتبضع من الجرف وغير بعيد منه كان يقف المتهمان ”ب.ج” و”ت.ا” حارس حظيرة تتواجد بالقرب من المعرض التجاري محل عمل الضحية وهما في العشرينات من العمر شاهداه وهو يعد المال وبعد برهة عاد المتهمين ومعهما صديقهما الذي وقف أمام المحل يحرسه، بينما دخل الآخران فتظاهر أحدهما بالسؤال عن ثمن لعبة ولما هم بإنزالها لهما باغته ”ب.ج” بسكين من الحجم الكبير من الخلف، بينما جمع رفيقه المال وفرا جميعا بطريق البحر، فطاردهم الضحية وأصدقاءه على متن السيارة إلى أن وصلوا لمحطة خروبة، أين ألقوا القبض على المتهمين في حدود الثامنة من نفس اليوم، أمام كشك المسافرين متجهين إلى مدينة عنابة، ومنه لتونس كي يستقلوا طائرة لتركيا، ويتمكنوا من الدخول إلى أوروبا بتذاكر من غير عودة، كما ضبط بحوزتهما مبلغ 600 أورو لدى المتهم الأول و800 أورو عند الثاني، بالإضافة إلى جوازات سفرهما.

تسول شواذ ودعارة الوجه الآخر لمحطة خروبة

حول العديد من المتسولين والمتسولات محطة خروبة كمصدر آخر للرزق، حيث يفترشون أرصفة المحطة منذ الصباح الباكر، كما هو الحال لسيدة عجوز في الستينات من العمر، أوقفتها مصالح الأمن تتسول في المحطة، وعند تفتيشها عثر على مجموعة من الحلي والمجوهرات ومبلغ مالي حوالي 60 مليون سنتيم، وخلال المحاكمة ذكرت بأن المجوهرات ملك لها والمال أيضا وغير بعيد عن المتسولين نجد الشواذ جنسيا، فقد أوقفت مصالح الأمن القبض في العديد من المرات على كهل في الأربعينات وشاب كانا يمارسان الشذوذ الجنسي في الحديقة المهجورة بالقرب من خروبة  ويعد أحد المتهمين مسبوق قضائيا في نفس التهمة عدة مرات، ومعتاد على ممارسة الشذوذ منذ 30 سنة، مقابل مبالغ مالية معتبرة، كما سبق وأن ألقي القبض على 10 نساء، من بينهن أمهات عازبات يمتهن الدعارة ومراودة الزبائن قدمن من خارج العاصمة وتيزي وزو وولايات الغرب، يرتدين ثيابا فاضحة لإثارة المواطنين، ويقفن في الطريق السريع المجاور للمحطة ويعرضن أجسادهن الشبه عارية لمن يدفع أكثر، كما عثرت مصالح الأمن على حبوب منع الحمل بحوزتهن.

ونظرا لإرتفاع الجريمة المحسوس الذي تشهده المحطة، بغض النظر على محطات النقل الأخرى في العاصمة، خاصة وأننا مقبلين على فصل الصيف، حيث يتضاعف عدد الوافدين والمجرمين والإنتهازيين كما ضاعفت أيضا مصالح الأمن من أعوانها داخل المحطة، وذلك لإعادة الأمن والأمان إليها وضمان راحة مرتاديها.

رابط دائم : https://nhar.tv/D6Zuw
إعــــلانات
إعــــلانات