محاسب رئيسي في مكتبة عمومية يحاول الانتحار بسبب ''مادام دليلة'' في تبسة
أحدث، صباح أمس، موظف يشغل منصب محاسب رئيسي بالمكتبة العمومية للمطالعة، مالك بن نبي بمدينة تبسة، حالة من الذعر والهلع بعد إقدامه على محاولة الانتحار من خلال رمي نفسه من أعلى البناية التي يقارب علوها 15 مترا، وذلك احتجاجا على قرار توقيفه عن العمل بداية الشهر الجاري، مما جعله يصاب بالإحباط ويقدم على فعلته التي استقطبت فضول المواطنين والمارة الذين عج بهم المكان، قبل أن تتدخل مصالح الأمن والحماية المدنية، الذين عملوا رفقة ممثلي الجهات المعنية على إقناعه بالعدول عن فكرته والنزول، وهو ما تم تحقيقه بعد 4 ساعات كاملة قضاها المعني الذي كان في حالة نفسية متدهورة، يصرخ ويندد بالحڤرة والتعسف. وقد دخل المعني ”زغدودي عبد الرزاق”، الذي لقي تضامنا كبيرا وتعاطفا شعبيا، بالموازاة مع نقله إلى مصلحة الاستعجالات الطبية والجراحية بوطرفة يوسف، ودخل زملاؤه في اعتصام مفتوح وإضراب عن العمل بسبب مشاكل كبيرة وقعت بينهم وبين المدير وإحدى الموظفات التي تم تكليفها بإدارة شؤون المكتبة، على اعتبار أن مديرها تم تكليفه بالإشراف على إدارة مديرية الثقافة بالنيابة، إلى غاية تعيين مدير جديد لها بعد خلو المنصب، حيث أكدوا أثناء حركتهم التي شنوها أمام المدخل الرئيسي للمكتبة التي تقع على حافة الطريق الوطني رقم 10، وتتوسط حي 200 مسكن، على أنهم لن يعدلوا عن قرار الاعتصام، إلا بتحقيق مطلبهم الوحيد المتمثل في توقيف المكلفة بتسيير المكتبة ووضع حد لتصرفات المدير التي باتت تسبب لهم الضغط والأرق والمعاناة النفسية، بسبب قرارات ارتجالية تتعلق بالتوقيفات التعسفية والتحويلات والعقوبات غير المبررة -حسبهم–، كما أعربوا من خلال شكوى موقعة تسلمت ”النهار” نسخة منها، عن تذمرهم واستيائهم من الذل والإهانات التي يتعرضون لها يوميا والصادرة من طرف زميلتهم التي تشرف على تسيير المكتبة منذ أكثر من سنة، حيث تم إغلاق دورات المياه الخاصة بالنساء في وجه الموظفات اللواتي وجدن أنفسهن أمام وضعية صعبة وغير مريحة في مكان العمل، بالإضافة إلى الحرمان من استعمال المدافئ أثناء فصل الشتاء والمبردات في فصل الصيف، إلى جانب تعرض الجميع إلى معاملة غير لائقة مصحوبة بكلام بذيء وفاحش يخدش الكرامة، كما قالت إحدى المعتصمات، إن أكثر ما يحز في أنفسنا أن أمهاتنا الموجودات تحت التراب في المقابر تسب وتشتم يوميا، بينما عبرت أخرى على وشك التقاعد بنبرة باكية ”لم نظن أبدا أنه بعد 50 سنة من الاستقلال ونحن بنات المجاهدين والشهداء، سيأتي يوم نعيش فيه الذل والإهانة في بلد العزة والكرامة”. وعلى الرغم من أن درجة الحرارة كانت تفوق 40 درجة، إلا أن المعتصمين رفضوا التخلي عن حركتهم الاحتجاجية التي تزامنت ودورة المجلس الشعبي الولائي، وطالبوا بضرورة تدخل أعلى السلطات، بدءا من وزيرة الثقافة ووالي الولاية إلى أي مسؤول يمكنه رفع الغبن والمعاناة عنهم، بينما كشف شقيق الموظف الموقوف عن العمل الذي حاول الانتحار، في اتصال هاتفي، عن أن شقيقه تم عرضه بعد المعاينة الطبية على طبيب نفسي أكد تدهور حالته، وأنه في البيت مسجون في غرفته رافضا الحديث مع أي شخص أو الرد على المكالمات، مشيرا إلى أن عائلته خائفة على مصير ابنه، محملا المسؤولية إلى مسؤولي المكتبة الذين أوقفوه من دون المرور عبر الإجراءات القانونية. وفي رده عن الحادثة والاتهامات، فنّد مدير المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية، الذي يشغل في نفس الوقت مديرا للثقافة بالنيابة، الربعي سحار، كل التهم الموجهة إليه، بدءا من أن المكتبة تسيرها موظفة، مؤكدا بأنه المسير الوحيد بقرار رسمي، وأن الظروف كلها ملائمة للعمل، بينما كشف عن أنه تم اتخاذ قرار بإرجاع الموظف الذي حاول الانتحار إلى منصب عمله مقابل التزامه بالسلوك الحسن، مشيرا إلى أن بابه مفتوح ومستعد للتحاور مع أي طرف، مستغربا الحركة الاحتجاجية التي قال بأنه تفاجأ بها وجاءت من دون إجراءات قانونية معمول بها.