مدير وكالة «بدر» السابق ببئر خادم وقابضين متهمون بالتلاعب بأموال الصندوق الأوتوماتيكي
التحريات كشفت تزويد الخزنة الأوتوماتيكية بمبالغ تفوق سعتها
أحال عميد قضاة التحقيق بالغرفة الأولى لدى محكمة بئر مراد رايس في العاصمة، المدير السابق لبنك الفلاحة والتنمية الريفية لوكالة بئر خادم، رفقة قابضين أحدهما رئيسي على المحاكمة، بعدما وجهت لهم عدة تهم ثقيلة تنوعت بين إساءة استغلال الوظيفة والاستعمال غير الشرعي لأموال عمومية وعدم إبلاغ السلطات عن وقوع جريمة فساد بالنسبة للأول، وذلك على خلفية الاشتباه في تورطهم في التلاعب بأموال الصندوق الأوتوماتيكي والمقدرة بـ 900 مليون سنتيم واستغلالها لأغراض شخصية.
تفجير ملف قضية الحال يعود إلى تاريخ 14 نوفمبر 2014، عقب تلقي الفرقة الاقتصادية والمالية لأمن ولاية الجزائر معلومات مؤكدة في خصوص وقوع عملية اختلاس أموال عمومية بقيمة نصف مليار سنتيم من قبل موظف بوكالة بئر خادم رقم 663 لبنك الفلاحة والتنمية الريفية، وهذا بتواطؤ مع المفتش العام لذات البنك، هذا الأخير الذي رفض اتخاذ أي إجراء في حقه بحكم صداقته مع والده، وعلى إثرها فتحت ذات المصالح تحريات، أين قامت بتكليف مديرية البنك قصد تمكينها من نسخة للتقرير المنجز من طرف المفتشية العامة للمعرفة الطريقة التي تمت فيها عملية الاختلاس إن وجدت على مستوى الصندوق الأوتوماتيكي رقم 124 قبل سنة 2012، وكذا التقرير المنجز لسنة 2014، هذا الأخير الذي ثبت من خلاله عدم وجود أي ثغرة مالية، ومواصلة للتحريات، تم استدعاء المدير السابق للوكالة البنكية، والذي كشف عن الطريقة التي يتم فيها تزويد الصندوق الأوتوماتيكي بالمال، حيث ذكر أن البنك مجهز بثلاثة صناديق أوتوماتيكية يسهر على تسييرها موظفون معينون خصيصا لمتابعة التخليص الأوتوماتيكي للزبائن بتزويدها نقدا حسب الحاجة عن طريق طلبيات تزويد يحررونها لرئيس الصندوق، فيما تتم عملية المحاسبة عند نهاية كل يوم للمبالغ المسحوبة والمتبقية من الصندوق مقارنة بالوثائق المالية، وأضاف أن إدارتهم لم تبلغهم بأي تعليمة تلزم القائمين على الصناديق الأوتوماتيكية بإرجاع المبالغ المتبقية بذات اليوم لرئيس الصندوق، وإنما كان يتم العمل بتلك الطريقة لتفادي استعمالها لأغراض شخصية، موضحا أنه بإمكان أي مسؤول عن الصندوق إخراج المال بطريقة غير قانونية عند تسجيل عطب أوتماتيكي، وفيما يتعلق بالصندوق الأوتماتيكي محل المتابعة، فقد أكد أنه لم يسجل أي ثغرة مالية بعد مراقبة الصندوق عند إخطاره بوجود تجاوزات، مؤكدا أن وكالتهم خضعت لعمليتي تفتيش مرتين خلال سنة 2012 و2013، ولم ترفع تقريرا بشأن وجود اختلاسات، وبسماع مدير الوكالة بالنيابة الذي ناب عن المدير خلال عطلته السنوية، فقد صرح بأن المكلف بالصندوق الأوتوماتيكي رقم 121 أخطره بوجود تجاوزات على مستوى الصندوق 124، أين عاين بعد مراقبته لوثائق المحاسبية لطلبيات التزويد وبين عمليات السحب، وجود فارق في التزويد المالي للصندوق الذي تفوق سعته والمقدرة بـ 900 مليون سنتيم، وعند مطالبة المسؤول عنه بفتحه، رفض ذلك وتحجج بمرض والدته، حيث أن مدير الوكالة لما سمع بالأمر اكتفى فقط بتحويله على مصلحة المقاصة من دون اتخاذ أي إجراء ضده. المتهمون وبمثولهم، أمس للمحاكمة، فندوا الجرم المنسوب إليهم وأكدوا أنهم أقحموا في القضية بمجرد تصريحات أحد الموظفين فقط، هذا الأخير الذي حملته هيئة الدفاع كافة المسؤولية واتهمته باقتراف عدة تجاوزات وإلصاقها في موكليها خوفا من فضح أمره، لتطالب إفادتهم بالبراءة. وعليه، التمس ممثل الحق العام تسليط عقوبة 18 شهرا حبسا نافذا وغرامة بقيمة 100 ألف دج في حق جميع المتهمين.