إعــــلانات

مسؤولون يختلسون أموالا عن طريق تعويضات بأسماء متوفين ووصفات طبية وهمية

مسؤولون يختلسون أموالا عن طريق تعويضات بأسماء متوفين ووصفات طبية وهمية

 تعيش مديرية الضمان الاجتماعي بسطيف، هذه الأيام، على وقع فضيحة من العيار الثقيل أبطالها بعض المسؤولين بالمديرية والذين قاموا بنهب المال العام باستعمال مناصبهم واستغلالها من خلال المصادقة على أخذ تعويضات لهم بأسماء أشخاص متوفين، وكذا الحصول على تعويضات كثيرة هي غير قابلة للتأمين، بالإضافة إلى قضية تسجيل أدوية متوفرة بالجزائر غير أنها اقتنيت من فرنسا بالعملة الصعبة وتم تعويضها لصالحهم. التقرير تحصلت «النهار» على نسخة منه من مصادر مؤكدة، يضم أكثر من 140 وثيقة تثبت بالدليل تورط مسؤولين في عملية الاختلاس هذه وجعلهم في قفص الاتهام، هي قضية وضعت حبيسة الإدراج منذ سنة 2010 بالنظر إلى تورط أسماء كبيرة بها، والتي أثارها في ذلك الوقت المدير السابق للمديرية الذي أنهيت مهامه حاليا، أين كان وراء الفتيل الذي فجر هذه القنبلة، حيث انطلقت حيثياته من مركز الدفع بحي 1014 مسكن بمدينة سطيف، دفع بالمفتشية العامة إلى إيفاد لجنة للتحقيق في القضية، والتي حلت بالولاية منذ 2006 إلى غاية 2008، وقامت بإعداد تقرير مفصل وشامل ضم كل الأدلة والقرائن التي تثبت عملية النهب والاختلاس، وتم رفع دعوى قضائية آنذاك من طرف المديرية ضد المتهم الرئيسي وهو نائب مدير الأداءات بالنيابة الحالي لوكالة سطيف والقضية قيد التحفظ إلى حين ظهور الأدلة، على اعتبار أن التقرير المعد من طرف اللجنة لم يرسل إلى المحكمة كدليل على تورطه، وهنا تطرح علامة الاستفهام الكبرى، على اعتبار أن التقرير هو دليل واضح أخفته جهات من مسؤولين سابقين لوكالة سطيف، إضافة إلى إطارات أخرى من المديرية العامة تربطهم مصلحة وراء إخفاء هذا التقرير وعدم إرساله للنائب العام من أجل فتح التحقيق وإلزام العقوبة اللازمة تجاه المعني أو تبرئته، حيث يكشف الملف استفادة نائب مدير الوكالة المكلف بالأداءات، بالعديد من الامتيازات غير القانونية، تأتي في مقدمتها استفادته بتاريخ 4 جانفي 2006 في إطار نظام الدفع القديم من قبل الغير، من أدوية مضاعفة رغم أن الكمية المنتقاة تكفي لمدة ثلاثة أشهر، غير أنه ضاعف الكمية أكثر من مرة في أقل من 15 يوما دون وجه حق، خاصة دواء «زوكور» الذي يتعدى ثمن العلبة الواحدة منه 2882 دينار، زيادة على دواء «لاميسيل» الذي يتعدى ثمن العلبة منه 3000 دينار، فيما حملت فواتير أخرى تعويضات للمتهم تخص مرض نقص التنفس مثل «سيرافون»، رغم أنه لا يعاني من مرض نقص التنفس وإنما من داء السكري. وفي نفس الوثائق، نجد أن نفس المسؤول الذي كان يتولى منصب رئيس مركز الدفع بحي 1014 مسكن، تكشف وثيقة ذات المرجع رقم 308 المؤرخ في 20 أفريل 2005 قيامه بتعويض أدوية لبعض المؤمّنين متوفرة على مستوى صيدليات متفرقة، حيث تم وصف الدواء بالجزائر، في حين تم اقتناء الأدوية من دول أوروبية بمبلغ 15367.56 دينار. وتظهر الوثائق المتحصل عليها وجود تعويض لعطلة مرضية للمؤمّن المتوفى «ب.ب»  لمدة 66 يوما والممتدة من تاريخ 17 مارس 2004 إلى 21 ماي من نفس السنة، بمبلغ تعويض قدر بـ21413.91 دج والذي يؤكده الكشف رقم 280 المؤرخ في 23 ماي 2004، غير أن هذا المؤمّن وبعد وفاته بثلاثة أشهر من تسديده لقيمة التعويض، تم صرف نفس القيمة لصالح أشخاص مجهولين. من جهة أخرى، بالإضافة إلى أن الملف يفضح عمليات صرف للمال العام عبر عدة فواتير صادرة عن صيدلية «انديماد» التابعة للقطاع العمومي، والتي كانت دون وصفات طبية، والملفت للانتباه أنها تحتوي على تعويضات لأدوية غير قابلة للتعويض مثل «دانيلاز، سانتول، فيتامين سي، ماكسيلاز، أكستريل» وغيرها، كما تحتوي أيضا على تعويضات خاصة بالأمراض العقلية مثل «ليزانكسيا، أنافرانيل، ديباكين»، وهي الأخرى تم تعويضها دون وصفات طبية، وغيرها من الأدلة التي تدين المتهمين الرئيسيين في القضية. ولم يتسن الاتصال بمسؤولي قطاع الضمان الاجتماعي بولاية سطيف، لمعرفة رأيهم في تلك الاتهامات الخطيرة  .                  

 

 

رابط دائم : https://nhar.tv/lonFg