مستقبل اسكتلندا معروض للاستفتاء والمعطيات تعكس نتيجته غير محدودة المعالم
يحدد الاستفتاء التاريخي الذي بدأ الاسكتلندون التصويت في كنفه مستقبل بلادهم سواء بالاستقلال عن المملكة المتحدة من عدمه في وقت لا زالت التوقعات بشأن نتيجته مبهمة في ظل تقارب الرأي بين الرافضين والمؤيدين للاستقلال مع وجود نسبة كبيرة من المترددين وفق استطلاعات الساعات الاخيرة. ويجري الاستفتاء وسط ترقب أوروبي لنتيجته التي يمكن ان تفرز قيام دولة جديدة في اوروبا مع كل ما يحمله ذلك من تحديات مستقبلة خاصة في ظل القوانين الجديدة للاتحاد الاوروبي بالنسبة للاقليات المنفصلة. ويتعين على الناخبين المقدر عددهم بأكثر من أربعة ملايين الاجابة على سؤال “هل يجب ان تصبح اسكتلندا بلدا مستقلا” في وقت يتوقع ان يشهد الاستفتاء نسبة مشاركة كثيفة بمستوى 80 في المائة. وتمثل اسكتلندا 3ر8 في المائة من سكان المملكة المتحدة وثلث مساحتها و2ر9 في المائة من اجمالي ناتجها الداخلي وبالتالي فان اقلية ستقرر مستقبل الاتحاد الذي يضم بريطانيا واسكتلندا وويلز وايرلندا الشمالية.
-انقسام في الرأي بين السكان ونسبة المترددين قد تحسم الامر —
فقد أظهرت استطلاعات الرأي انقسام سكان اسكتلندا بالتساوي تقريبا بين مؤيدين ورافضين للاستقلال مع مراعاة وجود نسبة كبيرة من المترددين يتوقع أن تحسم أصواتهم الاستفتاء لصالح أحد الخيارين. فقد أظهر استطلاعان للرأي نشرت نتائجهما اول امس الثلاثاء تقدم رافضي استقلال اسكتلندا عن بريطانيا وذلك قبل 48 ساعة من الاستفتاء التاريخي على الانفصال. وأفاد الاستطلاعان اللذان أجراهما معهدا “آي سي ام” و “اوبينيوم” أن رافضي انفصال اسكتلندا عن المملكة المتحدة يتقدمون بأربع نقاط على مؤيديه في نوايا التصويت. لكن هذا الفرق قريب من هامش الخطأ. وقالت “آي سي ام” ان 45 في المئة من المستطلعين يرفضون الانفصال مقابل 41 في المئة يؤيدونه فيما لم يدل 14 في المئة منهم برأيهم. كذلك تقدم رافضو الانفصال استطلاع “اوبينيوم” (49 في المئة) على مؤيديه (45 في المئة) وأحجم ستة في المئة عن الإدلاء برأيهم. وأجري الاستطلاعان اعتبارا من الجمعة وهو اليوم الذي تكثفت فيه حملات المعسكرين لإقناع الناخبين. كما ان خيار الاسكتلنديين قد يحسم مصير رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي صرح انه “غير نادم على طريقة تعامله مع استفتاء استقلال اسكتلند مع مواجهة دعوات عامة للنظر في تقديم استقالته كرئيس للوزراء إذا استقلت اسكتلندا”. ودافع كاميرون خلال مقابلة مع صحيفة (ذي تايمز) البريطانية عن الترتيبات التي تم اتخاذها بشأن الاستفتاء قائلا “لدي خيارين , إما أن أقول (نعم) يمكنكم أن تنظموا استفتاء على الاستقلال وهذه هي الطريقة القانونية والعادلة للقيام بذلك, و أقول (لا) لا يمكنكم تنظيم الاستفتاء”. وأضاف “أعتقد أنني لو كنت قد اتخذت القرار الثاني, كانت اسكتلندا على وشك الاستقلال اليوم مما لو تم تنظيم استفتاء قانوني وحاسم وعادل”. يذكر أن استطلاعا للرأي أجرته شبكة (آي تي في) الإخبارية كشف يوم الثلاثاء عن أن واحدا من بين ثلاثة بريطانيين يعتقدون أنه يجب على رئيس الوزراء ديفيد كاميرون التقدم باستقالته إذا أصبحت اسكتلندا مستقلة. الجدير بالذكر انه في أكتوبر عام 2012 وقع كاميرون مع الوزير الأول لاسكتلندا اليكس سالموند اتفاقية ادنبره التي تسمح لاسكتلندا بإجراء استفتاء على الاستقلال فى خريف 2014. تجدر الاشارة ايضا الى ان بريطانيا على موعد شهر مايو القادم لاجراء الانتخابات العامة . ومن المنتظر إعلان النتائج الأولية لاستفتاء اسكتلندا اليوم بينما ستعلن النتيجة النهائية صباح الجمعة. ويعتبر استفتاء اليوم تاريخيا إذ انه سيقرر ما إذا كانت اسكتلندا ستبقى جزءا من المملكة المتحدة وبالتالي الاتحاد الأوربي والناتو أو تصبح دولة مستقلة مع جميع العواقب.