مشعوذة تسيطر على أستاذة وابنتها الجامعية وتسلبهما نصف مليار ومجوهرات في سكيكدة
دفاع الضحيتين بدأ المرافعة خلال المحاكمة برُقية نفسه
فصلت، أمس، محكمة القل الابتدائية في سكيكدة، في قضية امرأة تورطت في الاحتيال عن طريق الشعوذة وسلب سيدة وهي أستاذة، وابنتها الطالبة في الدكتوراه أزيد من 500 مليون سنتيم، وما قيمته 300 مليون سنتيم من المجوهرات، في محاكمة لم تخلُ من الطرائف خلال بداية مرافعة دفاع الضحيتين، الذي فضل رقية نفسه بآيات بيّنات من الذكر الحكيم تخصّ الرقية الشرعية .
القضية تعود إلى 25 جانفي من السنة الماضية، أين تلقت مصالح أمن دائرة القل، شكوى رسمية من الضحية الأستاذة «ش.ز»، 48 سنة، وابنتها «ش.أ» 25 سنة، بخصوص تعرضهما إلى النصب والاحتيال عن طريق الشعوذة من المتهمة «ف.م»، 52 سنة، وعلى مراحل، حيث سلبتهما جميع ما يملكان من أموال ومصوغات الذهب، وكل ما خفّ وزنه، ولم تكتفِ بذلك، بل أدخلتهما في دوامة كبيرة من الوساوس والمرض، بعدما مارست عليهما طقوس السحر والشعوذة، وجعلتهما تحت رهن إشارتها.
وأثناء المحاكمة التي كشفت عن تفاصيل مثيرة، أكدت الضحية الأم بأنها كانت تتردد باستمرار وابنتها على بيت الضحية في حي «شبه الجزيرة»، قصد تخليص ابنتها من واقعها المرير والوساوس التي كانت تسكنها، نتيجة علاقتها بالمتهمة، التي قالت إنها زارتهما في البيت ذات يوم في جانفي من السنة الحالية، وقامت بطقوس غريبة ذات صلة بالسحر والشعوذة، مما تسبب في إصابتهما بهوس كبيرة وإغماء، حيث كشفت لهما المتهمة، بأنهما تعرضتا لسحر من جني وهو ساكن فيهما، ويهدد حياتهما، وقدمت لهما طلاسم وحروزا، وطلبت منهما أموالا ومصوغات قصد فكّ هذا السحر، على اعتبار أن مجوهراتهما من مال «حرام»، وراحت تقدم لهما أبشع الصور التي أرعبتهما، ولم تكتفِ بذلك، بل فضلت وعلى مراحل، طلب منهما أموالا وممارسة سحر «التخيّل» وسحر «المحبة» للسيطرة دائما عليهما، وخاصة على البنت الضحية، التي هي طالبة جامعية تحضّر لتقديم رسالة دكتوراه، والتي أصبحت لا تفارقها، وسيطرت عليها بشكل كلي، قبل أن يتفطن عمها إلى واقعها المرير، على اعتبارها يتيمة الأب، حيث سارع إلى الرقاة الشرعيين الذين أخرجوهما مما تعانيان منه، لتكتشفا بأنهما ذهبتا ضحية مشعوذة محترفة حسب تصريحاتهما. المتهمة من جهتها أنكرت ممارستها الشعوذة والاحتيال، وأكدت بأنها فعلا كانت تتردد على بيت الضحية وابنتها قصد التبرك بقبر والدها الراحل شيخ الطريقة العمارية لا غير، وأن الأم كانت تتصدق عليها فقط من خلال منحها مبالغ مالية تراوحت ما بين 3 و 10 ملايين سنتيم، نظرا لظروفها الاجتماعية القاهرة، وعلى اعتبارها أرملة وتربي اليتامى، وهي المبررات التي رفضها دفاع الضحية، وقدم قرائن إدانتها من التسجيل الصوتي والمراسلات عن طريق الرسائل النصية بين المتهمة والضحية، تهددها فيها بإدخالها في السحر والجنون وأمور أخرى خطيرة، وهو ما دفع بالنيابة إلى التماس ثلاث سنوات حبسا نافذا، مشددا على خطورة الوقائع، وبعد المداولة القانونية، صدر في حقها حكم يقضي بالسجن بعامين نافذين، و 30 مليون سنتيم تعويضا.