مصـير بطولة بومليار يحدده تاجر وأستاذ وعامل في مصنع الحجار
تبّين الأرقام أن الجميع دخل الاحتراف الحقيقي إلا الحكام الذين يزاولون مهنا أخرى، ويعتبرون التحكيم دخلا ماديا ثانيا وإضافيا فقط، بينما يتحكمون بصفاراتهم في مصير فرق تصرف 60 مليار سنويًا، ولاعبين يوقّعون مقابل 500 مليون شهريا .
4,5 مليون سنتيم لحكم القسم الأول، 3,5 للثاني، 2,5 للهواة و8 آلاف دينار للجهوي
بداية من موسم 2014/ 2015 رفعت مستحقات الحكام في البطولات الجزائرية، وأصبح حكم الساحة يتقاضى عن كل مباراة يديرها في القسم الأول مبلغ 4,5 مليون سنتيم، عوض 3 ملايين قبل أوت 2014، في حين ينال الحكام المساعدون مبلغ 4 مليون سنتيم عوض 2,5 مليون، وهو نفس ما يتلقاه الحكم الرّابع، أما محافظو المباريات فينالون مبلغ مليون سنتيم، وفي القسم الثاني ينال الحكم 3,5 ملايين ومساعده 3 ملايين سنتيم. ومنذ من 2014 فقط أصبحت الرابطة الوطنية مسؤولة عن إقامة الحكام في فنادق في كل الولايات التي يديرون فيها مباريات، إذ أبرمت اتفاقيات، وهو ما يجعل الحكم غير مسؤول عن الإقامة والتنقل الذي كان يتم في وقت سابق بإمكاناته الخاصة، على أن ينتظر التعويض المالي. ولا تزيد مستحقات حكم في القسم الثاني هواة عن 2,5 مليون سنتيم وأقل من ذلك في قسم ما بين الرابطات، إذ ينال 15 ألف دينار ولا تزيد الأجرة عن 8 آلاف دينار في الأقسام الجهوية و4 آلاف بالنسبة للأقسام الولائية، وأقل من ذلك عندما يتعلق الأمر بمباريات الولائي في الفئات الدنيا، ويتكفل الحكم بتنقله وإقامته ومصاريفه في هذه الأقسام ويلتقى التعويض عن ذلك فيما بعد.
بوكـواسة أستاذ، بن براهم موظف في البنك، حواسنية مدير وبنوزة تاجر
في زمن الاحتراف تبدو هذه الأرقام متواضعة جدا، لأن مسيرة الحكم يمكن أن تتوقف عند أي خطأ يرتكبه، وبالتالي لا تتحول المهنة إلى مصدر دخل فعلي، وهو ما يجعل الحكام يتمسكون بوظائفهم في المؤسسات الوطنية والخاصة التي يعملون بها، إذ يعمل المتألق بكواسة أستاذا في التعليم، وبن براهم موظفا في البنك، وحواسنية مديرا تجاريا، ونسيب موظفًا في معمل الحجار، كما هناك إطارات مثل المعتزل مؤخرا أمالو، أما بيشاري فهو طبيب عام وهناك من يعمل في التجارة مثل بنوزة الذي يتاجر في قطع الغيار في وهران. وفي غياب ضوابط وحماية قانونية فإن الحكم لا يملك التقاعد ولا مستقبل له في كرة القدم، بل في مهنته، وقد تسبب الغياب المستمر لبعض الحكام في توقيفهم عن العمل، وهو ما كشفه لنا أحد الحكام أمس.
4 ملايير سنتيم أجرة سنوية للحكم الإسباني و3 ملايير لحكام إيطاليا وألمانيا وإنجلترا
ينال الحكم المغربي 3000 درهم عن كل مباراة يديرها و2000 للحكم المساعد، والمبلغ أقل بقليل مما يناله الحكام الجزائريون، وفي تونس لم يتقاض الحكام مستحقاتهم منذ أشهر، وسط اتهامات متواصلة بالفساد وعجز الإتحاد المحلي عن تسديد مستحقات حكامه، الذين تبقى مستحقاتهم عن كل لقاء أقل أيضا مما ينالونه في الجزائر. وأوربيا كشفت تقارير صادرة ديسمبر الماضي أن حكما في البطولة الإنجليزية ينال سنويا 170 ألف أورو، أي أكثر من 3 ملايير سنويا، وهو تقريبا نفس دخل الحكام في الدوريين الإيطالي والألماني، وهو دخل متوسط لأنه أكبر مما يناله حكام فرنسا الذين يتلقون ما يقارب 73 ألف أورو سنويا وفق استطلاع سابق قامت بـه «ليكيب»، في حين حكام البطولة الإسبانية هم الأكثر دخلا حيث يستفيدون من 230 ألف أورو سنويا، ما يعادل 4,2 مليار سنتيم سنويًا، وهو ما يدفع الحكام هناك إلى احتراف التحكيم وعدم ممارسة أي مهنة أخرى.
حكم دولي لا يزيد مدخوله السنوي عن 120 مليون سنتيم
في حديث إلى حكم دولي أمس، رفض الكشف عن هويته، اعترف أن إدارة 15 مباراة سنويا لا يضمن العيش دون امتهان مهنة أخرى، مشيرا إلى أن المباريات الدولية التي يتقاضى مقابلها بالعملة الصعبة ترفع من دخله السنوي، لكنه لا يتجاوز 120 مليون سنتيم، مصرا على أن مشوار الحكم في أعلى مستوى لا يستمر طويلا لأسباب كثيرة خاصة في ظل الضغوط التي يتعرضون لها من كل مكان. على العكس من ذلك في فرنسا مثلا، فإن جميع الحكام محترفون ولهم أجور ثابتة (2751 أورو) تُدفع لهم ولا تتأثر بمعاقبتهم أو غيابهم عن الميادين لأسباب أو لأخرى، في الوقت الذي ما زال الحكم يمارس حياته العادية، ويشتغل طيلة النهار في بنك أو في مصنع ثم يجد نفسه نهاية الأسبوع يحدد مصير فرق تصرف الملايير.