معركة ''كونجي'' رمضان تندلع وسط عمال الإدارة
صراعات للظفر بالعطلة السنوية قبل أو خلال رمضان
مع اقتراب شهر رمضان، الذي يتصادف مع فصل الصيف، دخل الموظفون الجزائريون في عملية كرّ وفرّ مع الإدارات والمؤسسات، للظفر بالعطلة السنوية في شهر جويلية قبل دخول شهر رمضان أو خلاله، حيث اختلفت الآراء بين من يفضل قضاءه في أماكن العمل خارج البيت، ومن يفضل التفرغ للعبادة في الشهر الفضيل وتطليق الحياة العملية، ولما لا أداء مناسك العمرة، خصوصا وأن هذه السنة تقلّصت مدة ”الكونجي” الصيفي إلى شهرين عوض 3 أشهر على اعتبار أن شهر رمضان سيكون في نهاية جويلية.
موظفون يفضلون أخذ العطلة في رمضان لآداء مناسك العمرة
يفضل كثير من الموظفين استغلال أيام عطلتهم في أداء مناسك العمرة وزيارة بيت الله الحرام، خاصة مع تزامن وقت ”الكونجي” السنوي مع شهر رمضان، أين يتسابق بعض الموظفين في اغتنامه لأداء مناسك العمرة التي تعادل حجة وفقا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم” عمرة في رمضان كحجة”، وهو ما وقفت عليه ”النهار” في حديثها مع بعض موظفي بلديات حيدرة في العاصمة، منهم المدعو ”ع. ب” 84 سنة طويل القامة ذو وجه أبيض ولحية خفيفة، والذي صرّح أنه قدّم عدة طلبات منذ شهر أفريل للحصول على العطلة السنوية مع حلول شهر رمضان، لكونه رتب كل شيء من أجل الذهاب إلى العمرة، واستغلال العطلة، كما يقول في عبادة الله، خصوصا أنه دخل في صراع من أجل الحصول على ”الكونجي” في أول شهر أوت المصادف لليوم العاشر كذلك لرمضان، ويضيف أنه لا يستطيع أن يقضي الشهر الفضيل في العمل، لأنه سيكون مرهقا مما ينعكس سلبا على أدائه لصلاة التراويح خاصة مع ارتفاع درجة الحرارة، وطول ”النهار”، ونفس الشيء بالنسبة لـ ”ع. و” 83 سنة قوي البنية، ملتح ويرتدي قميصا ورائحة المسك تفوح منه، وفي يده السواك حيث كان جالسا أمام مسجد في بلدية حيدرة، يعمل بالوكالة الوطنية لدعم وتشغيل الشباب في العاصمة، قال في حديثه إلينا، إنه تحدث إلى المدير شخصيا وطالبه بمنحه العطلة في شهر رمضان لكونه سيقوم بعمرة في الأيام الأولى منه، مضيفا أيضا أنه يجتهد في كل سنة لأخذ ”الكونجي” في هذا الشهر الفضيل، للتفرغ للعبادة أكثر، مشيرا إلى أن أخذ العطلة السنوية في رمضان معناه الامتناع عن العمل الذي قال أنه عبادة ، كما أن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام قاد أكبر الغزوات خلال شهر رمضان.من جانب آخر تحدثنا مع مجموعة من عمال إحدى ورشات البناء في بلدية حيدرة، الذين أكد كثير منهم أنهم سيأخذون عطلهم في شهر رمضان، لأن مصادفة هذا الشهر مع حرارة الصيف سيجعل العمل شاقا، مما يتطلب بذل جهد عضلي كبير في هذه الأعمال، وبالتالي فإن ظروف عملهم صعبة في الأيام العادية فما بالك في رمضان ـ حسبهم ـ.
وآخرون دخلوا في صراع مع إدارتهم للحصول عليها قبل رمضان
أغلبهم شباب اتفقوا على كلمة واحدة ”الكونجي قبل رمضان”، هم مجموعة من الموظفين العاملين في إدارت ومؤسسات الدولة في العاصمة الذين التقتهم ”النهار”، حيث أكدوا أنهم يفضلون أخذ العطلة السنوية في شهر جويلية، قبل دخول رمضان لكي يتسنى لهم قضاء العطلة في البحر والتمتع بها، لأنه أثناء دخول رمضان لا يستطيعون الصوم والسباحة، وهو ما أدلى به المدعو ”ح.ع” 62 سنة شاب قصير القامة بشوش، يبدو من ملامحه وحيويته أنه محب كما قال ”للتحواس” والاستمتاع بالبحر، الذي أكد أنه يحبه منذ الصغر، في ما قال موظف بشركة ”جيسي بيسي” للأشغال الكبرى بوادي السمار، أنه ”دار حسابوا للكونجي مليح” وتفاهم مع كثير من زملائه في العمل أو بشركات أخرى من أجل قضائه على شواطئ البحر سويا، وتقدموا بطلباتهم للحصول عليه في بداية شهر جويلية، كما أضاف محدثنا أنه يفضل العمل في رمضان وعدم البقاء في البيت، ونفس الشيء بالنسبة للشاب ”ي. س” البالغ من العمر 28 سنة، يعمل موظفا في شركة خاصة، قال إنه ومع كثرة طلبات ”الكونجي” في شهر جويلة، اهتدت المؤسسة إلى تنظيم عملية القرعة كوسيلة وحيدة لتحديد العمال الذين سيفوزون ـ حسبه ـ بالعطلة في هذا الشهر.
15 يوما عطلة الوزراء ولا عمرة لهم في رمضان
استفاد وزراء حكومة الوزير الأول أحمد أويحي، من عطلتهم السنوية لمدة 15 يوما ابتداء من 5 جويلية، بحيث سيلتحقون بمكاتبهم في اليوم الأول من رمضان، إذ سيحرمون من أداء مناسك العمرة في رمضان، خصوصا وأن بعضهم أدى مناسك الحج على غرار ”مراد مدلسي” وزير الشؤون الخارجية، وزير الدولة الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية ”عبد العزيز بلخادم” ووزير الشؤون الدينية ”أبو عبد الله غلام الله” … وبالتالي فإن وقت عطلتهم سيسمح لهم بالتمتع بها في الشواطئ ومختلف الأماكن التي يفضلونها، لكن بالمقابل لن يتمكنوا من الاعتمار خلال شهر رمضان، وقضاء العمرة التي تعادل حجة.ومن جانب آخر، استفاد القضاة من عطلة سنوية محددة من قبل وزارة العدل تنطلق مع نهاية السنة القضائية أواخر شهر جويلية، أين سيتسنى لهم زيارة البقاع المقدسة خلال عمرة شعبان أو رمضان لهذه السنة، في الوقت الذي يمكن القول أنه ستغلق أبواب السياحة إلى الدول الأجنبية غير الإسلامية خلال هذه الفترة نظرا لتزامنها وشهر رمضان الفضيل، حيث سيكون من الصعب صيام رمضان أو إيجاد مطاعم تلبي حاجيات المسلمين في هذه البلدان.وقد خصصت من جهتها وزارة العدل عمرة للقضاة خلال فترة العطلة السنوية مع بداية ومنتصف شهر رمضان، على اعتبار أن أفضل ما يمكن القيام به خلال عطلة هذه السنة هو زيارة بيت الله الحرام وأداء مناسك العمرة تقربا من الله تعالى، ليكون بذلك توقيت عطل هذه الشريحة من أفضل مواقيت العطل بالنسبة لباقي الفئات عدا مستخدمي وزارة التربية.
أساتذة ومعلمون يصطادون عصفورين بحجر واحد
من أكثر الفئات حظا خلال موسم الصيف الحالي، أساتذة الثانويات والمتوسطات ومعلمّو الابتدائي وعمال الأسلاك التابعين لقطاع التربية، وكذا أساتذة التعليم العالي، لأنهم سيستفيدون من شهرين فترة عطلتهم أي شهري جويلية وأوت المتزامن مع شهر رمضان، وحسب عدد منهم وفي حديثهم لـ”النهار” أكدوا أنهم سيصطادون عصفورين بحجر واحد، وهو ما أكدته السيدة ”أ. ر” معلمة بالابتدائي، أنها محظوظة جدا بمجيء رمضان في العطلة لأنه سيتسنى لها التحضير له جيدا في البيت، والصوم بكل راحة خارج ضغوطات العمل، مضيفة أنه سيسمح لها بقضاء العطلة والاستمتاع بالبحر إلى جانب زوجها وولديها.وفي نفس السياق، قال أستاذ جامعي يدرّس بكلية العلوم السياسية والإعلام في الجزائر، أن عطلته لهذه السنة جاءت مقترنة بشهري جويلية وأوت مما سيسمح له بالاستمتاع بالصيف، لكنه ذكر أنه يفضل العمل في رمضان أحسن من البقاء في البيت.
أفراد الجيش والشرطة ”الكونجي” مع العيد
أما بعض رجال الشرطة والجيش العاملين في العاصمة الذين التقتهم ”النهار” في بلدية ”حيدرة” وساحة أول ماي، فقد صرحوا أنهم تقدموا بطلبات للحصول على ”الكونجي” في شهر رمضان ويوم العيد ليتسنى لهم قضاءه مع أهلهم، خصوصا وأن غالبيتهم قادمين من ولايات خارج العاصمة، موضحين أن الاستمتاع بالصيف يكون في أوقات الفراغ ويخرجون كما يشاءون، لكن همهم الوحيد الآن هو توقيت الحصول على العطلة مع رمضان والعيد.
العساسين ”العطلة ” في أيام الفطر وفي رمضان خدام في الليل وفي النهار راقد
ومن الفئات التي تجندت للدخول في معركة ”الكونجي” فئة الحراس الليليين الذي أكدوا بصوت عال أن ”الكونجي” في جويلية ورمضان خدام في الليل وراقد في النهار”، هذا هو شعار، العساسين الذين اعتادوا على العمل ليلا والنوم في النهار ولهذا فإنهم يفضلون العمل في رمضان، وهو ما ما كشفه لنا ”م. ت” حارس بمؤسسة ”سوناكوم” في المنطقة الصناعية في الرويبة، مؤكدا أنه دخل في معركة إلى جانب زملائه للظفر بالعطلة السنوية خلال شهر جويلية للاستمتاع بها قبل دخول رمضان الذي يفضل قضاءه في العمل، لكون طبيعة عمله تتطلب العمل ليلا والنوم نهارا، وبالتالي فإن الشهر الفضيل لن يؤثر عليه.