مـؤسسـات اقتصاديــة وهيــاكــل إداريــة من دون مخطّطـــات أمنيـــة فـــي ميلـــة
200مؤسسة بين عامة وخاصّة عيّنت برقابة الحماية المدنية
حذّرت تقارير رسمية رقابية للحماية المدنية بولاية ميلة، من وضعيات بالغة الخطورة تحوم حول وضعية منشآت عمومية ومؤسسات مستقبلة للجمهور وتجارية، كاشفة تلك التقارير عن غياب الاحتياطات والإجراءات الأمنية الاحترازية، رغم التحذيرات التي تلقّتها من مصالح الحماية المدنية من مغبّة حدوث طوارئ، وقد وجّهت مئات الملاحظات في تقارير رسمية للإدارات والهيئات المعنية، والتي شملت قطاعات حسّاسة وهامة جدا وتشكّل تهديدا حقيقيا للخطر الذي قد يسجّل بها في غياب تلك الاحترازات، التي تشكّل فصلا حقيقيا في ضمان السلامة والأمن العموميين.
أشارت تقارير رسمية، اطّلعت عليها النهار وتحوز على نسخ منها، إلى أنّ التجاوازت المسجّلة بتلك المؤسسات بالجملة والكثير منها، لم يتّخذ تلك الملاحظات المرفوعة من قبل مصلحة الوقاية بالمديرية الولائية للحماية المدنية ولم تتمّ معالجتها، فيما قال في هذا الشأن، مصدر رسمي لـ«النهار»، إنّ تلك الملاحظات استدعت الحماية المدنية لتوجيه مراسلات رسمية للوصاية المعنية بتلك المؤسسات التي خصّت بالرقابة من قبل مصلحة الوقاية، والتي تشير الأرقام الرسمية إلى 200 مؤسسة بين ذات الطابع العمومي والطابع الخاص، وهي المنتشرة عبر تراب الولاية، ولا تقتصر استثناءً على عاصمة الولاية فقط. وأشارت التقارير إلى مجموعة من النقائص الأمنية والوقائية، لم يتم معالجتها، وتتوقّف مصلحة الوقاية في هذا الشأن مثلا، عند مسألة عدم وجود أعوان أمن مؤهّلين للتدخّل الأوّلي وطلب النجدة في حالة وقوع حريق أو حادث. من جهته، أشار رئيس المصلحة، في حديثه إلى «النهار»، حول هذه المسألة، إلى أنّ التركيز على العنصر البشري يشكّل الرقم الأوّل في معادلة التقييم والمعالجة الشاملة لتلك المؤسسات المعنية بالزيارات الدورية للحماية المدنية، مما يجعل مسألة التأهيل البشري تتصدّر التوجيهات، مستدلاّ بالإجراءات التي تتّخذ حال وقوع أحداث من قطع للكهرباء وطلب للنّجدة والتصرف السريع، وفقا للحادث المسجّل قبيل تدخّل وسائل الدولة الكبرى، والتي تتدخّل حال طلب النجدة العمومية، هذا في حين تفتقر مؤسسات وإدارات عمومية وهيئات رسمية، وفقا للتقارير الدورية ذاتها، من خلال محيطها للنظافة، وتسجيل في هذا السياق الحشائش وبقايا الأشجار وحتّى الفضلات والمواد المختلفة. وأشار تقرير موثّق بحوزة «النهار»، إلى عدم احترام القواعد الأمنية في التخزين بالمحلات المعدّة لغرض استقبال الجمهور، وأنّ ذلك يوضع ويعزل حسب طبيعتها بمحلات خاصة وتترك بينها ممرّات ومساحات أمنية بين الكتل والسقف، مع ضرورة توفير تهوية كافية وكذلك الوضع المستمر لإشارات الدلالة على طبيعة المواد الخطيرة وكيفية التعامل معها، في حال وقوع حادث، كما تشير المعلومات التي عمدت النهار إلى البحث فيها، خلال ما ورد بتلك التقارير، إلى أنّ الكثير من المؤسسات الصحية معنية بشكل مباشر بهذه النقطة الحساسة والخطيرة، خاصة على مستوى المستودعات الخاصة بالأدوية والمواد سريعة الالتهاب بصيدليات المستشفيات ومؤسسات اقتصادية تستعمل المواد سريعة التفاعل وحتى إدارات عمومية، على غرار المخابر التي تشتغل بمواد خطيرة وعالية التفاعل. وأشار التقرير حول المؤسسات والإدارات العمومية والمراكز التجارية والأماكن العمومية التي تستقبل الجمهور، إلى تسجيل الرقابة المستمرّة للحماية المدنية للتجاوزات، على غرار تسجيل نقص بالصيانة للإقامة الكهربائية وقدم البنايات والشبكات المختلفة للغاز والكهرباء والماء والإمساكية، إضافة إلى نقص في وسائل الأمن الفردية وعدم استعمالها من طرف العملاء كالخودة، القفازات، الأحذية الأمنية والنظارات، كما أشار تقرير رقابي أعدّته مصلحة الوقاية للمديرية الولائية للحماية المدنية لولاية ميلة، في السياق ذاته، كذلك، إلى عدم توفّر المؤسسات على مولّدات كهربائية، وإن وجدت فهي عاطلة أو خارج الخدمة، لضمان إنارة تعويضية، ممّا يجعل المؤسسات أو الإدارات محلّ الملاحظات الاحترازية أكثر خطرا وتهديدا لسلامتها الاحترازية، وبلغت ببعض الأماكن المستقبلة للمهور محلّ المراقبة الدورية حدّ عرقلة الممرات ومنافذ النجدة والتدخّل لإخلاء المؤسسة في حالة الفزع، مع تسجيل عدم تحيين مخططات التدخّل الخاص بالمؤسسة في الوقت المناسب وعدم إدخال التكنولوجيا الحديثة في المراقبة والتحكم والسيطرة. وتشير في هذا السياق، التقارير التي يسهر على القيام والإعداد لها والوقوف على مدى تنفيذها، إطارات ورجال الحماية المدنية، بشكل صريح، إلى مسألة الكشف الأوتوماتيكي للحريق والإطفاء الأوتوماتيكي أيضا، بالأماكن الحساسة والمغلقة.