إعــــلانات

مقتل رجل الأعمال “عبد الرزاق.ب”.. جنايات باتنة تقضي بإعدام المتهم الرئيسي وأحكام بين البراءة و8 سنوات لبقية المتهمين

مقتل رجل الأعمال “عبد الرزاق.ب”.. جنايات باتنة تقضي بإعدام المتهم الرئيسي وأحكام بين البراءة و8 سنوات لبقية المتهمين

مثُل، اليوم، أمام محكمة جنايات مجلس قضاء باتنة، المتهمون في جريمة قتل رجل الأعمال المعروف “ب عبد الرزاق” أواخر شهر رمضان من سنة 2023، والتي خلفت صدمة واسعة في أوساط الرأي العام الوطني، خاصة بعد انتشار مقطع فيديو وثّق لحظات مرعبة من تنفيذ الجريمة.

وتعود وقائع القضية إلى ما بعد صلاة التراويح يوم 18 أفريل 2023، حين كان الضحية برفقة زوجته عائدًا إلى مسكنه، حيث تم تتبعه من طرف سيارة من نوع “باسات” كان على متنها المتهم الرئيسي “د.ا” رفقة متهم ثانٍ لا يزال في حالة فرار.

وحسب ما أظهره الفيديو المتداول، فقد ترصّد الجناة سيارة الضحية إلى غاية وصوله أمام مرآب منزله، حيث نزل أحدهم مرتديا جلبابا نسويا ونقابا لإخفاء ملامحه، حاملا بندقية صوّبها نحو الضحية، مطلقا ثلاث رصاصات أردته قتيلا. فيما أصيبت زوجته “ع.ا” بعيار ناري على مستوى الكتف، قبل أن يلوذ الجانيان بالفرار.

وخلال جلسة المحاكمة، حضر المتهم الرئيسي إلى جانب ابنه وابن أخته الذي أعاره سيارة “باسات” مستعملة، لتنفيذ الجريمة، وكذا شقيقته “س” صاحبة الملابس النسوية التي استُعملت للتنكر. فضلا عن متهمين آخرين وُجهت إليهم تهم إخفاء أداة الجريمة بدائرة سريانة، حيث تم طمرها داخل حفرة جرى تمويهها بالأشواك والحشائش، ومتهم آخر تم توقيفه بالعاصمة وتوبع بجنحة عدم التبليغ عن جريمة، وهو صديق نجل المتهم الرئيسي.

إنكار وصمت مقابل شهادات خطيرة

المتهم الرئيسي، وخلال استجوابه، رفض الإجابة عن أسئلة المحكمة، منكرا أن يكون هو الشخص الظاهر في فيديو الجريمة، أو أنه من أطلق النار، في المقابل، قدّمت زوجة الضحية شهادة مؤثرة، صرّحت فيها لأن زوجها كان يشعر بتهديد حقيقي على حياته، إلى درجة أنه اشترى مسدسا بلاستيكيا وطلب منها استعماله للتخويف في حال تعرضهما لأي مكروه، مؤكدة أنه أخبرها صراحة بوجود تهديدات بالقتل.
من جهته، صرّح ابن الضحية أن المتهم الرئيسي سبق وأن هدّد والده أمامه بعبارة “نرشيك فالقبر وأنا نرشا فالحبس”.

خلافات مالية بعد شراكة اقتصادية وراء الجريمة

وفي مرافعته، كشف دفاع الأطراف المدنية عن خلفيات خطيرة للجريمة، مشيرا إلى أن الضحية كان رجل أعمال بارزًا يمتلك مشاريع واستثمارات في ولايات باتنة، خنشلة، سكيكدة، الجزائر العاصمة وبوسعادة، ومن بين هذه المشاريع محجرة بمنطقة “لامبريدي” بباتنة، أدخل فيها المتهم الرئيسي “د.ا” شريكا سنة 2016. قبل أن يكتشف بعد عامين تراجعا كبيرا في رقم الأعمال، وثغرة مالية قُدرت بخمسة ملايير سنتيم، ما دفعه إلى فسخ عقد الشراكة واللجوء إلى العدالة،

وحسب الدفاع، فإن المحكمة أدانت المتهم في تلك القضية بثلاث سنوات حبسا نافذا مع أمر بالقبض، وهو ما اعتبره دافعا رئيسيا لاتخاذ قرار تصفية الضحية جسديًا، مشيرا إلى تسجيل عدة مساعي صلح سابقة بين الطرفين لكنها سرعان ما تتوقف.

ولم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد، إذ أكد دفاع الضحايا أن التحقيقات كشفت خيوط جرائم أخرى خطيرة، من بينها تورّط المتهم الرئيسي في قتل حارس كان يعمل لدى الضحية بولاية خنشلة قبل سنة 2023 وبنفس السلاح المستعمل في الجريمة الحالية، إضافة إلى محاولة قتل موظف عمومي مكلف بمتابعة مشاريع الضحية في الولاية نفسها.

تخطيط محكم ومحاولات تضليل تسقط أمام حنكة المحققين

ومن بين ما أثاره الدفاع أيضا، قيام الجاني بتغيير لوحة ترقيم سيارة “باسات” إلى ترقيم ولاية خنشلة، في محاولة لإبعاد الشبهة وتضليل المحققين والرأي العام، كما أبرز الدفاع أيضا أن المتهم غادر التراب الوطني إلى تونس قبل عودته بطريقة غير شرعية، ثم نفّذ الجريمة وحاول الفرار مجددا، لولا توقيفه من طرف مصالح الأمن. معتبرا أن هذه المعطيات تؤكد التخطيط المسبق والدقيق للجريمة، لكن حنكة المحققين خاصة بعد تسريب مقطع فيديو الجريمة ونشره على مواقع التواصل الاجتماعي سرعان ما بدأ في فك لغز الجريمة الى أن سقط المتهمون في الشباك.

في المقابل، قال دفاع المتهم أن القضايا السابقة المتعلقة بقتل الحارس ومحاولة القتل قد فُصل فيها بأحكام نهائية ضد مرتكبيها بالإعدام في الأولى و10 سنوات سجنا نافذا في الثانية. متسائلًا عن الأدلة المادية القاطعة التي تثبت أن موكله هو مطلق النار في قضية رجل الأعمال، معتبرا أن النفي وعدم وجود دليل مباشر يمنع الجزم بالإدانة.

النائب العام يلتمس الاعدام

أما النائب العام فأكد في مرافعته أن التحقيقات أثبتت وجود اتفاق مسبق وتخطيط جماعي للجريمة، مستندا إلى المكالمات الهاتفية، وشهادات الشهود، وتتبع الضحية، ونوع السلاح المستعمل، الذي سبق استخدامه في جرائم أخرى. ملتمسا توقيع عقوبة الإعدام في حق المتهمين الرئيسيين، وخمس سنوات حبسا نافذا في حق صديق نجل المتهم الرئيسي المدعو “ص” وهو من مواليد سنة 2004 والقاطن في الجزائر العاصمة.

وبعد المداولات القانونية، أصدرت محكمة الجنايات قبل قليل حكما بالإعدام في حق المتهم الرئيسي الموقوف “د.ا”، وأحكاما تراوحت بين البراءة و8 سنوات في حق بقية المتهمين.

رابط دائم : https://nhar.tv/dDeoJ
AMA Computer