مكاتب أعمال تلهب سوق الإيجار بطريقة ''غير شرعية
فيدرالية الوكالات العقارية: مكاتب الأعمال تتحكّم في الأسعار وتقوم بعمل الوكالات دون غطاء قانوني
يشهد سوق العقار مؤخرا فوضى و سوء تسيير خاصة فيما يتعلق بأسعار استئجار و كراء الشقق والمساكن، حيث تعرف أسعار هذه الأخيرة تلاعبا من طرف الوسطاء غير الشرعيين أين يجد المواطن البسيط نفسه مجبرا على تأجير سكن بمبالغ ضخمة بالرغم من عدم توفره على أدنى شروط الحياة الضرورية.وفي هذا الإطار، كانت لـ”النهار”جولة في بعض أحياء العاصمة حيث تحدثت من خلالها مع بعض المواطنين أغلبهم يبحثون عن منازل للإيجار وآخرون قاموا بكراء سكنات بمبالغ ”خيالية” لأنهم لم يجدوا خيارا آخرا في ظل تخبطهم في مشكل السكن، إذ أجمع الكثيرون على أن أسعار الكراء تخضع للمضاربة سواء من طرف الوكالات العقارية أو من طرف الوسطاء غير الشرعيين أوالسماسرة، حيث أكد أحد المواطنين أنه وبعد عملية بحث دامت أكثر من شهرين ، استقر على كراء شقة ب26 ألف دينار جزائري شهريا لمدة سنة كاملة، مفيدا أن كل السكنات التي قام بمعاينتها لا تتوفر على أدني شروط الحياة، قبل أن يعود و يوضح أن أسعارها الباهضة لا تتناسب و الخدمات المقدمة، في حين راح آخر يؤكد أنه قد قام بتأجير منزل ب٥١ ألف دينار بالرغم من عدم توفره على حمام و مرحاض و ذلك للحالة الاجتماعية المزرية التي يعيشها .من جانب آخر تحدثت ”النهار” مع مواطنين كشفوا أنهم لا يرضون بكراء مسكن غير لائق وأنهم دفعوا أزيد من 25 ألف دينار جزائري و 40 ألف دينار شهريا من أجل الحصول على شقة فاخرة تقع في مناطق و أحياء راقية بالعاصمة، في حين أكد مواطن أنه و مع حلول فصل الصيف ”يستحيل”الظفر بشقة للكراء حتى وإن تمكن من ذلك فإن سعرها يكون مرتفعا.وقال رئيس الفدرالية الوطنية للوكالات العقارية ”عبد الحكيم عويدات” لـ”النهار”، أن ارتفاع الأسعار مردّه قانون العرض و الطلب حيث أوضح في اتصال مع ”النهار” أمس، أنه بسبب أزمة السكن التي تعرفها الجزائر فإن الطلب أكثر من العرض، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، قبل أن يعود و يُحمّل السماسرة و مكاتب الأعمال مسؤولية التهاب الأسعار والتلاعب بها، مؤكدا أن الوكيل العقاري لا علاقة له بهذه القضية معترفا، أن الأسعار التي تفرضها الوكالات لا تتناسب والواقع لأنها لا تُضبط على أساس علمي و حسابات دقيقة، في ظل انعدام ما يسمى بـ”تقييم العقار” ما يدخل سوق العقار في فوضى عارمة.و في سياق ذي صلة، ندّد رئيس فدرالية الوكالات العقارية بتدخل مكاتب الأعمال في المعاملات العقارية واصفا وجودها بغير الشرعي، مؤكدا أنها هي من تتحكم في الأسعار إلى جانب الوسطاء غير الشرعيين، مطالبا بإخضاعها إلى نفس القوانين الخاصة بالوكالات العقارية، لا سيما فيما تعلق بالاعتماد و المستوى.و عن الاعتماد الذي فرض عليهم من طرف الوزارة الوصية فقد أفاد محدثنا أن هذا أدخلهم في صراع مع مصالح الأمن و مصالح مراقبة الجودة و النوعية من خلال المضايقات التي تُفرض عليهم عند المطالبة بالاعتماد الذي يخرج عن نطاقهم، إذ أكد ”عويدات” أن سوء عمل الإدارة يعرقل حصولهم على الاعتمادات التي لا تزال محل دراسة على مستوى وزارة السكن، مشيرا إلى أن الوكلاء العقاريين ليسوا مسؤولين عن مثل هذه التصرفات، مناشدا السلطات التدخل العاجل لحمايتهم، حيث أوضح أن كل وكيل عقاري يتقدم من أجل تغييرالعنوان، يواجه بالرفض على أساس أنه لا يحوز على اعتماد، قائلا بوجود أزيد من 100 وكيل بالعاصمة يعانون من هذه التصرفات، إلى جانب 20 وكيل في عنابة و 30 في وهران.