ملف طلب الاعتذار على طاولة المحادثات بين الرئيسين بوتفليقة وهولاند
ستكون قضية “تجريم الاستعمار” حاضرة على طاولة النقاش بين الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في الزيارة المرتقبة يومي 19 و20 من ديسمبر، على الرغم من أنها غير واردة في جدول الأعمال. كشفت مصادر موثوقة لـ”النهار”، عن أن ملف طلب الاعتذار الفرنسي للجزائر عن الجرائم التي قام بها قبل وخلال الثورة التحريرية، سيكون على طاولة النقاش التي ستجمع كل من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والرئيس فرانسوا هولاند خلال الزيارة المرتقبة الشهر القادم، حيث سيتم فتح هذا الطرح الموجود منذ سنوات والذي لم تتحدّد معالمه بسبب التماطلات التي قام بها الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي وحكومته والتي أبانت نيّات غير جدّية في التعاطي مع هذا الملف الذي يعدّ حسّاسا بالنظر لمضامينه التي تحوي عدة أحداث ومعطيات تثبت بشاعة ما قام به الاستعمار الفرنسي والذي يصنّف ضمن خانة “جرائم حرب وضد الإنسانية”، وأضافت المصادر التي أوردت الخبر لـ”النهار”، أن الجزائر ستقوم بإعادة طرح هذه القضية بقوّة، مستغلّة زيارة الرئيس فرانسوا هولاند الذي أظهر نية إعادة فتح صفحة جديدة مع الجزائر في ظل التعاون في معظم المجالات بالقيام بمصالحة تاريخية. ومن جهته، أكد الناطق الرسمي لوزارة الخارجية عمار بلاني في تصريح لـ”النهار”، أمس، أن قضية طلب الاعتذار الرسمي من قبل السلطات الفرنسية للجزائر غير واردة في جدول الأعمال المتّفق عليه بين البلدين خلال هذه الزيارة، إلا أنه من الصعب جدّا عدم طرح مثل هذه النقاشات، خاصة وأنها لا تهمّ فقط الحكومة الجزائرية بل هي تمتدّ إلى كونها قضية رأي عام، مؤكدا أن زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى الجزائر جاءت لتكوين أرضيات وقواعد من أجل استعادة تاريخ الجزائر. في السياق ذاته، اتّسعت موجة الشتائم والتصريحات العنصرية وغير المسؤولة من قبل مسؤولين فرنسيين، آخرهم ماصرّحت به زعيمة حزب اليمين المتطرّف “ماري لوبان” التي أكدت أنه من المستحيل جدّا اعتراف فرنسا بحقبتها الاستعمارية في الجزائر. وفي ذات السياق، أكد مسؤول حكومي لـ”النهار”، أن التصريحات والتهجّمات التي تسبق الزيارة الرسمية الأولى للرئيس الفرنسي منذ تولّيه زمام كرسي الإليزيه؛ تدخل في إطار محاولة بعض الأطراف الحاقدة على الجزائر والتي تعمل من أجل الضغط على فرانسوا هولاند لانتهاج طريق ساركوزي في التعامل مع هذا الملف، مضيفا بأن مجموعة من “الحركى” يسعون عبر وسطاء في قصر الإليزيه إلى تقديم طلب إلى الرئيس الفرنسي يتضمّن عدم اعتذار فرنسا للجزائر والذي يتمخضّ عنه تجريم الاستعمار الفرنسي.