منتدى مكافحة الفساد يودع شكوى ضد ''سوناطراك''
18 ألف مليار من خزينة ”سوناطراك” عربون صداقة خليل مع الأمريكيين
الفوائد التي حصّلتها ”BRC” كانت في إطار البزنسة من دون القيام بأية أشغال
رفع، أمس الثلاثاء، المنتدى الدولي لمكافحة الفساد وحماية الحقوق الأساسية، لدى وكيل الجمهورية على مستوى محكمة بئر مراد رايس، شكوى مصحوبة بتقرير المفتشية العامة للمالية ضد شركة سوناطراك، يتهمها بتجاوزات وخروقات تعمدتها الشركة الوطنية للمحروقات في إبرام هذه صفقاتها مع الشركة الأمريكية BROWN&ROOT-CONDOR التي يملكها الرئيس الأمريكي جورج بوش، على غرار خرق قانون الصفقات العمومية وتضخيم الفواتير والتهرب الضريبي، فضلا عن شراء لوازم وأجهزة مكلفة من موردين، وهي القضية التي تم تفجيرها سنة 2006.كشف تقرير للمفتشية العامة للمالية وصل وكيل الجمهورية بمحكمة بئر مراد رايس، أمس، إبرام شركة سوناطراك وقطاع الطاقة والمناجم في عهد الوزير السابق شكيب خليل، 41 صفقة مشبوهة لفائدة الشركة الأمريكية التابعة لأحد المسؤولين الكبار في حكومة جورج بوش وشركات أخرى، كلفت القطاع خسائر مالية ضخمة فاقت 18 ألف مليار سنتيم. وكشف التقرير الذي تحوز ”النهار” على نسخة منه، أن التجاوزات والخروقات المسجلة في الصفقات التي منحتها سوناطراك لشركة المناولة التي يحوز وزير الدفاع الأمريكي في عهد جورج بوش الأب، على 49 من المائة من أسهمها استمرت لعدة سنوات، بين سنتي 2000 و2006، أين كانت هذه الأخيرة مقربة جدا من وزير الطاقة شكيب خليل بالنظر لمسؤولية مالكيها الحقيقيين، أين استفادت من كل الصفقات بمبالغ خيالية لا تعكس القيمة الحقيقية للصفقة في السوق، من ودون أي دراسة مسبقة، حيث كانت شركة BRC مجرد شركة مناولة أو وساطة حققت أرباحا خيالية. وعلمت ”النهار” من مصادر قضائية مؤكدة أن وكيل الجمهورية على مستوى محكمة بئر مراد رايس، تلقّى أمس شكوى مصحوبة بتقرير المفتشية العامة للمالية، الذي يقدم كل التفاصيل عن 41 صفقة مشبوهة تمّت بين شركة سوناطراك والشركة الأمريكية BROWN&ROOT-CONDOR المعروفة باسم شركة ”BRC”. واستفادت من هذه الصفقات المشبوهة الشركة الأمريكية BRC، وبعض الشركات الأخرى التي كانت تتلقى الصفقات من الدرجة الثانية، أين كانت الشركة الأمريكية تتحصل على هوامش ربح تفوق قيمة الصفقة في حد ذاتها، على غرار صفقة إنجاز حظيرة ومطعم لفائدة سوناطراك والتي تجاوزت 350 مليار سنتيم، بلغ هامش ربح الشركة فيها 224 مليار و446 مليون سنتيم، بنسبة 64 % من قيمة الصفقة، مع العلم بأن شركة BRC لم تكن الشركة التي قامت بالأشغال، فقد منحت الصفقة لشركة فرعية أخرى بقيمة 126 مليار و27 مليون سنتيم، ليكون بذلك هامش ربح الشركة الأمريكية صافيا في هده الصفقة دون القيام بأية أشغال. وتجاوزت هوامش الربح التي تحصلت عليها الشركة الأمريكية في كل الصفقات التي أبرمتها مع شركة سوناطراك، من دون مشاركتها في أشغال الإنجاز 50 من المائة، حيث كان دورها يتمثل فقط في المشاركة في المناقصات والحصول على الصفقات بالطرق الملتوية ومنحها لشركات أخرى، حيث كانت الشركة التي قامت بإنجاز مشروع حظيرة ومطعم لبنانية تسمى ”CCIC”. ومن بين الصفقات التي استفادت منها شركة المسؤول الأمريكي أيضا، مشروع إنجاز نادي لعمال الشركات البترولية بقيمة 124 مليار و427 مليون سنتيم، والتي قامت هذه الأخيرة بمنحها لشركة أمريكية أخرى بقيمة 64 مليارا و471 مليون سنتيم، أين استفادة شركة BRC في هذه الصفقة من هامش ربح بقيمة 81 مليار و103 مليون سنتيم، بنسبة 65 من المائة، لمجرد فوزها بالصفقة ودون المشاركة في أشغال الإنجاز. وكشف التقرير عن التجاوزات والخروقات التي تعمّدتها شركة سوناطراك في إبرام هذه الصفقات، على غرار خرق قانون الصفقات العمومية واللجوء التلقائي إلى المناولة، تضخيم الفواتير والتهرب الضريبي، فضلا عن شراء لوازم وأجهزة مكلفة من موردين أجانب، أين تم رفع هذه الشكوى أمام وكيل الجمهورية من طرف المنتدى الدولي لمكافحة الفساد وحماية الحقوق الأساسية، الذي يترأس فرعه في الجزائر السيد فتني سفيان. ومن الصفقات التي شملها تقرير المفتشية العامة للمالية المقدم لوكيل الجمهورية أيضا، عقد إنجاز سياج نادي عمال الشركات البترولية، أين اقتصر دور الشركة الأمريكية BRC في هذه الصفقة على القيام بالأعمال الهندسية والمتابعة، غير أن هامش الربح بلغ 49 % من قيمة الصفقة الحقيقية، أين منح العقد بمبلغ 8 ملايير و868 مليون سنتيم، في حين منحت الصفقة لشركة أخرى بقيمة 4 ملايير و573 مليون، بفارق 4 ملايير و294 مليون سنتيم. وبالنسبة لعقد إعادة تهيئة بناية ”روليكس” التابعة لسوناطراك، فقد منحت الصفقة للشركة الأمريكية بقيمة 49 مليارا و104 مليون سنتيم، استفادت الشركة الأمريكية من قيمة 11 مليار و366 مليون سنتيم دون أي جهد، بعدما أعادت منح الصفقة عن طريقة المناولة التلقائية لشركة أخرى بقيمة 37 مليارا و738 مليون سنتيم. ومن بين المشاريع التي تضمنها تقرير المفتشية العامة للمالية أيضا، صفقة عقود الهندسة القاعدية للمعهد الجزائري للبترول، IAP ومركز تطوير المؤسسة CPE، أين منحت الصفقة للشركة التي يحوز وزير الدفاع الأمريكي السابق ريتشارد بروس تشيني المعروف بديك تشيني على 49 % من أسهمها، بقيمة إجمالية بلغت 86 مليارا و740 مليون سنتيم، قامت بمنحها عن طريق المناولة لشركة كورية جنوبية بمبلغ 65 مليارا و701 مليون سنتيم، بفارق 21 مليارا و39 مليون سنتيم كهامش ربح، رغم أن الشركة الأمريكية لم تقم سوى بدور الوسيط.