منحتها كلّ سبل الحياة السعيدة إلا أنّها تبقى عنيدة
السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته
سيدتي الكريمة، لم أكن يوما أخال بأني سأهرع نحوك شاكيا همّي، إلا أني وبعد أن اشتدّ عليّ الأمر لم أجد سواك صدرا حنونا أٍرمي فيه بما يؤرقني ويحزنني.سيدتي، أنا رجل ذاق مرارة الفقر وطعم الحرمان إلى درجة لا يمكن تصوّرها، وهذا ما جعلني أكدّ وأجتهد ليل نهار حتى أقف على أرضية صلبة من الثروة؛ تمكّنني من الزواج وإنجاب أولاد لا يذوقون نفس ما ذقته من الحرمان، فكان لي ذلك بعون اللّه وفضله وحقّقت ما كنت دائما أتوق إليه.ولأنّ المال لم يكن كل شيء بالنسبة لي، فقد أكملت نصف ديني مع فتاة اختارتها لي والدتي التي لم تخيبنِ في اختيارها، وحمدت الله أني أخيرا عرفت طعم السعادة الحقيقية، إلا أن ثمّة ما ظهر في حياتي في غمرة كلّ هذه السعادة من عقبة بتّ لا أعرف السيطرة عليها.فزوجتي سيدتي تتّهمني منذ مدة بالتقصير في حقها، على الرغم من أني والله لم أدّخر يوما مالا جنيته إلا وأنفقته عليها، وقد هالني ذلك منها فرحت أمنحها المزيد؛ وأنا أخبرها بأني أعمل ليل نهار وبلا هوادة في سبيل أن أحفظ ماء وجه أسرتي الصغيرة، وحتى لا أخيبها لارتباطها بي، إلا أنه لا حياة لمن تنادي.عبوس زوجتي تواصل حتى بعد أن خارت قواي وأنا أجمع المال الحلال من خلال عملي في مجال المقاولة والسمسرة في الأراضي، وحتى بعد أن صالت وجالت في البلدان الأجنبية وجدتها غير راضية عني، فهدّدتها بالطلاق إن هي لم تخبرني بحقيقة ما يعيبني في نظرها.فاجعتي كانت كبيرة سيدتي، لما انهارت زوجتي أمامي باكية تتّهمني بأني لا أشبعها عاطفيا.. حيث أخبرتني أيضا بأني ألهث وراء تحصيل المال وتأمينه وتقديم الهدايا، في حين تتوق هي إلى لمسة حانية مني وقلب يفيض بالحنان والحب.كما أن أكثر ما آلمني أيضا أن من عملت المستحيل في سبيلها اتهمتني بأني أصبحت ماديا زيادة عن اللزوم؛ فهاجسي الوحيد أصبح المال ولا شيء غير المال، وهذا ما تراه هي مسألة ضمنية في سبيل تحقيق السعادة الزوجية التي طالما حلمت بها.إجابتها جعلتني قاب قوسين أو أدنى من عدم الإحساس بالراحة والسكينة في حياتي، حيث إني ومنذ ذلك الوقت صرت أحس بأني كمن فقد الروح وهو على قيد الحياة، فهل يجوز لزوجة سيدتي منحتها كل ثمين وغال؛ أن ترفض كل هذا مقابل العاطفة والكلام المعسول؟، هل من العادي أن يكون هذا هو جزائي بعد كلّ التضحيات التي قدّمتها لها؟، أنيري دربي سيدتي فأنا في حيرة من أمري.
التائه من الشرق.
الرّد:
من الجميل أن يجد الرجل زوجة صالحة تحب فيه قلبه وصدق نيّاته وحبه لها في زمن طغت فيه المادة على كل الأشياء الأخرى، فهنيئا لك أخي على أنك ظفرت بهذه الزوجة التي يحسدك عليها كثير من الرجال.وعن مشكلتك أخي.. دعني أخبرك بأن المال لا يصنع السعادة أبدا، كما أن ماضيك التعيس والحرمان الذي عشته لا يدفعانك أبدا لأن تمارس كل هذه الرغبة الملحّة في سبيل كسب المال وجنيه، لدرجة حرمت نفسك فيها من أجمل إحساس، وهو الإحساس بالحب ودفئ العواطف.أشاطر زوجتك الرأي أخي بأن ما من حواء على وجه الأرض إلا وتحلم بزوج محبّ يغدق عليها بالحنان والعاطفة، كما أن عنادها الذي تمارسه عليك ما هو إلا تعبير منها على رفضها الوضع الذي تحاول إرغامها على قبوله طواعية، فلا تتذمّر وحاول أن تتفهّم جوعها العاطفي الذي لم تبحث على إشباعه في جهة أخرى؛ مادامت زوجة لها على زوجها حق الحب والحنان. كما أنه عليك أن لا تلومها لأنها تصرّ على مطلبها هذا في الوقت الذي تصرّ فيه أنت على التمسّك برأيك الخاطئ الذي لا يقبله عاقل.من الجميل أخي أن تكون زوجتك سببا في عودتك إلى جادة الصواب والتفاتك إلى نفسك بعد سنوات الحرمان التي عشتها، فانصهر معها في حياة لا يؤثّر فيها المال ويحكمها؛ بقدر ما يلعب التفاهم دورا كبيرا في مدّ أواصر الموّدة، وفي نفس الوقت تمديد عمر زواجكما والدفع به نحو الأمام.كان اللّه في عونك أخي ووفّقك إلى كل ما هو خير لك ولزوجتك التي أنصحك بحمد اللّه على أنه حباك بها.
ردّت نور