من تخرجني من غربتي أُنصّبها أميرة على عرش مملكتي
سيدتي المحترمة نور السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
اسمحي لي سيدتي في البدء أن أشكرك على كل المجهودات التي تبذلينها في سبيل إرساء الطمأنينة والسكينة في النفوس، ولعلّ هذا ما دفعني لأن أتشجع وأراسلك وأنا كلّي يقين أنّي سأجد عندك ضالتي.سيدتي، أنا رجل في العقد الرابع من العمر، لا أخفيك أن أجمل سنوات عمري قضيتها في ديار الغربة، حيث حتّمت علي الدراسة أن أستقر في الولايات المتحدة الأمريكية، أين زاولت مهنة التدريس في إحدى الجامعات.لا أخفيك سيدتي أنني ومن شدة حرصي على تحصين نفسي من الوقوع في الحرام، قمت بالزواج من أمريكية، ظناً مني أنيّ سأعرف إلى جانبها طريقا للسعادة، لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن. فبعد مرور بعض السنوات من غربتي وجدت بداخلي رغبة ملحّة في العودة إلى أرض الوطن، حتى تكون أيّامي بين أحضان عائلتي وكل من أحب، إلا أن زوجتي الأجنبية لم ترغب في مطاوعتي ليفرض الطلاق نفسه بيننا ففضّلت النجاة براحة بالي، على أن أبقى إلى جانب امرأة لم تحترم رغبتي الوحيدة، لأدرك فداحة ما اقترفته في حق نفسي وعروبتي وديني.لم يكن تقبّل الأمر سهلا عليّ سيدتي، فأن أحسه بالغربة مرتين لهو أمرّ من القتل والتنكيل، وعلى هذا الأساس ارتأيت أن لا أفوّت فرصة بلوغ السعادة ولو كان ذلك ليوم أو للحظة، فراسلتك سيدتي علّني أجد من بين قارئات ركنك الأغر من تقبل أن تكون لي زوجة ورفيقة إلى الأبد، من منطلق أن بنت بلدي هي الأنسب لي في ديار الغربة، حيث أن مستقرّي ومهما طال هناك فوقوفها إلى جانبي لن يكون بنفس المرارة التي عشتها فيما سبق..لست أشترط في زوجة المستقبل الكثير، أريدها جزائرية، مثقفة، مقبولة الشكل، من أسرة محترمة، سنها لا يتجاوز 40سنة، وأشترط أن تكون طبيبة، تقبل الإقامة معي في الولايات المتحدة الأمريكية، كما لا أمانع إن كانت مطلقة أو أرملة لكن بدون أولاد.ساعديني سيدتي فأنا بأمسّ الحاجة إليك، كما أني على يقين أننّي سأجد ضالتي عندك.
ابن الجزائر
الرد:
أخي الكريم، من الصعب أن يعيش الواحد منا غريبا والعمر يتقدم به بين من لا يؤمنون بمثل إيمانه أومعتقده، كما أن الأصعب هو أن يتعلق بأبسط شيء ظنّا منه أنه طريقه للنجاة من الغرق والتيهان.هذا أكثر ما أصف به حالتك أخي، حيث أنك قمت بالتغرب في سن مبكرة بحثا عن التحصيل العلمي وتبوأ أحسن المراتب، لدرجة أنك لم تفكر قط في حياتك واستقرارك النفسي، والدليل أنك ارتبطت بمن لا دين لها ولا ملة، وأنت تظن أنك ستكون سعيدا إلى جانبها، لتجد نفسك قاب قوسين أو أدنى من بلوغ ما كنت تصبو إليه وتطمحه.لكن ولأن الأوان لم يفتك لتدارك الأمر، بإمكانك أخي إعادة بناء حياتك إلى جانب من تحسّ بكيانك وتنير عتمة ليالي غربتك. فتاة تحمل جزائريتها في قلبها وتتنفس نفس الهواء الذي فُطمت عليه.ولتتيقّن أخي، من أن الأيام المقبلة فيها من الخير والمسرّات ما لا يخطر ببالك، فلا تيأس وتوكّل على الله لأنه سيمنحك ما ينسيك محنتك السابقة، والتي كادت أن تقلب حياتك همّا وغما، فماذا لو استمريت إلى جانبها وماذا لو أغرتك بسحر الغربة وبريقها، لتجد نفسك في عالم بعيد كل البعد عن الدين وتعاليمه السمحة، بل الأدهى من ذلك متشبثا بأمور لا تمتّ لمبادئنا وتربيتنا بصلة، لدرجة كان فيها أولادك سيرضعون بدل الإسلام جهالة وكفرا، وذلك ما لا يتمناه العدوّ قبل الحبيب.أشكرك أخي جزيل الشكر لأنك فكرت في عواقب الأمور وفي مستقبلك، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على عمق تفكيرك ورجاحة عقلك، كما أخبرك أخي أنه ليس من العيب أن نقع في بعض المشاكل، أو أن نتعرض لبعض العقبات في حياتنا، لكن العيب أن نستمر في نفس الأخطاء التي لن تجدينا نفعا، بل هي ستزيد من تفاقم الأمور. ومن هذا المنطلق تيقّن أنك ستجد المرأة الصالحة الجادة التي تتمناها وترضاها لتكون حليلتك في ديار الغربة، والتي ستُلوّن حياتك بألوان ورديّة كل العمر.
في الأخير لا يسعنا أخي إلا أن نطلب من قارئاتنا وكل المهتمات بندائك الاتصال بنا عبر الأرقام التالية0083/ 1083/ 2083.
ردت نور