من غير المهر ولواحقه اشترطت علينا أن تنجب ابنتها دون مخاض!
السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته أما بعد:
سيدتي نور، رغم أن ما حدث لي ودفعني إلى الكتابة قد فات وانقضى، إلا أنني استرجعه يوما بعدما عجز عقلي عن التخلص منه، لأنه أمر غريب للغاية ولك أن تحكمي عليه بعد الاطلاع على تفاصيله.لقد أحببت فتاة كانت تدرس معي بالثانوية، ولما انتقلنا إلى الجامعة بقيت على العهد، كنت أترصدها من بعيد فازداد تعلقي بها، لأنها فتاة متخلقة رغم المغريات والفتن التي كانت تحيط ببنات سنها، إلا أنها ظلت متشبثة بمبادئها، فتحصلت على الشهادة الجامعية وخرجت لتمارس حياتها المهنية، وهي على نفس النهج الذي عرفتها عليه المرة الأولى، يوم كانت فتاة مراهقة، قررت الارتباط بها بعدما تحسنت أوضاعي المادية وكان من حسني حظي ألا أحدا تقدم إليها، فطلبت من والدتي أن نزور بيت أهلها من أجل التمهيد، فلم تمانع، فأقدمت على هذه الخطوة الأولى التي كانت الأخيرة في نفس الوقت، بسب ما تعرضنا إليه.لقد جلست والدتها بجوار أمي منذ الوهلة الأولى وشرعت بطرح أسئلة ليست في محلها، تتعلق بحياتنا الخاصة، مما جعلنا نشعر ببعض الإحراج وأخذت بعد ذلك تعدد محاسن ابنتها فقلت في نفسي، لا بأس من ذلك لأن أغلب الأمهات يفعلن ذلك، لكن الشيء الذي أثار غضبي أنها بعدما أملت علينا قائمة من الشروط التعجيزية بما في ذلك الإقامة بمفردها، وأن راتب الفتاة ليس من شأن زوجها ولا يحق له التدخل في أمره وأشياء أخرى، فإنها ذكرت أهم شرط فقالت: “يهمني كثيرا ألا تنجب ابنتي بطريقة عادية، إذا يجب عليكم تأمين لها الولادة من دون ألم، تلك التي يُعتمد عليها في بعض العيادات الخاصة، فابنتي ليست أقل شأنا من بنات عمها اللواتي أنجبن لأكثر من مرة من دون ألم، هذا الشرط يجب أن يكون في عقد الزواج وإن بلغ عدد أبنائها عشرة، فأنتم ملزمون بهذه الطريقة“، قالت هذا الكلام وما كادت تصمت شعرت بالدم يغلي في عروقي، فطلبت من والدتي أن تغادر حتى لا تسمع الكلام الذي تفوهت به، لا أخفي عليك سيدتي نور أني أسمعتها ما لا يرضيها وغادرت المكان وأقسمت ألا أتزوج أبدا من تلك الفتاة التي ظهرت على حقيقتها، لأنها كانت مؤيدة لكلام والدتها، فامرأة بهذا القدر المنحط من التفكير لا يناسبني الارتباط بها.. ألست محقا؟
محمد الهادي من وهران
الرد:
كان عليك الانسحاب بكل هدوء من دون الاعتماد على هذه الطريقة تطبيقا للحكمة القائلة: “إذا كان من يتحدث مجنونا فمن يستمع لابد أن يكون عاقلا“، إن هذا الطلب سابق لأوانه وكيف تمكنت والدة الفتاة من التطرق إليه على مسمع الجميع، هذا ما لم أفهمه فهل تجمّعكم كان مختلطا، أم كنت جالسا مع الرجال وسمعتها تتحدث، لأن العادات التي تحكم مجتمعنا في مثل هذه المناسبات تجعل النساء بمعزل عن الرجال، رغم ذلك فإن هذا الأمر لا يهم بقدر ما يهم لبّ الموضوع.كنت سأخالفك الرأي لو أن الفتاة لم تكن مؤيدة لطلب والدتها، وبما أنها ليست كذلك، فلا تأسف عليها، واسأل اللّه أن يعوضك خيرا منها، فإذا كانت المرأة التي سهرت على تربيتها تفكر بهذا المنطق المادي فما بال الابنة، هذا من جهة ومن جهة أخرى أنك لم تعرف الفتاة جيدا فالمعطيات التي وردت في رسالتك ليس كفيلة بتكوين فكرة مجملة عن شخصيتها وأسلوب تفكيرها وبالأخص أخلاقها، فإذا كان هذا الطلب أذهلك وأذهب عنك النوم فماذا لو سمعت عن رجل طلب من خطيب ابنته، أن يدفع له كل دينار صرفه عليها حتى بلوغها هذا السن، وآخر اشترط أن تكون سيارات موكب العروس كلها من نوع واحد وبنفس اللون، وإنما هذا يدل على الإيمان وعدم اتباع السنة الشريفة، وأن الرجل والمرأة لا يعيبهما سوى الأخلاق وضعف الإيمان، وإلا فكل منهما يصلح للزواج، أما الماديات فإنها أبدا لا تجعل البيوت عامرة ولا توفر الاستقرار إذا تم الاعتماد عليها بشكل مطلق.أسأل اللّه أن يرزقك بمن تصلح للقيام بهمة الزوجة والأم، وأرجو ألا تنقطع عنا بأخبارك.
ردت نور